Nour Mahd Ali Abuaisha
05 فبراير 2025•تحديث: 05 فبراير 2025
غزة/ الأناضول
سامي جرادات قال للأناضول:- الأسرى تعرضوا لحالة إذلال وضرب وترويع وجوع متعمد بعد 7 أكتوبر 2023- مصلحة السجون معنية بأن لا يبقى أي أسير على قيد الحياة لذا تتعمد الإهمال الطبي- الأسرى الفلسطينيون المعتقلون من غزة كانوا يعاملون معاملة أسوأ من هذه تلك التي واجهناهامنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول عام 2023، تشددت إسرائيل في استخدام "التجويع المتعمد" كأداة تعذيب توظفها ضد الأسرى الفلسطينيين داخل سجونها ضمن سلسلة انتهاكات قاسية تمارس بحقهم.
ملامح هذا "التجويع" تشكلت أبرزها في تقليص وجبات الطعام بشكل كبير، حيث وصف أسرى أُفرج عنهم مؤخرا، واستمعت الأناضول لشهاداتهم، الطعام داخل السجون خلال الأشهر الأخيرة بـ"الرفاهية".
الفلسطيني المحرر سامي جرادات (57 عاما)، الذي أُفرج عنه الخميس الماضي ضمن الدفعة الثالثة من الصفقة، أحد ضحايا هذا النوع من التعذيب حيث فقد منذ 7 أكتوبر 2023 نحو 30 كيلو جراما من وزنه.
ويقول جرادات، الذي اُعتقل في 2003 وحكم عليه بالسجن 21 مؤبدا و50 عاما، قضى منها 21 عاما و3 شهور، إن السجانين وطواقم إدارة السجون تحولوا إلى "وحوش ونازيين" منذ 2023.
والسبت، قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إن الأسرى الفلسطينيين المُفرج عنهم ضمن الدفعات الأربع من الاتفاق " بدا على معظمهم تدهور صحي حاد، مع فقدان كل منهم عدة كيلوغرامات من وزنهم جراء ما يبدو أنه تجويع متعمد".
وأضاف أن مصلحة السجون حرمت الأسرى الفلسطينيين أيضا من العلاج خلال فترة اعتقالهم، مشددا على أن "هذه الأوضاع تعكس كيف حوّلت إسرائيل سجونها إلى مراكز تعذيب ممنهج للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، بمن فيهم المحكومون والمحتجزون قبل 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023".
**فقدان الوزن
قال جرادات إنه عانى من ظروف صحية صعبة خلال فترة الاعتقال ضاعفتها حالة التجويع وفقدان الوزن.
وأضاف: "بعد 7 أكتوبر 2023، الظروف تغيرت"، وتحول تعامل إدارة مصلحة السجون مع أي سجين عربي -غير درزي- إلى "وحشي ونازي".
وأوضح أن الأسرى تعرضوا لحالة إذلال وضرب وترويع وجوع متعمد، لافتا إلى أنه فقد أكثر من 30 كيلو جراما من وزنه حيث كان يقدر بـ87 كيلو جراما قبل 2023.
وفي أحاديث سابقة للأناضول، قال أسرى فلسطينيون إن الوجبات المقدمة لهم لا تكفي احتياج طفل بعمر العامين.
إلى جانب ذلك، فقد كانت مصلحة السجون تقتحم غرف الأسرى الفلسطينيين بشكل متواصل على مدار الساعة ويشرعون "بضربهم بدون سبب".
**الإهمال الطبي
يقول جرادات إنه مر بظروف اعتقال صعبة بسبب وضعه الصحي حيث كانت لديه "قسطرة" مثبتة في البطن، إلا أنها انسدت بسبب قلة الرعاية الصحية لأكثر من 4 شهور.
وخلال فترة انسدادها، كان جرادات يطلب زيارة المستشفى إلا أن مصلحة السجون لم تستجب، وفق قوله.
وأوضح أن "مصلحة السجون معنية بأن لا يبقى أي أسير على قيد الحياة لذا تتعمد الإهمال الطبي".
وأضاف عن ذلك: "بعد عملية جراحية، الدكتور يقول للحراس لا تقلقوا على وضعه الصحي، ليجيبوه فورا: دعه يموت نحن لا نقلق عليه".
ويقول إن مصلحة السجون والسجانين الإسرائيليين "لا إنسانيين وبلا ضمير أو أخلاق".
"هذه الصفات منزوعة الإنسانية"، أقر بها أفراد مصلحة السجون حيث قالوا للأسرى ومن بينهم جرادات في إحدى المرات: "هذا وجهنا الذي سترونه دائما"، كما قال جرادات.
**أسرى غزة
وعن أسرى غزة، الذين اعتقلتهم إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023، يقول جرادات: "لا نعرف عنهم شيئا لكن كانت أنباءهم تصلنا من الأقسام الأخرى".
وأضاف: "كانوا يعاملون معاملة أسوأ من هذه التي واجهناها"، واصفا أوضاعهم بـ"المأساوية والصعبة للغاية".
ويقول إن من بعض ما توارد إليهم أن وحدات القمع الإسرائيلية تُعلّق أسرى من غزة من أقدامهم مباشرة عبر ثقبها.
وأوضح أن أسرى في أقسام قريبة من احتجاز أسرى غزة كانوا يسمعون صراخهم بشكل متواصل جراء التعذيب.
**فرحة منقوصة
وعن شعوره بالحرية، يقول جرادات إنها "فرحة منقوصة خاصة وأنها تمت بثمن باهظ دفعه الشعب الفلسطيني بغزة من أرواحهم وأموالهم ومنازلهم بينما ما زالوا في أوضاع معيشية لا يُحسدون عليها".
إلى جانب ذلك، فإن قضية الإبعاد القسري وحرمان الأسير من عائلته تنغص على المفرج عنهم فرحتهم بالحرية.
وجرادات من مدينة جنين شمال الضفة الغربية أبعد قسريا إلى قطاع غزة، حيث حُرم من لقاء زوجته وأبنائه وأحفاده الـ21 بعد سنوات طويلة من الغياب.
وأشار جرادات إلى أنه كان من المفترض أن يتم إبعاده و19 آخرين من الأسرى إلى مصر إلا أن الجيش الإسرائيلي ألقاهم بطريقة "وحشية" قرب حدود غزة، فيما لم يرد توضيح من الصليب الأحمر الدولي بشأن ذلك.
وتابع، أن الجنود الإسرائيليين ألقوا الأسرى من داخل الحافلة أرضا وهم مكبلين وأبرحوهم ضربا.
واضطر الأسرى آنذاك أن يمشوا مسافة 3 كيلو مترات رافقهم في نصفها الجنود الإسرائيليين الذين لم يتوقفوا عن الاعتداء عليهم بينما أبلغوهم باستكمال الطريق مشيا وحدهم مع عدم الالتفات للوراء.
وما زالت علامات الضرب واضحة على رقبة الأسير جرادات، الذي حاول الجنود رميه من الحافلة لكنه تشبث بأحدهم وحمى نفسه.
ويشير إلى أنه وصل غزة منهكا بعد ساعات طويلة من المشي الذي تخلله ضرب وإهانات.
وفي 19 يناير/ كانون الثاني المنصرم، بدأ سريان اتفاق لوقف إطلاق النار الذي يتضمن 3 مراحل تستمر كل منها 42 يوما، ويتم خلال الأولى التفاوض لبدء الثانية والثالثة، بوساطة مصر وقطر ودعم الولايات المتحدة.
وإجمالا، أفرجت فصائل فلسطينية في غزة منذ 19 يناير الماضي وحتى السبت، في أربع دفعات عن 13 أسيرا إسرائيليا، إضافة إلى 5 تايلانديين خارج الصفقة.
ويبقى لدى الفصائل 20 أسيرا إسرائيليا سيتم الإفراج عنهم قريبا، ضمن المرحلة الأولى الجارية، ليكون الإجمالي وفق الاتفاق 33 أسيرا.
في المقابل، أفرجت إسرائيل منذ سريان الاتفاق عن 583 أسيرا فلسطينيا على أربع دفعات في إطار المرحلة الأولى من الاتفاق.
وارتكبت إسرائيل بدعم أمريكي، بين 7 أكتوبر 2023 و19 يناير 2025، إبادة جماعية بغزة خلّفت أكثر من 159 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.