22 أبريل 2020•تحديث: 22 أبريل 2020
الكويت/ الأناضول
- حملة تستمر شهرًا لترحيل المخالفين للإقامة إلى بلدانهم دون غرامات وبتذاكر سفر مجانية مع إمكانية عودتهم بشكل قانوني - متحدث حكومي: سنشن بعد الحملة حملات أمنية لضبط المخالفين في منازلهم وإبعادهم عن البلاد مع عدم عودتهم- نواب يطالبون بتعديل التركيبة السكانية بالاستغناء عن مليوني وافد خلال 5 سنوات وتطبيق نظام "كوتا" على الجالياتأطلقت الكويت، منذ مطلع أبريل/نيسان الجاري، حملة باسم "غادر بأمان" تستمر شهرًا لترحيل الوافدين المخالفين لقانون الإقامة، ضمن إجراءاتها لمواجهة انتشار فيروس "كورونا المستجد" (كوفيد-19)، وتعديل التركيبة السكانية في آن واحد.
وما زالت مراكز استقبال المخالفين تشهد إقبالًا كبيرًا من عمال يرغبون بالعودة إلى بلادهم، واستثمار قرار الإعفاء من الغرامات المالية عن فترة المخالفة، وتوفير تذاكر سفر مجانية.
وكان القرار قد صدر أواخر مارس/ آذار الماضي ويستمر لمدة شهر، بحيث يمنح المخالفين أيضًا فرصة العودة إلى الكويت بشكل قانوني.
ووفق إحصاءات لوزارة الداخلية، فإن نحو 11 ألف عامل مخالف استفادوا من مبادرة "غادر بأمان" حتى الأربعاء الماضي، غادر منهم 2430 فلبينيًا (1882 امرأة و350 رجلاً و198 طفلاً) إلى بلدهم، ولا يزال باقي المخالفين في مراكز إيواء.
والمخالفون في المراكز هم: 5202 مقيم مصري، بينهم 269 امرأة، ونحو 3200 من الجالية البنغالية، والبقية من الهنود.
وحدد قرار الداخلية، الذي بدأ تنفيذه مطلع أبريل/ نيسان الجاري ويستمر 30 يومًا، 5 أيام لـ5 جنسيات، وهي بالترتيب: الفلبينية، المصرية، الهندية، البنغالية ثم السريلانكية، فيما خصص آخر 5 أيام لبقية الجنسيات.
وكشف قائد قوة الإجلاء والإيواء بوزارة الداخلية، اللواء عابدين عابدين، في تصريح صحفي الخميس الماضي، عن تسجيل نحو 1800 مخالف ومخالفة من الجنسية الهندية في أول يوم لها.
ووصف مدير عام العلاقات العامة والإعلام الأمني العميد، توحيد الكندري، القرار بأنه فرصة ذهبية لمخالفي الإقامة لمدة شهر.
ودعا الكندري، في تصريح صحفي، المخالفين إلى "الاستفادة من قرار الإعفاء من الغرامات المالية المترتبة عليهم، والتقدم إلى مركز تعديل الأوضاع".
وأضاف: "المطلوب من كل وافد موجود حاليًا في الكويت مخالف لقانون الإقامة، وعليه تغيب وغرامات مالية، أن يبادر لاستغلال الفرصة، حتى يستطيع أن يغادر البلاد في أمن وأمان".
وأردف عابدين: "هذه حملة سميناها (غادر بأمان)، وفعلًا هي مغادرة بأمان، لن تكلف المخالف أي مصاريف سفر، وبإمكانه أن يعود إلى البلاد إذا خرج في هذه الفترة".
وتابع: "بعد ذلك لن نتهاون أو نتردد في شن حملات أمنية مكثفة لضبط جميع المخالفين في منازلهم وإبعادهم عن البلاد، وعدم عودتهم مجددًا (إلى الكويت)".
** 160 ألف مخالف
وتمهد حملة "غادر بأمان"، وفق مراقبين، لترحيل ما بين 150 و160 ألف مقيم مخالف لقانون العمل، سواء ضمنها أو بعد انتهائها.
وتصاعدت مطالبات بترحيل الوافدين، واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بآلاف التغريدات المطالبة بمعاقبة "تجار الإقامات"، الذين تقع عليهم مسؤولية جلب هذه العمالة من بلدانهم، من دون حاجة سوق العمل إليهم بشكل فعلي.
ودخلت الممثلة الكويتية، حياة الفهد، على الخط عبر مداخلة في برنامج "أزمة وتعدي"، على إحدى القنوات الفضائية الخاصة، بقولها إن "الكويت لم تعد قادرة على احتمال الضغط على المستشفيات في ظل أزمة كورونا الحالية".
وانتقدت "الفهد" رفض بلدان، لم تسمها، استقبال عمالتها الموجودة في الكويت، خلال الجائحة الراهنة.
وتابعت بلهجة حادة أنها ملّت من وضع العمالة، فلا توجد مستشفيات الآن تستوعب المواطنين، ولو كان الأمر بيدها لطردتهم خارج البلاد، ورمت بهم في الصحراء، وفق تعبيرها.
وأصاب كورونا، حتى الثلاثاء، 2080 شخصًا بالكويت، توفى منهم 11 وتعافى 412، بينما أصاب إجمالًا أكثر من مليونين و373 شخصًا بالعالم، توفى منهم 171 ألفًا، وتعافى نحو 657 ألفًا.
** "تجارة الإقامات"
ومع كل يوم جديد يتقدم فيه المخالفون للاستفادة من الحملة، يظهر الحجم الكبير لمشكلة "تجارة الإقامات" في الكويت.
وأمرت النيابة العامة، الخميس الماضي، بحجز 28 كويتيًا على ذمة التحقيق، بتهمة الضلوع في الاتجار بالبشر وجلب عمالة من دول مختلفة، لقاء مبالغ مالية عن كل شخص، مقابل منحه "تأشيرة"، أو تجديد إقامته، من دون الحصول على عمل محدد.
وجاءت الحملة على "تجار الإقامات"، عقب ظهور عمال مصريين يتهجمون على مندوب شركة (مصري)، في "فيديو" عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبين إياه باسترداد مبالغ مالية دفعوها مقابل الإقامات وبرواتب متأخرة.
وفتح الفيديو الملف، ليكشف عن عقيد بوزارة الداخلية الكويتية يدير مع شركاء مصريين 17 شركة وهمية جلبوا عبرها وافدين من مصر، مقابل مبالغ مالية تبلغ نحو 1200 دينار (3650 دولارًا) عن الشخص الواحد، كما يتم تحصيل مبلغ 800 دينار (2500 دولارًا) سنويًا لتجديد إقامة كل منهم، من دون توافر فرصة عمل، وهو ما يُعرف بـ"العمالة السائبة".
وقرّرت النيابة العامة حجز الضابط و6 وافدين مصريين شركاء معه، بتهمة الاتجار بالبشر وتقاضي مبالغ مالية مقابل منح إقامات لوافدين.
** تعديل التركيبة السكانية
وجد نواب في مجلس الأمة (البرلمان) الكويتي الفرصة مواتية للعمل على تعديل التركيبة السكانية، التي طالما كانت الشغل الشاغل للبرلمان، حيث طالب نواب بالاستغناء عن مليوني وافد، خلال السنوات الخمس المقبلة.
وطالبت النائبة صفاء الهاشم، في تصريح صحفي، بتطبيق نظام "الكوتا" على الجاليات، بحيث لا يتجاوز عدد كل جالية 100 ألف شخص، ووقف تغلغل الوافدين في المناصب الحساسة، وسيطرتهم على القرار الحكومي.
وقال النائب الحميدي السبيعي: "من أجل إصلاح الاختلال في التركيبة السكانية يجب أولًا تقديم شركاء تجار الإقامات ومن سهل لهم بالقوى العاملة إن وجد إلى المحاسبة، وثانيًا إن لم تكن هناك غربلة (إعادة هيكلة) كاملة بهيئة القوى العاملة يبقى الوضع ضحكًا على الذقون".
فيما طالب النائب خليل الصالح الحكومة بالإسراع في تقليص عدد الوافدين، خصوصًا العمالة الهامشية وغير الفنية، متسائلًا باستنكار عمن جاء بهذه العمالة وتسبب في إغراق البلد بعمالة هامشية أدت إلى اختلال التركيبة السكانية.
ورأى النائب صالح عاشور، أن "ترحيل عدد ضئيل من الوافدين لن يحل مشكلة التركيبة السكانية، لأنهم يمثلون حاليًا 70 بالمئة من عدد السكان، والكويتيون باتوا أقلية في بلدهم لا يتجاوزون 30 بالمئة".
واعتبر أن "ترحيل 100 ألف وافد أو حتى 200 ألف من الكويت لن يحل المشكلة ولن يكون له تأثير على إيجاد حل للاختلال في التركيبة السكانية".