Wassim Samih Seifeddine
07 أغسطس 2023•تحديث: 08 أغسطس 2023
عكار(شمال لبنان)/ وسيم سيف الدين/ الأناضول
- اللبنانية فاطمة عزات حمزة تخوض رحلة شاقة لبناء مسجدة في قريتها النائية بمحافظة عكار، حيث يغيب صوت الآذان- باعت كل ما تمتلك من عقارات لتكوين رأس المال للبدء بتنفيذ حلمها ببناء مسجد ليرتفع في القرية صوت الآذان- الأزمة الاقتصادية في البلاد وشح التبرعات وغلاء أسعار مواد البناء كانت أهم العوامل التي أخرت إنهاء بناء المسجدفي بلدة "سفينة القيطع" النائية بمحافظة عكار شمال لبنان، تعيش فاطمة عزات حمزة، التي تعشق عمل الخير منذ طفولتها، وتحلم ببناء مسجد في قريتها الفقيرة لتصلي فيه.
ومنذ تسع سنوات تعمل فاطمة (55 عامًا) بكل ما أوتيت من قوة وجهد على تحقيق حلمها ببناء مسجد في قريتها الفقيرة، وتتمنى أن تصلي فيه قبل أن تلتحق بالرفيق الأعلى.
غياب مسجد وقاعة لتحفيظ القرآن في بلدتها ولّد لدى فاطمة فكرة بناء مسجد يكون صرحا دينيا وتعليميا لأبناء بلدتها الذين يشتاقون لسماع الآذان، خاصة في شهر رمضان.
بلدة فاطمة النائية الواقعة في محافظة عكار تتميز بطبيعتها الخلابة، وتمتدّ على مساحة 8 كيلو متر مربّع وتبعد عن العاصمة بيروت نحو 110 كيلومترًا.
معظم الأهالي الذين عرضت عليهم فاطمة فكرة بناء المسجد شككوا في قدرتها على تنفيذ المشروع الذي يتطلب مالا كثيرا، ورغم ذلك لم تفقد الأمل وقررت أن تكافح لتحقيق هدفها.
لم يكن الطريق سهلاً بالنسبة لفاطمة، واجهت العديد من التحديات والعقبات، على غرار قلة التمويل والمشاكل الإدارية وغياب مشجعين وداعمين لها، إلا أنها استمرت في مواجهة التحديات بقوة وإصرار.
رحلة شاقة لبناء المسجد، بدأتها فاطمة بالتعاون مع شقيقها في البداية، باعت كل ما تملك من دكاكين وأرض في البلدة وجمعت بعض التبرعات من خيرين وميسورين.
قرية مسلمة يغيب فيها الآذان
في حديثها للأناضول تقول فاطمة إن الفكرة والاندفاع لبناء المسجد بدى عندما كانت في الحج بمكة المكرمة، أيقنت حينها أن الدنيا فانية وعليها فعل ما بوسعها لبناء مسجد في قريتها التي يقطنها أهالي لا يسمعون الأذان رغم أن جميعهم مسلمين.
"عندما عدت من الحج عرضت الفكرة على الكثير من أبناء قريتي لكنهم شككوا في قدرتي على بناء المسجد، خاصة أن أغلبهم من الفقراء غير الميسورين"، تضيف فاطمة.
بدء تنفيذ الحلم
وتوضح فاطمة أنها باعت كل ما تمتلكه من عقارات متمثلة في عدة دكاكين وأرض في القرية لتكوين رأس المال للبدء بتنفيذ حلمها بناء مسجد في موقع استراتيجي وسط القرية.
وتشير إلى أنها سكنت في غرفة حجرية قديمة في بداية انطلاق بناء المسجد قبل تسع سنوات، مقابل قطعة الأرض التي يشاد عليها المسجد لمراقبة سير العمل فيه وبعدها انطقت الى العيش في شقة إيجار.
وتلفت إلى أنها تلقت في البداية مساعدة من شقيقها في بناء الطابق الأول مع سقف وأعمدة، ويسر الله أن ترفع الطابق الثاني مع سقف وأعمدة أيضا.
وأعربت فاطمة عن سعادتها في رؤية حلمها يتحقق، رغم أنها انطلقت بمفردها دون تشجيع من أهالي قريتها بل كانوا يقولون لها "اصرفي مالك على نفسك".
مشروع للمستقبل
وتقول فاطمة في هذا الإطار "صحيح استغرقت عملية البناء وقتًا طويلاً ولكنني لم أتوقف عن العمل ووضعت كل تفصيل فيه من تصميم وعمارة وكل شيء".
وترى فاطمة في مشروعها "صرحا دينيا وثقافيا في المستقبل حيث سيقدم خدمات دينية للمصلين وأيضا الاحتفال بالمناسبات الدينية وتوفير الدروس الدينية والبرامج التعليمية".
كما أن المسجد سيكون إرثًا دائمًا للقرية ومكانًا للإلهام والتلاقي والأمل أن يصبح ملاذًا للأفراد من مختلف الأعمار، يجتمعون للصلاة والتفكير وتقديم المساعدة لبعضهم البعض"، وفق فاطمة.
المشروع تأثر بالأزمة الاقتصادية
الأزمة الاقتصادية في البلاد وشح التبرعات وغلاء أسعار مواد البناء كانت أهم العوامل التي أخرت إنهاء بناء المسجد، حسب فاطمة.
وتردف بحسرة: "رغم ذلك،،، فإن الهمة موجودة، وسأرى النصر عند انتهاء بناء المسجد، وأراه أمام عيني بقوة الرحمن، والله سيفتح لي هذا الباب ولن ينساني".
وتختم بالقول إنها تسعى للتواصل مع الناس وتشجيعهم على المساهمة في هذا المشروع النبيل، وتشارك قصتها ورؤيتها مع العديد من أبناء بلدها والمغتربين.
