1 23
20 يونيو 2023•تحديث: 20 يونيو 2023
الفاشر (السودان) / محمد زكريا / الأناضول
الفاضل سليمان حامد أتيم (42 عاما) استطاع هزيمة إعاقته البصرية بنيل شهادة الدكتوراه بامتياز من إحدى جامعات إقليم دارفور غربي السودان، عبر أطروحة بعنوان "الوحدة في الإسلام وأثرها على المجتمعات"، مستكملا رحلة كفاح لخدمة مجتمعه بتعليم القرآن والتأليف في مجال تربية الأطفال
"لا شخص معاقا بل هناك مجتمع يعيق، ولا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس".. بهذه العبار البسيطة يلخص الشاب السوداني، الفاضل سليمان حامد أتيم رحلته مع الإعاقة البصرية التي لازمته في حياته، دون أن تفقده يوما رباطة الجأش أو السعي إلى تذليل الصعاب لتحقيق الأمنيات.
أتيم (42 عاما) الذي كلل عقده الرابع بنيل الدرجة الأكاديمية العليا، ذكر للأناضول أنه حاز الدكتوراه بامتياز من أعرق الجامعات المحلية بإقليم دارفور غربي السودان، عبر رسالة بعنوان "الوحدة في الإسلام وأثرها على المجتمعات".
ولد أتيم وترعرع في مدينة الفاشر مركز ولاية شمال دارفور لأسرة بسيطة مكونة من 6 أفراد، ثم ما لبث أن ارتقى في سلم خدمة مجتمعه المحلي، فصار رغم الإعاقة أحد أبرز الشخصيات الشبابية المشهورة في مدينته بتحدي الصعاب وخدمة الآخرين ومنافسة أقرانه في التحصيل العلمي.
منذ شبابه المبكر، كان اسم أتيم يتصدر أحاديث المجالس المحلية ووسائط التواصل الاجتماعي لحفظه القرآن الكريم، حتى أصبح بعدها معروفا بإجادته للتفسير والتلاوة بصوت جميل، بجانب حصوله على درجة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية.
** رحلة كفاح
لم يستسلم أتيم لفقد البصر وظروف الفقر الصعبة المحيطة ببيئته التي نشأ فيها، واستطاع أن يشق طريقه نحو التفوق العلمي وأصبح مفخرة لأسرته وأصدقائه ليثبت للجميع بأن الإعاقة لم تكن يوما سببا في الكسل والتنصل من المسؤولية وإثبات الذات.
وفي حديث للأناضول، قال أتيم: "فقدت البصر وأنا طفل لم أتجاوز السادسة من عمري ولاحظت أمي مبكرا أنني لا أتمكن من رؤية ما حولي جيدا، ففزعت الأسرة لعلاجي لكن شاءت حكمة الله أن أكون فاقدا للبصر بقية عمري".
وأضاف: "رغم ذلك تمكنت من استكمال دراستي الابتدائية والثانوية وصولا إلى الجامعة، حيث نلت درجة الماجستير ومن ثم الدكتوراه".
لم يكتف أتيم بتعليم نفسه من خلال المثابرة الدائمة، لكنه بادر ليكون فردا صالحا في المجتمع، فتمكن من تأسيس معهد تعليمي ينشط في تدريس علوم الشريعة داخل الحي الذي يقطن فيه، كما يعكف حاليا على تأليف كتاب عن التربية وتنمية مواهب الأطفال.
شقيق أتيم ويدعى محمد سليمان حصل أيضا على درجة الدكتوراه في علم الاجتماع، يحكي عن أخيه قائلا: "رغم معاناته فقدان البصر تمكن أخي من المضي قدما نحو مواصلة تعليمه، حيث بدأ حياته الدراسية عبر الاستماع الفردي ثم انتقل إلى الاستعانة بجهاز التسجيل".
وذكر سليمان، للأناضول: "بعد أن حصل أتيم على المصحف الإلكتروني استطاع أن يحفظ القرآن وعددا كبيرا من الأحاديث النبوية وكان منذ صغره محبا للغة العربية ومجيدا لها".
وأضاف: "لقد حرم من نعمة البصر لكن عوضه الله ملكة الحفظ السريع، فكان يحفظ الأرقام والتواريخ بكل سهولة، كما أنه يستطيع التجول من وإلى منازل أصدقائه وحده دون مرافقة أحد".
** أوضاع قاسية
قصة نجاح أتيم تلهم عشرات آلاف مثله في السودان، ظلوا يعانون ضغوط الإعاقة وظروف مواجهتها الصعبة في البلاد، جراء غياب الدعم والرعاية.
ومع تبعات أوضاع الحرب التي يعانيها إقليم دارفور منذ عام 2003، يواجه ذوو الإعاقة في الإقليم ظروفا في غاية الصعوبة أبرزها حرمانهم من حقوقهم المتمثلة في التمتع بالحماية وصولا للعدالة والمساواة والعيش بسلام وبشكل مستقل.
محمد آدم إبراهيم الأمين العام لمجلس الأشخاص ذوي الإعاقة (رسمي) مدينة الفاشر، قال إن الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن عدد ذوي الإعاقة حركيا في ولاية شمال دارفور يبلغ أكثر من 15 ألف شخص.
وذكر إبراهيم للأناضول، أن عدد المصابين بإعاقات ذهنية في ولاية شمال دارفور يبلغ نحو 3 آلاف شخص، بجانب 5 آلاف أصم و4 آلاف فاقد للبصر، موضحا أن أغلبهم يواجهون الفقر بجانب افتقار مؤسساتهم إلى مقومات العمل.
ووفق الأمم المتحدة، يقدر عدد ذي الإعاقة في مختلف أنحاء العالم بنحو مليار شخص، 80 بالمئة منهم يعيشون في البلدان النامية، ويواجه أغلبهم صعوبات في الحياة، ما يتطلب تنفيذ سياسات عدة لإدماجهم في المجتمع وتحسين أحوالهم.