Adil Essabiti
02 يونيو 2017•تحديث: 02 يونيو 2017
تونس / مروى الساحلي / الأناضول
قال غي سيتبون الكاتب والصحفي الفرنسي من أصل يهودي تونسي، إن "الثورة التونسية مثلت استثناء مقارنة بالثورات التي اندلعت في عدد من الدول العربية".
ورأى سيتبون في مقابلة مع الأناضول، وهو مستشار تحرير مجلة "إيستوريا" المتخصصة في القراءات التاريخية، أن "تونس قدمت الصورة المشرقة التي تشعّ على العالم باعتبارها تحدّت الديكتاتورية وأسست لنظام جديد مبني على مبادئ الديمقراطية".
وتساءل مستغربا "كيف تواصل بريطانيا التي تشهد عمليات إرهابية، منع مواطنيها من زيارة تونس التي تعد بلدا آمنا؟!".
وتابع أن "الاستثناء التونسي واضح في كل المجالات وبعضه عميق ضارب في الزمن وبعضه الآخر متأت من تجربتها الحديثة، فريادة تونس في الثورة وفي الانتقال الديمقراطي لم تكن المظهر الأول لهذا الاستثناء الفريد من نوعه، بل سبقته مظاهر مشرقة أخرى".
ولفت سيتبون إلى أن من "بين هذه المظاهر مقاومة الاستعمار الفرنسي لتونس، والتي لم تكن دموية مثلما كانت في الجزائر أو المغرب بل كانت عبر الأحزاب السياسية التي أسست للحركة الوطنية والامتداد الإيجابي للفكر الإصلاحي التنويري من أجل الاستقلال".
وأشار إلى أنه "بعد الثورة لم تشهد تونس ولو للحظة غيابا للدولة، فكانت الحكومة تعمل بطريقة عادية وفي كنف الديمقراطية، كما قامت بإجراء الانتخابات عام 2011 بطريقة شفافة واعترف بها الجميع، ما يعني أن دولة القانون في تونس هي الأكثر استثنائية".
وتابع "في الحقيقة لا يوجد في تونس توافق، كما لا توجد صراعات".
"تونس وجهة آمنة"
وفيما يتعلق بتحذير بعض الدول الغربية من زيارة تونس، قال سيتبون إن "الإرهاب أصبح ظاهرة عالمية تعانيها أغلب الدول الغربية، فالإرهاب ضرب ألمانيا وفرنسا وكاليفورنيا (في أمريكا) وبريطانيا التي شهدت العديد من العمليات الإرهابية أكثر من تونس، ولم يُمنع أي أحد من زيارتها".
ورأى أنه "بالرغم من أن عددهم قليل، إلا أن اليهود من أصول تونسية يبدون بشكل واضح بواجهة البلاد في الخارج باعتبارهم متشبثين بجذورهم التونسية ومرتبطين بوطنهم الأم ولا يستطيعون نسيان بلد أجدادهم".
واعتبر أنه "يمكنهم مساعدة الدولة التونسية على إعادة ثقة السياح بها، وتحسين صورتها في الخارج، وذلك من خلال إظهار أن تونس وجهة آمنة وتحلو زيارتها".
وكانت آخر عملية إرهابية شهدتها بريطانيا، في 22 أيار / مايو الماضي، من خلال تفجير استهدف قاعة حفلات في مدينة مانشستر، أودى بحياة 22 شخصا بينهم أطفال، وتبناه تنظيم "داعش" الإرهابي.
تونس.. 3 آلاف عام من الروعة والإنجاز الحضاري
وفيما يخص مجلة "إيستوريا" الفرنسية المتخصصة في القراءات التاريخية، التي أصدرت مؤخرا عددا خاصا بتونس يحمل عنوان "3 آلاف عام من الروعة والإنجاز الحضاري"، قال سيتبون إنه كان متحمسا "من أجل إعداد هذا الإصدار والتعريف بجمال تونس وتشجيع السياحة الثقافية".
وأضاف أن "هذا العدد يمكّن القراء من معرفة ثراء التاريخ وجمال المناطق الأثرية في تونس، فهي متحف ثقافي كبير ينقلك إلى جميع الحقب التاريخية التي مرت على هذا البلد منذ 3 آلاف عام".
وأنجز هذا العدد من المجلة بالشراكة مع وزارة السياحة والصناعات التقليدية والديوان الوطني للسياحة ومجمع النقل، والتعاون مع عدد من الجامعيين والمؤرخين ومتخصصي الآثار في تونس.
وبخصوص حصول تونس على جائزة نوبل للسلام، اعتبر سيتبون أنه "تشريف لهذا البلد الصغير في حجمه الجغرافي والديمغرافي، وهي جائزة فتحت لتونس أبواب الإشعاع على المستوى الدولي باعتبارها دولة قانون وسلام".
يذكر أن تونس حازت جائزة نوبل للسلام عام 2015 بعد نجاحها في إجراء حوار وطني سهّل عملية الانتقال الديمقراطي عن طريق ما يعرف بالرباعي الراعي للحوار الذي أطلق هذه المبادرة في 5 أكتوبر / تشرين الأول 2013.
وسيتبون صحفي فرنسي ورجل أعمال من أصل يهودي تونسي ولد في 9 يناير / كانون الثاني 1934 في محافظة المنستير (شرق)، تعلم تعليما دينيا في تونس، ودخل عالم السياسة في سن مبكرة مع الحزب الشيوعي التونسي.
عمل سيتبون في مجال الصحافة في تونس ثم سافر إلى فرنسا عام 1956 لمواصلة تعليمه هناك، وعمل مراسلا لصحف فرنسية وتونسية عدة.
كما ألّف كتبا عدة من بينها "العرب واليهود"، و"حوار الحرب"، وشغل منصب رئيس تحرير مجلة "ماريان" الفرنسية، ذات التوجه اليساري، إلى أن أصبح حاليا مستشار تحرير مجلة "إيستوريا".