24 يناير 2019•تحديث: 24 يناير 2019
إسطنبول / غولسوم إنجه قايا / الأناضول
البروفيسور جنغيز طومار وكيل رئيس الجامعة التركية الكازاخستانية، قال:
- الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان على تشكيل جبهة تضم دولا عربية لتقليص قوة تركيا في المنطقة
- خلاف بعض الدول العربية مع تركيا بدأ مع انطلاق ثورات الربيع العربي
- دعم تركيا للحركات التحررية، دفع بعض الدكتاتوريين من الزعماء العرب إلى معاداة ومجابهة أنقرة
- رغم معاداة بعض الحكام العرب لتركيا، إلا أنها عادت لتكتسب شعبية واسعة لدى الشارع العربي
- الشارع العربي يرفض النظر إلى أنقرة على أنها عدو للعالم العربي
- واشنطن استغلت قضية مقتل خاشقجي فقط للتضييق على الرياض
قال البروفيسور جنغيز طومار وكيل رئيس الجامعة التركية الكازاخستانية، إن الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان على تشكيل جبهة تضم دولا عربية، لتقليص قوة تركيا وإيران وروسيا في المنطقة.
وفي مقابلة مع الأناضول، أكد طومار وهو خبير تركي متخصص في شؤون الشرق الأوسط، أن الهدف الرئيسي لهذه الجبهة التي تلعب فيها إسرائيل دورا فاعلا، هو تركيا وليس إيران.
وتطرق طومار في المقابلة إلى ما نشره إعلام عالمي مؤخرا حول اجتماع عُقد الشهر الماضي في دولة خليجية، ضم مسؤولين رفيعي المستوى من الإمارات والسعودية ومصر، بالإضافة إلى رئيس الموساد الإسرائيلي يوسي كوهين، بهدف مواجهة تركيا "التي يعدونها الخطر الحقيقي بالنسبة إليهم".
ولفت طومار إلى أن حكام العالم العربي بدأوا يستشعرون منذ النصف الثاني من القرن العشرين وجود تهديدين أساسيين، هما حركة الإخوان المسلمين، وإيران التي شرعت في اتباع سياسات توسعية في أعقاب الثورة التي شهدتها عام 1979.
وأشار إلى أن خلاف بعض الدول العربية مع تركيا بدأ مع انطلاق ثورات الربيع العربي.
وتابع: "دعم تركيا للحركات التحررية، ووصول جماعات مثل الإخوان المسلمين إلى الحكم في بعض البلدان العربية، دفع بعض الدكتاتوريين من الزعماء العرب إلى معاداة ومجابهة أنقرة".
وأكمل الخبير التركي: "أبرز مثال على هذا شهدناه في مصر، وهذه هي الفكرة نفسها السائدة في الولايات المتحدة وباقي الدول الغربية".
وذكر أن إسرائيل عملت على استغلال هذين التهديدين في العالم العربي، لتحاول إقناع مصر والدول الخليجية بشكل خاص، على أن تركيا وليست إيران هي الخطر والخصم الحقيقي بالنسبة إليهم.
ورأى طومار أن بنية تركيا الديمقراطية والعصرية، ومخاطبتها لفئة واسعة من الشعوب السنية، وسياساتها التحررية، إضافة إلى قوتها الناعمة المتمثلة في الأفلام والمسلسلات التي تبثها، زاد من شعبيتها لدى الشارع العربي، ما أدى إلى تفاقم التهديد التركي في نظر بعض الحكام العرب وإسرائيل.
وأشار إلى أن إسرائيل طالبت بعض البلدان العربية بتحضير خطة عمل لتقليص الفاعلية التركية والإيرانية في كل من سوريا والعراق، مبينا أن نتائج خطة العمل هذه بدأت تظهر على أرض الواقع.
وأوضح أن "محاولة بعض البلدان العربية إقامة علاقات دبلوماسية مع النظام السوري، وتأمين عودة سوريا إلى بنية الجامعة العربية، وتسليم إدارة المناطق التي ستنسحب منها الولايات المتحدة شمالي سوريا، إلى قوات عربية على صلة بخطة العمل هذه".
وبحسب الأكاديمي التركي، فإن الولايات المتحدة تحاول الرد على ما يسميه "جبهة الشمال" في سوريا والتي تضم تركيا، وروسيا، وإيران، وقطر، بتشكيل "جبهة الجنوب" التي تضم إسرائيل، ومصر، وبعض الدول الخليجية.
وأضاف: "رغم إعلان إيران أنها المستهدفة من قبل جبهة الجنوب، إلا أن الهدف الرئيسي لهذه الجبهة التي تلعب فيها إسرائيل دورا فاعلا، هي تركيا المعروفة بمواقفها في كل من فلسطين وسوريا وتجاه الربيع العربي. لذا فإن معاداة أنقرة جمعت بين واشنطن، وتل أبيب، ومصر، وبعض الدول الخليجية".
وذكر "طومار" أنه رغم معاداة بعض الحكام العرب لتركيا، إلا أنها عادت لتكتسب شعبية واسعة لدى الشارع العربي، وذلك بسبب مواقفها حول القضية الفلسطينية والقدس بشكل خاص.
ووفق المتحدث، فإن هذه العداوة من قبل حكام وحكومات عربية، "لا تعكس رأي الشارع العربي الذي يرفض النظر إلى أنقرة على أنها عدو للعالم العربي".
وفيما يخص جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي مطلع أكتوبر / تشرين الأول 2018، استبعد "طومار" أن يؤدي ذلك إلى "خلاف بعيد الأمد" بين الرياض وواشنطن.
وأضاف أن الولايات المتحدة التي لم تهتم بمقتل مئات المدنيين في اليمن، وسوريا، والعراق، وأفغانستان وغيرها من بلدان العالم، لن تنزعج من سجن آلاف الصحفيين والمثقفين منذ عشرات الأعوام في سجون الشرق الأوسط.
ورأى "طومار" أن واشنطن استغلت قضية مقتل خاشقجي فقط "للتضييق" على الرياض.
وأشار إلى أنه من غير الممكن أن "تتأزم" العلاقات الأمريكية السعودية أيضا بسبب هذه الجريمة، مبينا أن هذا الأمر "لم يكن ليتوقع" في ظل توتر علاقات واشنطن مع أنقرة وطهران.