15 سبتمبر 2020•تحديث: 15 سبتمبر 2020
تونس/علاء حمّودي/ الأناضول
- تلاميذ المدارس التونسية بدأوا بالتوافد تدريجيا على 6 آلاف و115 مؤسسة تربوية بعد توقف لقرابة نصف عام بسبب جائحة كورونا
- نظام خاص أقرته وزارة التربية بالعودة التدريجية إلى المدارس
- وزارتا التربية والصحة أوصتا بإلزامية الكمامات للطلاب فوق 12 عاما
- المدرسون بدأوا حصصهم بإرشاد الطلاب حول طرق الوقاية من فيروس كورونا
- أولياء الأمور سعداء بعودة الدراسة رغم قلقهم على أولادهم
- عدد من الطلاب لم يلتحقوا بمدارسهم بسبب اعتبار مناطقهم موبوءة
توجه عدد من طلاب المدارس في تونس، الثلاثاء، إلى مدارسهم ضمن عودة تدريجية أقرتها وزارة التربية مع بدء العام الدراسي الجديد.
واتخذت وزارتي التربية والصحة إجراءات وقائية لمنع تفشي فيروس كورونا في مدارسها التي تبلغ نحو 6 آلاف و115 مدرسة تضم نحو 153 ألف مدرس ومدرسة.
وبحسب تلك الإجراءات، فإن العودة إلى المدارس لنحو مليونين و215 ألف طالب وطالبة بدأت الثلاثاء، وفق أجندة ضبطتها وزارة التربية بالدراسة يوما بيوم (يوم دراسة، ويوم راحة) تجنبًا للاكتظاظ بحيث يدرس تلاميذ السنوات الأولى والثالثة والخامسة في يوم، وفي اليوم الذي يليه يدرس تلاميذ السنوات الثانية والرابعةـ والسادسة.
وقسم تلاميذ كل فصل إلى فوجين يدرس كل منهما المواد نصف الوقت وبالتناوب، بحيث لا يتجاوز عدد التلاميذ في القاعة الصفية 18 تلميذا.
وأوصت وزارتا التربية والصحة بإلزامية، تعقيم اليدين مرة كل ساعة، والتباعد الجسدي داخل الفصول.
وبحسب الإجراءات المفروضة فإن الكمامة الطبية غير إلزامية في المدارس الابتدائية، بينما تفرض على التلاميذ بداية من الفصل السابع (معاهد إعدادية) بسن 12 عاما فأكثر.
** أطفال متحمسون
وبدت الحماسة على طلاب الصف الأول الابتدائي وهم ينتظرون أمام مدرستهم في حي "سيدي حسين" وهو أحد أكبر الأحياء الشعبية جنوب العاصمة تونس.
وتابع مراسل الأناضول الخطوات الأولى، ولحظات الانتظار التي تسبق بداية رحلة التعليم لهؤلاء الأطفال وهو برفقة ذويهم الذين بدت عليهم ملامح القلق من توجه أبنائهم إلى المدارس في ظل تفشي فيروس كورونا.
بعض التّلاميذ كانوا في الموعد أمام المدرسة القديمة (تأسست 1902) رفقة ذويهم قبل ساعة من توقيت فتح الأبواب، لترقُب أول جلوس لهم إلى طاولة الفصل، وأول لقاء مع المعلمة أو المعلم بملابس جديدة.
الكمامات الطّبية رغم أنهما غير مفروضة بالمدارس الابتدائية، إلا أنها كانت حاضرة بقوة على وجوه الأطفال وذويهم، إضافة إلى المعقمات التي كانت بأيديهم.
ورغم قلة إمكانيات المدرسة كما في بقية مدارس البلاد، حرص الموظفون فيها على تطبيق التدابير الصحية والوقائية.
** أملٌ في تجاوز الأزمة
ووسط التّخوف من الوضع الوبائي والتوجس من التقاط العدوى، إلا أن العديد من أولياء الأمور عبروا عن أملهم في تجاوز الأزمة.
وتقول سلوى التي كانت رفقة ابنتها أمام باب المدرسة، للأناضول، "إنه يوم خاص بالنسبة لي، فهو الأول لابنتي بالمدرسة (..)، طبعا أنا متخوفة من انتشار الفيروس، لكن فرحتي بهذه اللحظة أكبر من تخوفي".
وترى أنه "علينا التعايش مع الوضع، وأنه على الجميع أن يتحلوا بالمسؤولية حتى نتجاوز هذه الفترة معا".
وتردف سلوى، "ما يهمني اليوم هو فرحة صغيرتي التي لن أتوانى في الحرص على سلامتها".
من جهته، يعرب علي وهو والد أحد التلاميذ وكان يرافقه، عن أمله "بأن يكون الجميع على وعي تام بحساسية هذه المرحلة، وأهمية تنفيذ كل التوصيات حفاظا على صحة أبنائهم وسلامتهم".
ويقول علي للأناضول، إن "تجاوز الوضع الحالي الصعب صحيًا، هو مسؤولية جماعية"، مطالبا "أولياء الأمور باتباع النّصائح والتّواصل مع إدارة المدرسة، وتحويل التّوصيات إلى أسلوب حياة".
وخلف الباب الأزرق الكبير (باب المدرسة) انتظم المعلمون والأعوان لتوجيه التلاميذ الجدد وأولياء أمورهم إلى قاعات الصف الأول.
نظافة المكان كانت هاجسا لدى موظفي المدرسة لأيام بعد أن كانت خالية لستة أشهر غاب فيها المدرسون والتلاميذ بسبب فيروس كورونا الذي اجتاح العالم بشكل مفاجئ.
** في المعهد الثانوي
على بعد بضعِ مئات الأمتار من المدرسة الابتدائية، انتقل فريق الأناضول إلى المعهد الثانوي بـ"سيدي حسين" حيث خُصص اليوم الأول لتلاميذ السنة الأولى ثانوي (الفصل العاشر).
وفي مشهد ملفت ارتدى جميع التلاميذ الكمامة الطّبية التي حاكت ألوانها على وجوههم أمل التّونسيين في تجاوز الخوف من فيروس كورونا.
أغلب الحاضرين يتصافحون على طريقة مغني الرّاب (قبضة في مواجهة قبضة)، أو ملامسة خفيفة بالمرافق في إجراءات وقائية ذاتية.
أوراق بلون وردي تتضمن توقيتات الدّراسة للعام الجديد تراها بأغلب أيدي الحاضرين بالساحة.
وقبل الالتحاق بقاعات الدراسة، غسل اليدين بالمُطهر خطوة أساسية التزم بها التلاميذ داخل المعهد (المدرسة).
وفي إحدى قاعات المدرسة كانت أستاذة الإنجليزية تُرحب بـ15 من تلميذاتها وتلاميذها هم الفوج الأول من هذا الفصل، على أن يلتحق الفوج الثاني في الساعة المقبلة.
بالقاعة كل تلميذ التزم بالجلوس إلى طاولته المنفردة تاركًا مجالًا للتباعد الجسدي.
وخيم الصّمت والانتباه على المكان فالدرس الأول مُخصص للتوصيات الصحية، وكيفية إنجاح البروتوكول الصّحي، والحفاظ على السلامة.
تفاصيل صغيرة لكنها كانت مهمة للتلاميذ الذين يأملون بالنّجاح نهاية السنة التي يهددُ فيروس كورونا استكمالها كما حدث العام الماضي الذي انتهى منتصف مارس/آذار من العام الحالي.
مدير المعهد جلال بن جلّاب، ببشاشة وترحيب كبيرين رافق فريق الأناضول إلى قاعة أخرى، وكانت بدورها لمادة التّكنولوجيا.
وفي تلك القاعة شدد الأستاذ النّوري على تلاميذه الجدد أهمية التّقيد بالتوصيات الصّحية، والانتظام في التعقيم، وتجنب المصافحة والتّقارب الجسدي، خاصة أن الظرف خاص وحالات العدوى في ارتفاع متواتر في الأيام الأخيرة.
** العودة المدرسية تتأجل ببعض المناطق
ومع بدء العام الدراسي الجديد، فإن فرحة الطلاب غابت عن عيون تلاميذ أكثر من مدرسة ومعهد في مناطق باتت مسجلة بؤرا أو سجلت بها إصابات لموظفي وزارة التربية بفيروس كورونا.
ومن بين تلك المدارس الواقعة في مناطق سليمان بولاية نابل (شمال)، ومنزل نور في ولاية المنستير (وسط/شرقي)، وحاجب العيون بولاية القيروان (وسط)، وتالة وسبيطلة في ولاية القصرين (وسط/غرب)، وتنبيب في ولاية قبلي (جنوب).
وتبلغ الإصابات بالفيروس في تونس 7.382، منها 117 وفاة، و2.175 حالة تعاف.