01 مايو 2022•تحديث: 01 مايو 2022
بيروت / ستيفاني راضي / الأناضول
-عامل لبناني: عيد العمال نقمة وليس عيداًعاملة لبنانية: الوضع الاقتصادي السيء يمنعنا من تحقيق طموحاتنا وأحلامنا-نسبة البطالة في لبنان تبلغ اليوم نحو 38 بالمئةيحل عيد العمال بلبنان هذا العام محمّلاً بأعباء اقتصادية واجتماعية ومعيشية مضاعفة، إذ يأتي كغيره من نظرائه بالأعوام السابقة، في ظل أسوأ أزمة تعيشها البلاد منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990.
والأحد 1 أيار/مايو، يحل عيد العمال العالمي، في وقت يعاني لبنان أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه، مع انهيار عملته المحلية (الليرة)، وشح في الأدوية والوقود وسلع أساسية أخرى، وتراجع حاد في قدرة مواطنيه الشرائية.
**راتب لا يكفي
نورشان حرب (24 عاماً)، من بلدة رحبة العكارية (شمال)، تعمل في محل ألبسة ببلدة حلبا، منذ فترة طويلة، ولا تعتبر أن عيد العمال يعنيها، وتقول لـ"الأناضول": "هذا العيد لا يعني أي شيء فلا أحد من العمال يشعر به".
وتذكر أن "الوضع في لبنان صعب جداً على العمال، وراتبي لا يكفيني أجرة طريق لكي أنتقل من منزلي إلى عملي".
فالعام الماضي، كان سعر صفيحة البنزين في لبنان نحو 39 ألف ليرة (26 دولاراً)، أما اليوم فلامس الـ500 ألف ليرة (333 دولارا)، بالتوازي مع انهيار العملة الوطنية، حيث بات الدولار الواحد يوازي 27 ألف ليرة لبنانية، بعدما كان 1500 ليرة فقط.
وتشير نورشان إلى أن "الناس لم تعد تشتري الملابس الجديدة بشكل دائم، ما انعكس على القطاع بشكل كبير"، موضحةً أن شراء الملابس صار سنوياً.
وتكشف عن أن طموحها كان بأن تملك متجراً للملابس خاصاً بها، إلا أنه انتهى بها المطاف بأن تكون موظفة بأحد متاجر الملابس.
وتقول "إنني أحب كثيراً هذه المهنة، لكن الوضع الاقتصادي السيء يمنعنا من تحقيق طموحاتنا وأحلامنا، لأنه لا يمكننا أن نخطو أي خطوة الى الأمام، وكعمال لا يمكننا أن نؤمن لا حياتنا ولا مستقبلنا".
وتمنت نورشان ان يتغير الوضع في البلاد بعد الانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في 15 مايو/أيار 2022، راجيةً أن "نعود للعيش برفاهية كما في السابق".
ويعتبر الكثير من اللبنانيين أن الانتخابات النيابية ستُنتج طبقة سياسية جديدة، تقوم بإصلاحات في البلد من أجل تحسين مستوى العيش فيه، وهذا ما لا يراه لبنانيون آخرون، إذ يعتبرون أن الانتخابات ستُكرّس قوة الطبقة الحاكمة وتعيد إنتاج نفس السياسيين، من دون حصول تغييرات جذرية.
**عيد العمال "نقمة"
لا تختلف معاناة نورشان، عن معاناة عبد الله الزعبي، (38 عاماً)، وهو صاحب محل بيع إطارات سيارات في الشمال.
ويصف الزعبي لـ"الأناضول" عيد العمال بأنه "نقمة"، وليس عيداً.
ويعدّ عيد العمال، عيداً رسمياً في لبنان، حيث تقفل كلّ الدوائر الرسمية والإدارات والمحلات الخاصة، الا أن أصحاب بعض المتاجر يفضل ألا يقفل أبوابه، متأملاً بدخول زبائن إليه وبيع المزيد من السلع.
ويقول الزعبي أن العامل اللبناني اليوم وضعه مزري، فمهما بلغ راتبه لن يستطيع العيش بكرامة، ولا الاكتفاء.
وبعد إنهيار العملة الوطنية أمام الدولار، ارتفعت أسعار كل السلع الغذائية والأدوية وغيرها بشكل كبير، بالوقت الذي بقيت فيه الرواتب بالليرة اللبنانية على حالها، ما حال دون قدرة المواطنين على تأمين كل حاجياتهم، حتى لو كانت أساسية.
وعن عمله يكشف أن "الإطار الجديد للسيارات لم يعد مطلوباً في السوق، لأن المواطن غير قادر على دفع ثمنه بالدولار، لذا الإطار المستعمل هو سيد السوق في لبنان اليوم"، متابعاً "في السنوات الماضية، كان يدخل الى المتجر أكثر من 50 زبونا في اليوم الواحد، أما الآن فلا يتعدى عددهم الـ 5".
ويشدد على أن "طموحنا صار أن يعود البلد كما كان لنعيش بخير"، متمنياً حلّ مسألة سعر الصرف وتثبيته.
ويؤكد إبن عكار الشمالية أن "عيد العمال يكون من خلال منح العامل حقوقه، أي أن يستطيع العامل من تأمين الطبابة، والطعام، وتعليم أولاده، من دون أن يفكر بالهرب عبر القوارب غير النظامية من الذلّ في بلده".
والأحد الماضي، غرق قارب هجرة غير نظامية قبالة ساحل مدينة طرابلس (شمال)، ما أدى إلى مصرع وفقدان عدد من المهاجرين.
ولم تكن هذه الحادثة الأولى التي تقع في لبنان، خلال الأعوام السابقة، فإثر اندلاع الحرب السوريّة في 2011، كانت الهجرة غير الشرعية تكاد تنحصر في النازحين السوريّين، إلّا أنّ دخول لبنان في أزمة اقتصاديّة صعبة، أدى إلى ارتفاع عدد اللبنانيّين الّذين يلجأون لهذا النوع من الهجرة، رغم مخاطرها الكبيرة.
**البطالة ترتفع
وفي الوقت الذي لا تزال نسبة من اللبنانيين تعمل برواتب لا تكفيها، فنسبة كبيرة منهم، خاصة الفئة الشابة، تقبع في منازلها من دون إيجاد عمل.
ولا توجد إحصاءات دقيقة ورسمية في لبنان تستطيع تحديد نسبة البطالة.
لكن محمد شمس الدين، الباحث في الشركة الدولية للمعلومات، يقول لـ"الأناضول" إن نسبة البطالة في لبنان تبلغ اليوم نحو 38 بالمئة، بالوقت الذي كانت العام الماضي 32 بالمئة.
لا يتمنى اللبنانيون سوى أن يعود بلدهم "كما كان سابقاً"، لكي تسير أعمالهم على ما يرام، ولكي يستطيعوا تأمين لقمة العيش لهم ولعائلاتهم، ولكي تعود الآمال تملأ طموحاتهم وأحلامهم.