Wassim Samih Seifeddine
08 يونيو 2017•تحديث: 08 يونيو 2017
بيروت / ربيع دمج / الأناضول
يعاني اللاجئون الفلسطينيون في لبنان أزمات عدة، غير أن المسنين منهم أكثرهم معاناة. هذا ما أدركته سيدة تركية تقيم في لبنان فأهدتهم "دار الشيخوخة".
ويستضيف لبنان أبناء الجالية الفلسطينية منذ النكبة التي حلت ببلادهم عام 1948.
ويبلغ تعدادهم حاليا 483 ألف لاجئ، بينهم 220 ألفا يعيشون في 12 مخيما، منها مخيم "برج البراجنة" الذي يقع على أطراف العاصمة اللبنانية بيروت.
ويضم المخيم 20 ألف نسمة، بحسب العدد المدون لدى سجلات منظمة "الأونروا" التابعة للأمم المتحدة في لبنان.
أُسس المخيم عام 1948 على أطراف بيروت، ومنذ ذلك التاريخ حتى اليوم يعاني سكانه فقرا وإهمالا كبيرين، وما يقدم إلى أهله من مساعدات محدودة لا تكفي سد الحاجات الكثيرة المطلوبة، ما دفع بعض النشطاء إلى المبادرات الفردية لتحسين الأحوال.
وفي هذا السياق انطلقت في العام 2006 مبادرة فردية قادتها مجموعة من النسوة اللواتي قررن الخروج عن الصمت ووضع اليد على الخد.
وعلى رأس من تحركن الحاجة سحر سرحان، التي أسست بدعم من السيدة التركية "ملاك النمر" (متزوجة من فلسطيني وتقيم في لبنان)، "دار الشيخوخة".
ولحقت بهذا المشروع مشاريع أخرى منها ترفيهية كـ "مشروع رحلات" (في 2009)، ومركز العلاج الطبيعي، إلى جانب مركز للعلاج والدعم النفسي، مع برامج تربوية وترفيهية للأطفال والكبار أيضاً.
لكن يبقى المشروع الأبرز "دار الشيخوخة" كونه يهتم بمسنين فقدوا أولادهم أو أقاربهم، أو حتى يسكنون بمفردهم ولا يوجد من يهتم بهم.
وتقول عنه مديرته سحر سرحان في حديث للأناضول، إنه يتبع جمعية الدعم الاجتماعية، والتي تقدم خدمات متنوعة، وتضم عدة مشاريع بينها تلك الدار.
وتشير إلى أن الدار تقدم ساعات ترفيهية للمسنين مع وجبات غذاء واهتمام بهم حتى حلول المغرب، حيث يعودون إلى منازلهم لعدم وجود فريق عمل كاف وحتى معدات لاستضافتهم بشكل دائم.
وتضيف "نحن نحاول قدر المستطاع سدّ فجوة بالنسبة إلى العجزة".
ويتغير البرنامج خلال شهر رمضان، ويبدأ بعد صلاة العصر بتقديم دروس دينية لهم، وبعض الأمور الترفيهية والتحدث معهم كي لا يشعروا بالملل، إلى أن يحين موعد الإفطار حيث تقدم لهم وجبات طعام وحلويات، قبل العودة إلى المخيم.
وتلفت سرحان إلى أنّ معظم المسنين لديها هن سيدات لم يتزوجن، أو أرامل دون أولاد، لكن هنالك بعض الرجال وبعض النساء الذين يعيشون بمفردهم لوجود أبنائهم خارج لبنان.
وتشير إلى أن أغلب مشاريع الجمعية منصبة على كبار السن والعجزة، كونها الشريحة "الأكثر تهميشا" في مجتمع اللاجئين بالمخيمات الفلسطينية.
وتضيف "لم يهتم أحد في وقت سابق، أي قبل عام 2006 بهم، بعكس المشاريع الكثيرة المخصصة للأطفال أو الأرامل الشابات.
وتتابع "نحن نعمل طوال السنة على الاهتمام بهم باعتبارهم يعانون الوحدة، ولا أحد يرعاهم في هذه الدنيا، خاصة أنهم فلسطينيون، والدولة اللبنانية لا تعترف بحقوقهم".
وتشدد سرحان على أن هذا المشروع لم يكن ليرى النور لولا دعم السيدة "ملكة النمر"، التي آمنت به وتفهمت حاجة المسن للاهتمام، لا سيما بعد سن التقاعد أو العجز الجسدي، كما تقول.
تجدر الإشارة إلى أن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لا يتمتعون بـ 90 % من الحقوق التي يتمتع بها المواطنون، أبرزها عدم الأحقية بالعمل إلا ضمن مهن محدودة للغاية.
كما أنهم محرومون من شراء منازل أو العلاج على نفقة وزارة الصحة اللبنانية وغيرها من الممنوعات.