Muhammed Yusuf
14 ديسمبر 2023•تحديث: 14 ديسمبر 2023
إسطنبول/ محمد شيخ يوسف/ الأناضول
** مدير "بيت فلسطين للثقافة" الشاعر سمير عطية في مقابلة مع الأناضول:- وعي عربي بات يتشكل حيال القيم الغربية، وأصبح أكثر حذرا منها لأنها استخدمت لمنافع الغرب لا لصالح الإنسانية- معرض الكتاب العربي بإسطنبول هذا العام كان مقياسا للتفاعل الواسع مع القضية الفلسطينية- لمسنا من أطفال ويافعين غيبوا عمدا عن القضية الفلسطينية، رغبة كبيرة بالتعرف على القضية وموضوعاتها- على الأدباء والمفكرين والمؤسسات الثقافية العربية دور كبير ومضاعف لنصرة غزة والشعب الفلسطيني- تحاول إسرائيل تفكيك الصمود الفلسطيني وتستهدف الرموز والمكونات الثقافية والمساجد والكنائسدعا مدير "بيت فلسطين للثقافة" الشاعر سمير عطية، المثقفين في العالم العربي والإسلامي أفرادا ومؤسسات، إلى "بذل دور حقيقي وفاعل لنصرة الشعب الفلسطيني في غزة"، موضحا أن "دور المثقفين في معركة الوعي ضرورة لدعم المقاومة الفلسطينية بغزة في حربها ضد إسرائيل".
جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول مع عطية، على هامش مشاركة "بيت فلسطين للثقافة" في المعرض الدولي الثامن للكتاب العربي بإسطنبول، علق خلالها على التطورات في غزة وتأثيراتها الثقافية على المنطقة والعالم.
و"بيت فلسطين للثقافة" مؤسسة غير ربحية تأسست عام 2009 في دمشق، وتهدف للعمل على إبراز دور الأدباء والفنانين ونتاجهم الثقافي، وتعزيز التواصل الأدبي والفني مع المبدعين من فلسطين والعالم.
وتستمر الدورة الثامنة لمعرض الكتاب العربي بإسطنبول بين 9-17 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، بمشاركة أكثر من 250 دار نشر يمثلون 30 دولة، لعرض أكثر من 150 ألف عنوان.
وينظم المعرض من قبل الجمعية الدولية لناشري الكتاب العربي في تركيا، بالتعاون مع اتحاد الناشرين الأتراك، وجمعية الناشرين الأتراك، وبدعم من الغرفة التجارية بإسطنبول، ووزارة الثقافة التركية، وبرعاية إعلامية من وكالة الأناضول.
ومعلقا على الدعم الغربي لإسرائيل في حربها على غزة، قال عطية إن "وعيا عربيا بات يتشكل حيال القيم الغربية، وأصبح أكثر حذرا منها لأنها استخدمت لمنافع الغرب وليس لصالح الإنسانية جمعاء".
وأضاف عطية: "نرى ازدواجية الغرب واضحة عندما ننظر إلى قيم العدالة والشفافية والانتصار للمظلوم التي باتت على مفترق طرق بين المنفعة الغربية وتوظيفها المادي وبين أن تكون مؤمنا بحق بهذه القيم ومؤمنا كذلك بإتاحتها للجميع".
وتابع: "حرب غزة وضعتنا أمام زمن وتوقيت مهم جداً باتت فيه الكثير من المعايير العالمية وكثير من الدعوات والمشاريع الإنسانية أمام امتحاناتها الكبيرة".
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، يشن الجيش الإسرائيلي حربا مدمرة على قطاع غزة، خلفت حتى الأربعاء 18 ألفا و608 شهداء و50 ألفا و594 مصابا معظمهم أطفال ونساء، وفق مصادر فلسطينية، ودمارا هائلا في البنية التحتية و"كارثة إنسانية غير مسبوقة"، بحسب مصادر أممية.
معركة الوعي
وتحدث الشاعر الفلسطيني سمير عطية عن أهمية المشاركة في معرض الكتاب العربي بإسطنبول، في ظل التطورات الحالية في فلسطين لاسيما بقطاع غزة، وقال: "شارك بيت فلسطين للثقافة في عدة نسخ ماضية في معرض إسطنبول الدولي للكتاب إيمانا منه بأهمية هذا الملتقى العربي التركي الثقافي في كل عام".
وأوضح أن "أهمية المعرض في هذا العام تزداد لتزامنه مع ما يجري في فلسطين عموما وغزة خصوصا من مقاومة باسلة وعدوان إسرائيلي على أهلنا هناك".
وأشار إلى أن "دور المثقف والجمهور، ودور الكاتب والمؤسسات الثقافية فيما يجري، هو أن يكون لها فعل حقيقي لزيادة الوعي والمعرفة وضرورة القيام بدور فاعل من أجل نصرة أهلنا في غزة".
وأردف: "المقاومة المسلحة في غزة تقوم بعملها، ولكن على الجميع أن يأخذ مكانه في معركة الوعي المهمة للغاية لدعم المقاومة الفلسطينية بغزة في حربها ضد إسرائيل".
وداعيا المثقفين العرب لبذل جهد أكبر لنصرة فلسطين، قال عطية: "أمام الدم والتضحيات والدمار الهائل والحصار الخانق في غزة، فكل الدعم الثقافي والمعرفي والجماهيري يظل دون المستوى المطلوب، لأن المعركة بالغة القسوة والأهمية".
وأضاف: "في هذه المرحلة التاريخية، على المفكرين والأدباء ومؤسسات ووزارات الثقافة أن ترتقي بدورها ومسؤولياتها، فلدينا استهداف إسرائيلي للمساجد والكنائس وكل مكونات الثقافة الفلسطينية، ما يوجب أن يكون رد الفعل الثقافي العربي والإسلامي بل والإنساني على مستوى الحدث".
مقياس تركي
وحول اهتمام الفئات العمرية بالقضية الفلسطينية بعد التطورات الأخيرة، قال عطية: "عقدنا بالتعاون مع الجمعية الدولية لناشري الكتاب العربي قبل أسبوع مهرجان فلسطين في كتاب ووجدنا الأهمية بالقضية متصاعدة".
وزاد: "لمسنا الاهتمام من فئات متعددة الأعمار والتخصصات في كافة المجالات الشرعية والثقافية والفكرية والسياسية والتاريخية، وهذا الاهتمام المتزايد مؤشر مهم على أن القضية الفلسطينية تظل قضية محورية".
وأضاف: "إذا أردنا أن يكون هناك مقياس للتفاعل مع القضية الفلسطينية عبر المحافل الثقافية، فإن معرض الكتاب بإسطنبول سيكون بلا شك أحد هذه المقاييس في تركيا".
وردا على سؤال حول اهتمامات وأسئلة الزائرين لمعرض الكتاب العربي بإسطنبول، قال عطية: "لدينا فئة فلسطينية وعربية من الأطفال واليافعين والفتيان الذين غيبوا عمدا عن القضية الفلسطينية، ولمسنا من هذه الفئات اهتماما ورغبة بالتعرف على القضية الفلسطينية وموضوعاتها".
وأردف: "واجهنا من زوار المعرض أسئلة مركبة تبدأ بالبعد التاريخي لتشتبك بعدها مع الأبعاد الجيوسياسية والاجتماعية والفكرية، ما يؤشر لمستوى وعي جيد لدى الجمهور عن القضية الفلسطينية"، موضحا أن "هذا الأمر يعكس رغبة في المعرفة ورغبة في الفعل أيضا للإجابة على سؤال كيفية نصرة القضية".
سؤال المستقبل
يبدو عطية مهموما أكثر بأسئلة الوعي والعمل والتأثير لمواجهة الهجمة الشرسة على الشعب الفلسطيني، ولهذا يقول: "نحن مدعوون لزيادة جهودنا وطاقاتنا وتفكيرنا في المشاريع الفكرية والعمل على الأرض في نفس الوقت ونسج العلاقات وتفجير كل الإمكانيات المتاحة حاليا ومستقبلا".
وذكر الشاعر الفلسطيني: "لسنا أبناء الحدث فقط، اليوم هناك معركة، لكن هذه المعركة ستتواصل مستقبلا".
وأضاف: "هناك معركة في الضفة الغربية، أخرى في القدس الشريف، وهناك ملف مؤجل على فلسطينيي 48، لأن اليوم العدو الإسرائيلي يريد أن يفكك الصمود الفلسطيني وأن يتخلص من هذا الشعب الذي بقي متمسكا بأرضه".
وختم عطية بالقول: "علينا أن نفكر اليوم ماذا نريد أن نعمل وعلينا أن نفكر أيضا بشأن المخاطر القادمة وكيف سنواجهها بقوة وتخطيط ووعي".