20 يونيو 2022•تحديث: 21 يونيو 2022
بيروت/ نعيم برجاوي/ الأناضول
- سمير خوري، يؤدي أغان من التراث الشعبي ليرسم الفرحة على وجوه المارة
- لم يستسلم خوري لمصاعب الحياة التي فاقمتها الأزمة الاقتصادية بالبلاد
- دخله الأساسي أصبح من أداء الأغاني، بعدما كان في السابق حدادا
في وقت يعاني لبنان تدهورا اقتصاديا واجتماعيا غير مسبوق، لا زال هناك من يحاول نشر البهجة والفرح بين الناس، والرجل السبعيني سمير خوري، واحد من هؤلاء.
ككثير من اللبنانيين، يرزح خوري (مواليد 1946) تحت وطأة ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة جداً، تجعله يواجه مصاعب حياتية عديدة، كتأمين القوت اليومي والأدوية وغيرها من الحاجات.
ومع أنه لا يملك المال، لكن بحوزته فائض من الفرح والطاقة الإيجابية، تجعلاه يواجه مصاعب الحياة وكسب لقمة العيش.
** أغاني تراثية
ببسمة لا تفارق وجهه، يحضر الرجل صباح كل يوم إلى كورنيش (طريق الساحل) بيروت، ومعه ميكروفوناً ومذياعاً موسيقياً، ويبدأ بتأدية أغاني من التراث الشعبي، وأحياناً ما يطلبه المستمعون.
هكذا أصبح سمير جزءا من كورنيش بيروت البحري، أحد آخر المساحات العامة القليلة المتبقية في المدينة، حيث يُشكل متنفساً لمعظم سكان العاصمة التي "غزاها" الإسمنت على مدى السنوات الماضية.
سمير متزوج ولديه 3 بنات جميعهن متزوجات، أما ابنه الوحيد فيعاني إعاقة لا تسمح له بالعمل، ورغم تلك الصعوبات التي فاقمتها الأزمة الاقتصادية بالبلاد لم يستسلم الرجل المسن، وما زال يكافح على طريقته.
ومنذ نحو 3 سنوات تعصف بلبنان أزمة اقتصادية ومعيشية حادة، أدت إلى هبوط حاد بقيمة العملة المحلية مقابل الدولار، وارتفاع قياسي بمعدلات الفقر والبطالة، وشح بالأدوية والوقود وسلع أساسية أخرى.
** مصدر رزق
"رفيق الصباحات، وصاحب البسمة الصادقة"، هكذا يوصَف سمير من قبل رواد الكورنيش الذي يعج يومياً بالمتنزهين وممارسي الرياضة الذين يستمعون إليه ويفرحون، ومنهم من يُكرمه بمال مقابل ذلك.
مهنة خوري الأصلية هي الحدادة، إلا أن الأزمة الاقتصادية في البلاد، دفعت به إلى تغيير أسلوب حياته، وبات الغناء مصدر فرحه أولاً ورزقه ثانياً، حسب ما ذكر للأناضول.
وقال السبعيني، إن تراجع الطلب على أعمال الحدادة نتيجة الأوضاع الاقتصادية، جعله يهجر مهنة "الحدادة الإفرنجية" التي تحتاج إلى الكهرباء الذي يصعب توفيره، ما حتم عليه البحث عن حلول أخرى.
** المال ليس غاية
هذا الواقع دفع خوري إلى التوجه نحو طريق البحر بحثاً عن الفرح والرزق، حيث يقول إن المال ليس غاية بالنسبة إليه، "إنما الأساس هو الشعور بالفرح، وإدخاله إلى قلوب الصغار قبل الكبار، وقلوب كبار السن قبل الشباب".
العديد من المارة يُكرمون الرجل بالمال لقاء الأغنيات التي يقدمها، وهذا هو مصدر رزقه الوحيد، لكن سمير يؤكد أن "الفرح بالنسبة إليه أهم من الاستفادة المادية".
وفي ظل الغلاء الحاصل، يشكو الرجل من أنه في بعض الأحيان قد لا يكفيه المال الذي يجنيه في اليوم لركوب المواصلات العامة، والانتقال من بيته إلى الكورنيش.
"الفرح هو الذي يعيّشني"، بهذه الكلمات يختصر خوري نظرته للحياة، ويقول إن الغناء والتواجد قرب البحر بالنسبة إليه هو أسلوب للعيش، يفرح من خلاله قبل أن يسترزق.
** فرحة رغم المصاعب
وأفاد أن "الحياة جميلة، لقد خُلقنا لنعيش بفرح وليس بحزن، وعلى الرغم من كل الظروف الصعبة بلبنان، لا تزال الحياة جميلة"، معربا عن فرحه بأنه بات معروفاً بين الناس.
وللشباب العاطلين عن العمل، يقول لهم "اصبروا واسعوا، وافرحوا وغنوا، لأن الفرح يُطول العمر، ويُبعد الأمراض".
وفي ختام حديثه، يردد خوري كلمات من إحدى أغنيات الفنان العربي الراحل فريد الأطرش: "الحياة حلوة بس نفهمها، الحياة غنوة ما أحلى أنغامها".