نيودلهي/ احمد عادل/ الأناضول
- ترك مصرع أول رئيس لأركان الدفاع في الهند فراغًا في الهيكل الدفاعي، إلا أنه لم يؤثر على العمليات العسكرية
-لا تزال الهند تنتظر تعيين خلف للجنرال بيبين راوات، ويخشى خبراء من أن التأخير قد يؤثر على إصلاح قطاع الدفاع
- يرى محللون أن إنشاء منصب "رئيس أركان الدفاع" على رأس ثلاثة من رؤساء الخدمات في الجيش لم يكن سهلاً على الحكومة
بينما لا تزال الهند تنتظر تعيين رئيس جديد لأركان دفاع الجيش بعد وفاة الجنرال بيبين راوات في وقت سابق من الشهر الجاري، يخشى المحللون من أن هذا التأخير قد يؤثر، ولو موقتًا، على عملية إصلاح قطاع الدفاع.
ولقي الجنرال راوات، أول رئيس أركان للدفاع الهندي، مصرعه مع زوجته و12 شخصًا آخرين، إثر تحطم مروحيته التي كان يستقلها بمقاطعة تاميل نادو الجنوبية في 8 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.
وفي حديثه إلى وكالة الأناضول، قال المحلل الاستراتيجي برافين ساوهني، إنه "بينما أوضحت الحكومة مضيها قدمًا في الإصلاحات العسكرية التي بدأها الجنرال راوات، يجب أن نرى ما إذا كانت (الحكومة) ستجري إصلاحات مع أو بدون تعيين خليفة له".
وأضاف ساوهني، الذي يعمل أيضاً محررًا لمجلة "القوة الأمنية" المحلية: "أعتقد أنه سيكون هناك توقف موقت لإصلاحاته (راوات)، ولكن فيما يتعلق بالحكومة، فقد أوضحت تمامًا أنها ستمضي قدمًا في الإصلاحات العسكرية التي بدأها".
ويعتقد المحللون أن إنشاء منصب "رئيس أركان الدفاع" على رأس ثلاثة من رؤساء الخدمات في الجيش (البرية والبحرية والجوية) لم يكن سهلاً على حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.
فبعد فترة وجيزة من الحرب المحدودة مع باكستان عام 1999 على مرتفعات كارجيل في منطقة جامو وكشمير المتنازع عليها، وجدت لجنة رفيعة المستوى في الجيش الهندي ثغرات في التنسيق بين الجيش والقوات الجوية والبحرية، وكذلك مع أجنحة الاستخبارات المختلفة.
ولسد هذه الثغرات في المستقبل، أوصت اللجنة باستحداث المنصب، مع الأخذ في الاعتبار هيكل قوات الدفاع، والخوف من تركز السلطة في يد شخص واحد، لكن الحكومات المتعاقبة أخرت القرار لنحو 20 عامًا، كما يعتقد المحللون.
سمير باتيل، المحلل الأمني من مدينة مومباي ومسؤول كبير سابق في "أمانة مجلس الأمن القومي" التي تقدم المشورة لرئيس الوزراء بشأن القضايا الاستراتيجية الرئيسية، قال للأناضول إن "وفاة الجنرال راوات كانت بمثابة نكسة لعملية الإصلاحات العسكرية".
** ثقة القيادة السياسية
يرى باتيل أنه "مع نيله ثقة القيادة السياسية، شرع راوات في مشاريع التوطين من خلال إعطاء الأولوية للأسلحة والمنصات"، مبينًا أن الأخير "كان يتمتع بثقة القيادة السياسية، والتي ربما لن يحظى بها خليفته".
وقبل أن يصبح أول رئيس أركان للدفاع في الهند عام 2019، شغل الجنرال راوات منصب قائد الجيش.
وأشار باتيل إلى أنه بعد تولي راوات المنصب الجديد، توصل إلى فكرة إنشاء "خمس قيادات لمسرح العمليات" للجمع بين الجيش والقوات الجوية والبحرية تحت قيادة واحدة لضمان القدرة القتالية المشتركة.
وتابع المحلل الأمني: "هذه القيادات ستحل محل القيادات الـ 17 الحالية، وستجمع هذه القيادات بين أصول الخدمات الثلاث (البرية والبحرية والجوية)"، مضيفًا أن "وفاته ستؤخر خطط التكامل في البلاد حاليًا".
يوجد في الهند حاليًا مسرحان متكاملان للعمليات العسكرية، أحدهما تم إنشاؤه في المحيط الهندي وأطلق عليه اسم "قيادة أندامان ونيكوبار"، والثاني "قيادة القوات الإستراتيجية" التي تعنى بالأصول النووية الهندية.
وقال باتيل: "كان من المقرر إنشاء منصب رئيس أركان الدفاع منذ فترة طويلة، ولم يكن من الممكن تعيينه في وقت سابق بسبب وجود معارك مستمرة على النفوذ بين القيادات الثلاث".
وأوضح أن القوات البحرية والجوية على حد سواء كانت مترددة في التنازل للجيش (القوات البرية) المهيمن بالفعل، ونوّه إلى أن حكومة مودي أظهرت إرادة سياسية لتنحية الخلافات جانباً وإنشاء المنصب في النهاية.
وبهذا الخصوص، صرح سوزانت سينغ، كبير الزملاء في "مركز أبحاث السياسات" في نيودلهي، للأناضول، أن رئيس الأركان المقبل سيتعين عليه إكمال مهمة إنشاء قيادة مسرح العمليات التي بدأها الجنرال راوات.
ورأى سينغ أن "المهمة تتطلب علاقة سلسة مع البيروقراطية، وأجهزة الدفاع الثلاثة، والقيادة السياسية".
وأضاف: "سيواجه شاغل هذا المنصب أكبر تحد، ومن الصعب التنبؤ بأي جدول زمني لشيء لم يتم التوصل إلى اتفاق واسع عليه بعد".
** تعدد المسؤوليات
وقال سينغ إن راوات "كان يرتدي ثلاث قبعات: متمثلة في رئيس أركان الدفاع، وسكرتير إدارة الشؤون العسكرية، والرئيس الدائم للجنة رؤساء الأركان".
وأضاف: "كان دوره بصفته رئيس أركان الدفاع أنه كان يضطلع بنشاطات إنشاء قيادة متكاملة لمسرح العمليات، لكن هذه عملية مؤسسية يجب أن تستمر من دون الكثير من المتاعب".
من جهته، قال المؤرخ العسكري مانديب باجوا، إن برنامج التحديث (في الجيش) لن يتأثر بشكل كبير.
وتابع: "الجميع في الرتب العليا من الجيش ملتزمون بالتحديث من حيث المعدات والأسلحة والعقيدة والتكنولوجيا وأفضل الممارسات، ومن سيمسك بهذا المنصب سيواصل البرنامج".
واستطرد باتيل بالقول: "كان راوات يمضي قدمًا في فكرة إنشاء قيادة لمسرح العمليات، إلا أنها لم تكن مدعومة تمامًا من الجميع".
وقال إن رفض الجنرال راوات اقتراح البحرية بشأن الحصول على حاملة طائرات ثالثة، ووصفه القوة الجوية "كذراع داعم فقط" زاد من المخاوف داخل هاتين القيادتين.
** أربع مهام
وفي شرح لأهمية المنصب، قال ساوني إن شاغل هذا المنصب يقوم بأربعة أشياء: "أولاً، يعد رئيس أركان الدفاع المستشار العسكري لوزير الدفاع، ثانيًا، تم إنشاء إدارة جديدة (برئاسة رئيس أركان الدفاع) وهي إدارة الشؤون العسكرية التابعة لوزارة الدفاع، والتي يوجد فيها على حد سواء مدنيون وبيروقراطيون عسكريون لغرض تسريع العمل في جميع القضايا العسكرية".
ولأن رئيس أركان الدفاع هو الرئيس الدائم للجنة رؤساء الأركان، فإن هذا المنصب يمتلك دورا "عملياتيًا" مباشرا.
كما أن رئيس أركان الدفاع على صلة مباشرة بمجال الأسلحة النووية من خلال عمله كمستشار للأمن القومي، لذا فإن هناك أربع مهام مهمة تم تكليفه بها.
news_share_descriptionsubscription_contact


