24 أبريل 2022•تحديث: 24 أبريل 2022
إدلب/ محمد براق قاراجا أوغلو- أحمد قارا أحمد/ الأناضول
** حنا جلوف كبير الرهبان في كنيسة القنية بإدلب:- عدد المسيحيين في المنطقة انخفض من 10 آلاف إلى 210 فقط- بعض العائلات المسيحية التي تعيش في محافظات سورية أخرى بدأت في العودة إلى ديارها- لم أغادر إدلب أبدا. وأتمنى أن أعيش فيها حتى آخر يوم في حياتيأوضح حنا جلوف، كبير الرهبان في كنيسة القنية بإدلب شمال غربي سوريا، أنه يؤدي مهامه في الكنيسة منذ 21 عامًا، مؤكدًا على أن المسيحيين يمارسون شعائرهم بحرية في المنطقة، دون التعرض لأي مضايقات.
وكان المسيحيون في سوريا يتركزون في مناطق حلب، وإدلب، ودمشق، وحماة، والجزيرة قبل اندلاع الحرب عام 2011، واضطر قسم كبير منهم لترك البلاد بسبب الأوضاع الأمنية.
ويعد المسيحيون الذين يعيشون في المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة المسلحة في إدلب من أقدم سكان المنطقة رغم قلة عددهم.
وكان عدد المسيحيين في إدلب والمناطق المحيطة بها قبل بدء الحرب أكثر من 10 آلاف شخص، ثم انخفض عددهم إلى 600 فقط بعد اضطرار معظمهم للهجرة بسبب هجمات نظام الأسد، والضغوط التي كان يمارسها عليهم تنظيم داعش الإرهابي.
وبقي حوالي 210 مسيحيين في إدلب، ولم يغادروها إلى الآن، وما زالوا يجتمعون ويتعبدون في كنيسة القنية بمدينة جسر الشغور.
شيدت الكنيسة في القرن الخامس الميلادي بقرية القنية، ورغم الحرب والاشتباكات حافظت الكنيسة على نسيجها الطبيعي والتاريخي. ويوجد بداخلها عدد من الآثار التاريخية.
ويعمل الكاهن حنا جلوف ( 70عامًا) أحد الكهنة الفرنسيسكان، حراس الأراضي المقدسة، كبيرا للرهبان بكنيسة القنية منذ 21 عامًا.
وفي مقابلة مع الأناضول قال جلوف إنه يقوم بخدمة المسيحيين في إدلب، وإنه يفتخر بكونه من الكهنة الفرنسيسكان الذين يتولون مهام حراسة الأراضي المقدسة.
وأوضح جلوف أن حوالي 10 آلاف مسيحي كانوا يعيشون في ثلاث قرى هي القنية، والياروبية والجُديدة، أما الآن فقد انخفض عددهم في المنطقة إلى 210 فقط، مشيراً إلى أن بعض العائلات المسيحية التي تعيش في محافظات سورية أخرى بدأت في العودة إلى ديارها وأن الكنيسة تقوم باستقبالهم.
ولفت إلى أنهم يمارسون شعائرهم اليومية بطريقة طبيعية.
وأضاف أنهم لا يواجهون أي مضايقات أثناء القيام بعباداتهم أو القيام بأنشطتهم داخل الكنيسة، وأن علاقتهم طيبة جداً مع من حولهم ويجمعهم شعور المحبة والأخوة.
وأعرب عن أمله في أن يعود من تركوا ديارهم مرة أخرى إلى عائلاتهم وأراضيهم لينعموا بالحب والسلام.
وردًا على سؤاله حول سبب عدم مغادرته إدلب أثناء الحرب، قال جلوف إنه لا يمكن لأحد أن يتخلى عن جذوره.
وأردف أن المسيحيين ثبتوا جذورهم في منطقة أنطاكية منذ قرون وعاش فيها أجدادهم وعائلاتهم، ولذلك فهو يرغب أيضاً أن يعيش فيها حتى آخر يوم في حياته.
وبيّن أن العديد من مسيحيي المنطقة ينتمون إلى كنائس الروم الأرثوذكس والأرمن والبروتستانت والكاثوليك، وأنهم ككنيسة كاثوليكية لا يختلفون عن الطوائف الأخرى ويقومون بأداء صلواتهم سويًا، ويعيشون معًا ويتشاركون معهم أفراحهم وآلامهم.
- "نشكر كل من ساعدنا على العيش في أمان واستقرار"
ومضى بالقول أن البابا فرنسيس الزعيم الروحي للعالم الكاثوليكي أرسل لهم رسالة يشكرهم ويشجعهم فيها على مواصلة حياتهم وتضحياتهم مع الناس في إدلب.
وأكد على أهمية تشجيع المسيحيين الذين يعيشون هناك ومنحهم الأمل، مشددا أن السلام سيحل يومًا على هذه الأرض.
وأوضح أنهم يعيشون حياة طبيعية مستقرة ويمارسون شعائر دينهم بحرية.
وأعرب جلوف عن شكره لكل من ساعدهم في أن يعيشوا حياة آمنة مستقرة، وتابع قائلا: آمل في أن يجد الناس راحتهم، ويحصل الجميع على حقوقهم ويعود الأشخاص الذين يعيشون حياة غير مستقرة إلى منازلهم مرة أخرى".
وأعرب عن تمنياته بأن "تعود الأراضي إلى وحدتها مرة أخرى بإشراف الأمم المتحدة وتركيا والدول الأخرى".