الدول العربية, التقارير, سوريا

سوريون بذكرى الثورة: أُمطرنا رصاصا بأول مظاهرة ولو عاد الزمان بنا لعدنا (تقرير)

- تحل اليوم الذكرى الـ15 لانطلاق الثورة السورية من مسجد الحمزة والعباس في حي درعا البلد

ABDULSALAM FAYEZ  | 18.03.2026 - محدث : 18.03.2026
سوريون بذكرى الثورة: أُمطرنا رصاصا بأول مظاهرة ولو عاد الزمان بنا لعدنا (تقرير)

Syria

سوريا/ عبد السلام فايز/ الأناضول

- تحل اليوم الذكرى الـ15 لانطلاق الثورة السورية من مسجد الحمزة والعباس في حي درعا البلد
- ربيع أحمد المسالمة: شقيقي الشهيد علي أطلق أول صيحة تكبير بالثورة في مسجد الحمزة والعباس فانخرطنا معه ولسنا نادمين
-غسان المسالمة: 18 آذار يوم تاريخي في سوريا حيث شاركنا بأول مظاهرة وكسرنا حاجز الخوف
-علاء جوابرة: شقيقي محمود أول شهيد بالثورة السورية قتلته عصابات الأسد عند دوار الكرك بالساعة الأولى من عمر الثورة

في 18 مارس/ آذار 2011، دوت أول صيحة تكبير بالثورة السورية في مسجد الحمزة والعباس في حي درعا البلد بمحافظة درعا جنوبي البلاد، لتكون بمثابة صفارة البداية التي أذنت بانتشار الثورة في أرجاء البلاد.

وفي الذكرى الـ15 للثورة، يروي سوريون شاركوا في أول أيامها، تفاصيل اللحظات الأولى لذلك الحراك الشعبي الذي أفضى في نهاية المطاف إلى إسقاط نظام بشار الأسد بعد نحو 14 عاما.

فريق الأناضول زار مسجد الحمزة والعباس بدرعا، والتقى مع سوريين شاركوا في أول مظاهرة بالثورة، ورووا تفاصيل اللحظات الأولى، مستذكرين مواجهتهم بالرصاص الحي من قبل قوات الأسد منذ اليوم الأول، ما أدى إلى سقوط قتيلين وعشرات الجرحى.

** أول صيحة تكبير

يستذكر ربيع أحمد المسالمة، فقده اثنين من أشقائه خلال سنوات الثورة، علاء وعلي الذي أطلق أول صيحة تكبير في المسجد معلنًا بذلك بدء الثورة السورية، قبل أن تقتله قوات الأسد بعد نحو عام، في أعقاب التحاقه بصفوف الجيش السوري الحر حينها.

وحول الشرارة الأولى، يقول المسالمة "خرجنا بمظاهرة من هذا المسجد، ولسنا نادمين، وكسرنا حاجز الخوف، وفجرنا الثورة".

ويضيف: "خرجنا رغم التواجد الكثيف لقوات الأمن وتوقعنا خروج المحافظات من بعدنا لأننا كنا نعلم أن القمع الأمني تجاوز حدوده إثر اعتقال فرع الأمن السياسي أطفالا خطّوا عبارات مناوئة للنظام على جدران المدارس".

ويتابع: "خرجنا من جامع الحمزة والعباس باتجاه الجامع العمري حيث كانت أول مواجهة مباشرة بيننا وبين قوات الأمن التي أطلقت علينا الرصاص الحي، ما أدى إلى سقوط شهيدين: محمود جوابرة وحسام عياش، فضلا عن عشرات الجرحى".

ورفع المتظاهرون حينها، وفق المسالمة، شعارات تطالب بالحرية والكرامة، مؤكدا سلميتها رغم مزاعم النظام البائد بشأن وجود مسلحين.

المسالمة يستذكر القتلى، قائلا: "فرحتنا كبيرة بتحقيق هدفنا المتمثل بإسقاط النظام، لكنها منقوصة لأننا نفتقد الشهداء الذين شاركونا في هذه الثورة، ولو أعيد بنا الزمن إلى ما قبل 2011، لنظمنا مئة ثورة في سبيل التخلص من طاغية العصر".

كما توجه المسالمة بالشكر للقيادة السورية على اهتمامها "بالرعيل الأول للثورة"، حيث أشار إلى زيارة قام بها محافظ درعا أنور الزعبي إلى منزل العائلة، وقدم لهم درعاً، باعتبارها عائلة صاحب أول صيحة تكبير في عمر الثورة.

وملتفتا يمنةً ويسرة، لاستحضار ذكريات اليوم الأول، يقول المسالمة إن الأشخاص الذين شاركوا في أول مظاهرة، "يعادلون في نضالهم جيشا مدججا بالسلاح، لأنهم واجهوا أقسى قبضة أمنية وكسروا حاجز الخوف الذي جثم على صدور السوريين لعدة عقود".

** يوم تاريخي

وإلى جوار ربيع، يقف غسان المسالمة، الذي يقول إن "18 مارس/ آذار يوم تاريخي في سوريا، حيث شاركنا في أول مظاهرة برفقة ثلة صادقة، رغم مشاعر الخوف والقلق التي انتابتنا للوهلة الأولى، بسبب جهلنا لما سوف تؤول إليه الأمور".

ويضيف غسان: "رغم أن الثورة تأخرت بتحقيق هدفها المنشود، إلا أننا انتصرنا في النهاية، وها نحن اليوم نقف في نفس المكان الذي انطلقنا منه، لنعلن أننا تخلصنا من عهد الظلم والطغيان، وأن دماء الشهداء لم تذهب سدى".

ويخطو خطواته في نفس المسار الذي سلكته المظاهرة من جامع الحمزة والعباس، باتجاه الجامع العمري، على وقع هتافات من قبيل: "الله سوريا حرية وبس، وسلمية سلمية، واحد واحد واحد الشعب السوري واحد".

ويشير بإصبعه إلى المكان الذي تواجدت فيه دورية الأمن التي حاولت فض المظاهرة بالقوة، لكنها لم تفلح رغم إطلاقها وابلا من الرصاص.

ويصف غسان النظام المخلوع بأنه "قمعي واستبدادي، حيث أمطرنا بالنيران معلنا حربه على الشعب السوري، ظنا منه أن الحديد والنار سيخمدان الصوت، لكنه تفاجأ بأن رقعة المظاهرات بدأت تتسع، وبدأ يفقد سيطرته على البلاد".

كما يشير إلى إعجابه الشديد بتلك المظاهرة الأولى، لأنها "جاءت في وقت الخوف والرعب، حيث كان الناس يقولون: احذروا الحيطان لأن لها آذان (كناية عن الخوف)".

غسان، وبعد كل هذه السنوات، يعرب عن أمله "في أن تسعى الحكومة الجديدة والحكومات القادمة للحفاظ على كرامة السوريين وحريتهم، واحترام دماء الشهداء وعدم تجاوز هذه القدسية".

**"أول شهيد"

الأناضول زارت أيضا عائلة "أول شهيد بالثورة السورية"، وهو محمود الجوابرة، حيث اصطحبنا شقيقه علاء إلى المكان الذي قُتل فيه محمود، وروى بحرقة بالغة تفاصيل ذلك اليوم.

ويقول من المكان الذي سالت فيه دماء شقيقه: "عاش محمود يتيما، إذ توفى والدي مبكرا، وكان محمود ما يزال في مهد الطفولة، ثم جاء ذلك النظام المجرم فقتله لأنه طالب بالكرامة فقط".

ويضيف: "كان أخي موجودا في أول مظاهرة، حيث جاء المحافظ حينها (فيصل كلثوم)، وعاطف نجيب رئيس فرع الأمن السياسي، في محاولة للإشراف على قمع المتظاهرين، لكنهم فشلوا وحاول المشاركون التوجه نحو حي المحطة، الذي يضم مؤسسات حكومية ومراكز أمنية".

جوابرة تحدث عن "تواجد أمني كثيف حينها، ناهيك عن طائرات الهيلوكوبتر التي كانت تنقل العناصر من دمشق إلى الملعب البلدي بدرعا، وبدأ إطلاق الغاز المسيل للدموع، ثم الرصاص الحي، الذي أدى إلى استشهاد أخي".

ويضيف أن الرصاصة استقرت في عنق أخيه الذي كان في الـ22 من عمره، ليسقط "كأول شهيد، وهذا فخر وعز لنا، فدماؤه حررت البلاد لأننا كنا نعيش بحالة ظلم".

ويتابع: "أمي تفتخر بدماء محمود، وتدعو له على الدوام، ولم يغب عن مخيلتها للحظة رغم تعاقب السنين، وكلما تمر من دوار الكرك، تفيض عيناها بالدموع، لأنه المكان الذي استشهد فيه محمود".

ولم يكتف نظام الأسد بقتل محمود، بل عمد إلى خطف الجثة، وفق شقيقه، ولم يسلمها إلا في اليوم التالي، وضمن شروط صعبة، مثل دفنه ليلا، وعدم إقامة مراسم تشييع شعبية، خوفا من ردود فعل غاضبة.

وامتثلت العائلة للشروط بسبب القبضة الأمنية الخانقة، لكن ذلك لم يفلح في طي الثورة، بل انتقلت إلى سائر المناطق السورية، حيث ردد المشاركون هتافات تضامنية مع أهالي المحافظة، من قبيل: "يا درعا نحن معاكِ للموت".

وعن شخصية أخيه، يقول جوابرة: "كان حلمه أن يصبح لاعب كرة قدم دوليا ومشهورا، وقد بدأ باتخاذ عدة خطوات لتحقيق هذه الأمنية، حيث التحق بصفوف نادي الشعلة، وكان يتدرب دائما، لكن نظام الأسد قتل الحلم وصاحبه، وأبقى لنا حزننا الدائم".

ويختتم جوابرة حديثه بالقول: "الحمد لله أن دماء أخي لم تذهب سدى، بل كانت سبيلا لتحرير هذه البلاد من رجس آل الأسد".

وكانت الثورة السورية قد انطلقت في درعا، جراء اعتقال فرع الأمن السياسي أطفالا خطوا عبارات مناوئة للنظام البائد، من قبيل "إجاك الدور يا دكتور"، في إشارة إلى وصول الربيع العربي إلى البلاد.

وعلى إثر ذلك، انطلقت أول مظاهرة في جامع الحمزة العباس، لتنتهي القصة بعد أن بسط الثوار سيطرتهم على العاصمة دمشق في 8 ديسمبر 2024، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد (2000- 2024) الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ (1971- 2000).

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، مرسوما يقضي باعتبار يوم 18 مارس من كل عام، عطلة رسمية في البلاد، إحياء لذكرى انطلاق الثورة.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.