غارات إسرائيلية تُخرج جسورا من الخدمة وتُفاقم عزلة جنوب لبنان (تقرير)
- رئيس بلدية صيدا مصطفى حجازي: استهداف الجسور يقطع أوصال الجنوب ويعزل مناطقه عن بعضها.
Sur
صيدا / وسيم سيف الدين / الأناضول
- مواطنون من بلدات جنوبية أكدوا تمسكهم بالوصول إلى قراهم رغم القصف وتدمير الجسور.
في تصعيد ميداني يأتي عقب تهديدات بتدمير الجسور التي يستخدمها السكان للعبور بين ضفتي نهر الليطاني، استهدفت غارات إسرائيلية، الأحد، جسر القاسمية الرئيسي على الأوتوستراد الساحلي جنوبي لبنان، ما أدى إلى خروجه من الخدمة.
وقال مراسل وكالة الأناضول إن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ ثلاث غارات متتالية على "جسر القاسمية في منطقة برج رحال"، ما ألحق به دمارا واسعا وأدى إلى تعطله بشكل كامل.
ورصد المراسل أضرارا كبيرة في هيكل الجسر، حيث بدت أجزاء منه مدمرة بشكل شبه كامل، فيما شوهد عدد من المواطنين يحاولون إيجاد طرق بديلة للعبور عبر ضفتي النهر أو الالتفاف للوصول إلى بلداتهم في الجنوب.
وفي وقت لاحق، أفادت معلومات ميدانية بأن الجيش اللبناني أعاد تموضعه وانتشر في محيط الجسر، كما انتشرت قوات من الكتيبة الكورية العاملة ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، بينما أخلت الأخيرة نقطة التفتيش التي كانت تقيمها على الجسر.
كما شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة إضافية استهدفت جسر أرزي المتفرع من القاسمية، بعد تهديدات سابقة باستهدافه، ما تسبب بحالة من التوتر والحذر في المناطق التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور وصيدا، لاسيما في محيط القاسمية.
وعمد عناصر من الدفاع المدني التابع لكشافة الرسالة الإسلامية إلى توجيه المارة بعدم عبور الجسور المستهدفة، تحسبا لغارات جديدة، في حين تجمع عدد من الإعلاميين المحليين والأجانب في المنطقة لرصد التطورات.
والأحد، أدان الرئيس اللبناني جوزاف عون قصف إسرائيل لجسر حيوي في جنوب لبنان، معتبرا أن استهدافها للبنى التحتية هو "مقدمة لغزو بري".
وقال عون، في بيان، إن ضرب جسر القاسمية على نهر الليطاني "تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان وتعتبر مقدمة لغزو بري طالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه"، واصفا الهجوم بأنه "عقاب جماعي بحق المدنيين".
ورأى أن استهداف هذا الجسر "محاولة لقطع التواصل الجغرافي بين منطقة جنوب الليطاني وسائر الأراضي اللبنانية، ويندرج ضمن مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة، وتثبيت واقع الاحتلال، والسعي إلى التوسع الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية".
** تداعيات إنسانية واقتصادية
في السياق، قال رئيس بلدية صيدا، مصطفى حجازي، للأناضول، إن ما يجري "يمثل فصلا جديدا من الاعتداءات الإسرائيلية على البنى التحتية اللبنانية".
وأوضح حجازي أن استهداف الجسور "يؤدي إلى تقطيع أوصال الجنوب وعزل مناطقه عن بعضها".
وأضاف أن بلدات وقرى جنوبية باتت مفصولة عن شمال المنطقة، ما ينعكس بشكل مباشر على حياة السكان، مشيرا إلى أن تداعيات القصف لا تقتصر على الأضرار المادية، بل تمتد إلى الجانب الإنساني.
وقال حجازي إن "الإمدادات الأساسية من مواد غذائية ومحروقات توقفت أو بات وصولها صعبا"، وهو ما يزيد من معاناة السكان.
وأضاف أن "ضرب البنى التحتية يحمل رسالة إلى الدولة اللبنانية والمجتمع الدولي بأن الأمر يتجاوز عملية عسكرية محدودة".
ولفت حجازي إلى أن الوضع الاقتصادي الصعب في البلاد يجعل قدرات الدولة على إصلاح الأضرار محدودة، ما يزيد من خطورة هذه الاستهدافات.
** سنصل إلى بلداتنا
في المقابل، عبّر عدد من المواطنين من بلدات جنوبية عن تمسكهم بالوصول إلى قراهم رغم القصف وتدمير الجسور.
وقال المواطن علي عباس، من بلدة حاريص، إنه كان متواجدا قرب جسر القاسمية لحظة استهدافه، مضيفا أن الغارات لن تثنيهم عن العودة إلى بلداتهم.
وأوضح للأناضول أن الأهالي "مستعدون لسلوك أي طريق بديل، سواء عبر البساتين أو ضفاف النهر، للوصول إلى قراهم"، مؤكدا أنهم سيواصلون ذلك بشكل يومي رغم المخاطر والتهديدات.
بدوره، قال المواطن حسن خليفة، من البلدة ذاتها، إن استهداف الجسور أو حتى المنازل "لن يدفع السكان إلى مغادرة أرضهم"، مشددا على تمسكهم بالبقاء والعودة اليومية إلى منازلهم.
وأضاف أن ما يجري لن يغير من واقع ارتباطهم بأرضهم، مؤكدا استمرارهم في محاولة الوصول إلى بلداتهم رغم الظروف الأمنية الصعبة.
والليطاني هو النهر الرئيسي في لبنان، ينبع من منخفض غرب قضاء بعلبك ويتدفق عبر وادي البقاع بين جبال لبنان وشرقي البلاد.
ويقع النهر على بعد يتراوح بين 6 إلى 30 كيلومترا تقريبا من الحدود اللبنانية الإسرائيلية (الخط الأزرق)، إذ يمتد النهر لمسافة 170 كيلومترا، حيث يكون في أقرب نقاطه، خاصة في القطاع الشرقي وقضاء النبطية، على بعد 4 إلى 6 كيلومترات، بينما يزداد البعد غربا ليصل إلى نحو 28 - 30 كيلومترا.
وتصل بين ضفتي النهر 7 جسور منها 4 رئيسية، هي القاسمية، الخردلي، قعقعية، طيرفلسيه، والقاسمية هو أكبرها، ويضم فرعا صغيرا يُسمى جسر "ارزي"، قصف الاثنين.
أما الجسور الفرعية، فهي: القاسمية القديم وبرغز والزراية.
وفيما عدا الخردلي الذي استهدفت إسرائيل الطرق المؤدية إليه، وبرغز الجسر الوحيد الذي لم تقصفه بعد، تعرضت بقية الجسور لاستهداف إسرائيلي بشكل مباشر.
واتسعت رقعة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إقليميا لتشمل لبنان في 2 مارس الجاري، بعد أن بدأت واشنطن وتل أبيب في 28 فبراير/ شباط الماضي عدوانا متواصلا على إيران، خلف مئات القتلى، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي.
وفي 2 مارس، هاجم "حزب الله"، حليف إيران، موقعا عسكريا شمالي إسرائيل، ردا على اعتداءاتها المتواصلة على لبنان رغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، واغتيال خامنئي.
وبدأت إسرائيل، في اليوم ذاته، عدوانا جديدا على لبنان، عبر غارات جوية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب وشرق البلاد، كما شرعت في 3 مارس في توغل بري محدود بالجنوب.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
