30 أغسطس 2021•تحديث: 30 أغسطس 2021
علي أبو رزق/الأناضول
مقال للدكتور علي أبورزق الصحفي والباحث في العلاقات الدولية، رأى فيه أن:
-دور الوسيط الذي لعبته قطر بين طالبان والولايات المتحدة عزز مكانتها في المنطقة
-أصبحت قطر بفضل العلاقات الوثيقة التي تربطها بطالبان بوابة للقوى الإقليمية التي تهدف إلى إقامة علاقات جيدة مع حكام أفغانستان الجدد.
اقتراب أفغانستان من نهاية اللعبة المحتملة بعد سنوات من القتال، عزز دور الوساطة الذي لعبته قطر بين حركة طالبان والولايات المتحدة مكانة الدولة الخليجية في المنطقة.
فعلى مدار العامين الماضيين، لم تًظهر قطر كوسيط موثوق به للولايات المتحدة فحسب، بل اكتسبت ثقة طالبان لاستضافة محادثات الحركة مع الحكومة الأفغانية أيضًا بعد التوقيع على اتفاق الدوحة في فبراير/شباط 2020.
جدير بالذكر أن الإمارات هي التي عرضت لأول مرة استضافة محادثات حول أفغانستان عام 2018، في محاولة لزيادة نفوذها السياسي جنوبي آسيا، لكن محاولاتها لم تؤت ثمارها بالنظر إلى موقف الدولة العدائي تجاه الحركات الإسلامية.
يرتبط فشل الإمارات ونجاح قطر في اختتام هذه المحادثات بشكل مثمر ببيئة التفاوض في الدولتين.
إذ شعر قادة طالبان أنهم لا يمكنهم التفاوض في بيئة داعمة أو محايدة على الأقل في الإمارات، حيث شكلت البلاد بعد أحداث "الربيع العربي" في 2011، نوعًا من العداء تجاه الحركات الإسلامية ذات الطرح السياسي.
فقد أظهرت الإمارات العِداء لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، وحركة حماس الفلسطينية، وحركة النهضة التونسية، والجماعات الإسلامية الكثيرة في ليبيا.
وفي المقابل، نسجت الدوحة علاقات حميمة مع هذه الجماعات، وبالتالي برزت كوسيط موثوق به بينها وبين خصومها السياسيين المحليين من جهة، وكبوابة للولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى، الذين كانوا يسعون إلى إقامة محادثات مع هذه الجماعات عبر القنوات الخلفية.
إضافة إلى ذلك، فإن التطورات الأخيرة في أفغانستان والانتقال السلمي للسلطة إلى طالبان لم تُظهِر فقط نجاح جهود الوساطة التي تقودها قطر، والتي تهدف إلى وضع حد للمعاناة في الدولة التي أنهكتها الحرب، ولكنها ساعدت أيضاً الدولة الخليجية على الظهور كأكبر رابح في هذه الأحداث.
** وسيط نزيه
وتمكنت الدوحة من إعادة تشكيل صورتها كوسيط نزيه في المنطقة نظرًا لحقيقة تضررها خلال الربيع العربي بعد أن تبنت الدولة الخليجية موقفًا مؤيدًا له. حيث انعكس ذلك في تغطية قناة الجزيرة المؤيدة للثورة، والدعم المالي الذي قدمته قطر للحركات الثورية في ليبيا وسوريا واليمن.
كما قادت الدولة الخليجية دبلوماسية مكوكية خلال العامين الأولين من الاحتجاجات التي عصفت بست دول عربية.
واشتهرت الدوحة بدبلوماسيتها النشطة وجهود الوساطة التي أثمرت في وقت سابق باليمن (بين الحكومة والحوثيين في 2008)، لبنان (بين الخصوم المحليين 2009)، وفلسطين (بين فتح وحماس 2012)، السودان وتشاد في 2009، جيبوتي وإريتريا في 2010، والأهم من ذلك اتفاقية دارفور التي جمعت الحكومة السودانية والمعارضة في 2011.
وهذا كله جعل الدوحة الرابح الإقليمي الأكبر هو فشل الحملة التي استمرت أربع سنوات لتشويه صورتها في الخليج من قبل جيرانها في السعودية والإمارات والبحرين وكذلك مصر.
كانت الدول الأربع، خلال سنوات الحصار التي فرضتها على قطر، تسعى بين الحين والآخر إلى تصوير قطر على أنها ليست سوى دولة إرهابية. حيث تم التعاقد مع شركات كبرى في الولايات المتحدة لممارسة المزيد من الضغط على واشنطن لعدم التعامل مع الدوحة بشأن القضايا الإقليمية.
ومع ذلك، فإن التطورات، وخاصة في أفغانستان وسوريا وفلسطين، أظهرت أن الولايات المتحدة، في بعض الحالات، تحتاج إلى قطر أكثر مما تحتاجها الدوحة، وعلى وجه الخصوص، في القضايا التي تحتاج فيها الولايات المتحدة بشدة إلى محادثات خلفية مع الجماعات الإسلامية في المنطقة.
كان هناك تصور خاطئ بأن الدوحة تتصرف بشكل مستقل عن الولايات المتحدة وتضر بمصالحها. لكن ما أوضحه العديد من القادة القطريين، وخاصة الأمير تميم بن حمد، الذي أكد في مقابلة تلفزيونية مع المذيعة المخضرمة كريستين أمانبور عام 2014، أنهم كانوا على تنسيق كبير مع الولايات المتحدة بشأن علاقاتهم مع الجماعات الإسلامية، وعلى وجه التحديد، حركة حماس.
إذ لاحظ الأمير تميم أن الولايات المتحدة كانت تطلب منهم إقناع حماس بالمشاركة في الانتخابات النيابية عام 2006، على أمل أن ذلك سيؤدي إلى احتواء الحركة الفلسطينية وجعلها جزءًا من عملية السلام مع الإسرائيليين.
** بوابة القوى الإقليمية
وأصبحت قطر بفضل العلاقات الوثيقة التي تربطها بطالبان بوابة للقوى الإقليمية التي تهدف إلى إقامة علاقات جيدة مع حكام أفغانستان الجدد، وتتطلع كل من تركيا والسعودية، وبدرجة أقل، مصر إلى إقامة علاقات جيدة مع طالبان.
ستتخذ هذه الدول من قطر مفتاحا للتواصل مع الجهات الأفغانية الفاعلة والقوية، الأمر الذي من شأنه أن يساعد الدوحة ويزيد من نفوذها كلاعب سياسي محوري لا يمكن تجاوزه في المنطقة.
منذ عام 1995، وهو العام الذي شهد صعود الأمير حمد بن خليفة إلى السلطة، لعب النظام القطري دورًا يتجاوز حجمه على المستوى الإقليمي من خلال الاستثمار في الإعلام والتعليم والدبلوماسية الإنسانية والوساطة والرياضة.
ويبدو أن هذا الدور تطور مع صعود الأمير تميم، نجل الأمير حمد عام 2013، والذي ظهرت دبلوماسيته النشطة والحيوية خلال أزمة الخليج بالتحالف مع تركيا.
------------------------
* الآراء الواردة لا تعكس بالضرورة السياسة التحريرية لوكالة الأناضول.