23 أبريل 2021•تحديث: 23 أبريل 2021
تونس/ماهر جعيدان/ الأناضول
- تتفاقم حدة الأزمة السياسية في تونس منذ تولي هشام المشيشي رئاسة الحكومة- ظهر الخلاف بشكل جلي بعد إعلان رئيس الحكومة عن تعديل وزاري شمل 11 حقيبة وزارية- التعديل حظي بثقة البرلمان لكن الرئيس سعيد اعتبره "غير دستوري"- أمام تأزم الوضع السياسي اتجه الطيف السياسي للتعجيل بإرساء المحكمة الدستورية- صادق البرلمان على تعديلات شملت تخفيض الأغلبية المطلوبة لانتخاب أعضاء المحكمة- اصطدمت التعديلات برفض الرئيس التونسي المصادقة عليها- بلغت ذروة الأزمة بعد إعلان سعيد نفسه قائدا أعلى للقوات الأمنية، وهو ما أثار انتقاد المشيشي وحركة النهضةتستفحل الأزمة السياسية في تونس منذ استقالة رئيس الوزراء السابق إلياس الفخفاخ، وتولي هشام المشيشي رئاسة الحكومة الحالية.
أزمة سياسية أوقدتها تصريحات حادة وفقدان الانسجام بين قرطاج (رئاسة الجمهورية) والقصبة (رئاسة الحكومة) وباردو (رئاسة مجلس النواب).
وبلغت ذروة الأزمة بعد إعلان الرئيس قيس سعيد، الأحد الماضي، نفسه قائدا أعلى للقوات الأمنية، خلال احتفال بالذكرى الـ65 لعيد قوات الأمن الداخلي، وهو ما أثار انتقاد المشيشي.
** بوادر الخلاف
في يوليو/ تموز الماضي، كلّف الرئيس التونسي، هشام المشيشي بتشكيل حكومة جديدة بعد استقالة حكومة الفخفاخ إثر اتهامات للأخير بتضارب المصالح.
اختيار المشيشي كان من خارج دائرة مقترحات الأحزاب السياسية باعتباره مرشح الرئيس ووزير الداخلية في حكومة الفخفاخ.
لكنه أصبح مدعوما بحزام برلماني نواته حركة "النهضة" (54 نائبا من أصل 217)، بعد أن حازت حكومته على ثقة البرلمان، مطلع سبتمبر/ أيلول الماضي.
وأواخر الشهر ذاته، برزت بوادر الخلاف بين رأسي السلطة التنفيذية إثر اعتراض سعيد على تلميحات من المشيشي بتعيينات لمستشارين منتمين للنظام السابق.
كما تطور الخلاف بعد إقالة المشيشي لوزير الثقافة وليد الزيدي، المحسوب على الرئيس سعيد، في أكتوبر/ تشرين الأول 2020، وإعفاء وزير البيئة مصطفى العروي في ديسمبر/ كانون الأول من العام ذاته.
واستمر مسلسل الإقالات في يناير/ كانون الثاني الماضي، عندما أقال المشيشي وزير الداخلية توفيق شرف الدين، المحسوب على سعيد، إثر تعيينه شخصيات في مهام حساسة لوزارة الداخلية دون العودة لرئيس الحكومة.
** أزمة التعديل الوزاري
منتصف يناير الماضي، أعلن رئيس الحكومة التونسية، خلال مؤتمر صحفي، عن تعديل وزاري شمل 11 حقيبة وزارية.
التعديل حظي بثقة البرلمان ما عزز موقع رئيس الحكومة لدى الحزام السياسي الداعم له.
وعلى الرغم من ذلك فقد اعتبره سعيد "غير دستوري" ملمحا إلى "شبهات فساد" قد تلحق بعض الوزراء المكلفين.
كما أدان رئيس الجمهورية عدم وجود عناصر نسائية بين الوزراء الجدد المحتملين، ولم يدع الوزراء لأداء اليمين الدستورية أمامه حتى اليوم.
فيما اعتبر راشد الغنوشي رئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان)، في تصريحات له تعقيبا على موقف سعيد، أن "تهمة الفساد حكم يصدره القضاء" معتبرا أن الاتهامات الموجهة للوزراء الجدد "مجرد مكائد هدفها إسقاط التعديل الوزاري".
** أزمة المحكمة الدستورية
وأمام تأزم الوضع السياسي وتعدد المطبات القانونية والدستورية اتجه الطيف السياسي إلى التعجيل بإرساء المحكمة الدستورية التي تتولى مهمة البت في النزاعات المتعلقة باختصاصي الرئاسة والحكومة.
والمحكمة، تم إقرارها بموجب دستور 2014، وتضم 12 عضوا، 4 منهم ينتخبهم البرلمان، و4 يختارهم "المجلس الأعلى للقضاء" (مؤسسة دستورية مستقلة)، و4 يعينهم رئيس الجمهورية.
ولم يتمكن البرلمان خلال الفترة الماضية من انتخاب ثلاثة أعضاء للمحكمة، بعدما اختار واحدا فقط، وذلك بسبب خلافات سياسية، تتمثل في تمسك كل كتلة سياسية بمرشحها.
وفي محاولة لتجاوز هذه الأزمة، صادق البرلمان في 25 مارس/آذار الماضي، على تعديلات على قانون المحكمة الدستورية شملت تخفيض الأغلبية المطلوبة لانتخاب أعضاء المحكمة من 145 إلى 131 نائبا.
غير أن هذه التعديلات اصطدمت مجددا برفض الرئيس التونسي، المصادقة عليها، وأرجع ذلك إلى "خروقات دستورية" شابت التعديلات.
ودعا سعيد في 4 أبريل/ نيسان الجاري، إلى "احترام كل المقتضيات الدستورية دون تأويلات غير علمية وغير بريئة"، حسب بلاغ صادر عن رئاسة الجمهورية.
وأمام هذه المطبات والعوائق القانونية والدستورية تعمق الانسداد السياسي وأحدث شرخا في العلاقات بين الرؤساء الثلاثة (الجمهورية والحكومة والبرلمان).
** ذروة الأزمة
وبلغت الأزمة أقصاها خلال إشراف سعيد على موكب الاحتفال بالذكرى الـ65 لعيد قوات الأمن الداخلي في قصر قرطاج، حين أعلن أمام ضباط وبحضور رئيسي الحكومة والبرلمان، أنه "القائد الأعلى للقوات المسلحة العسكرية والمدنية".
وعلق المشيشي على هذا الخطاب قائلا: "ليس هناك داع لقراءات فردية و شاذة للدستور"، مضيفا "أنها (تصريحات سعيد) خارج السياق" .
في حين أصدرت حركة النهضة بيانا دعت فيه الرئيس سعيد "إلى الالتزام الجاد بالدستور الذي انتخب على أساسه وأن يتوقف عن مسعى تعطيل دواليب الدولة و تفكيكها".
ويتفاقم هذا الصراع بين أذرع السلطة في تونس في ظل غياب حوار سياسي واجتماعي شامل، وعدم وجود هيئة دستورية تحكيمية تعدل المشهد وتفرز القضايا الدستورية العالقة.