غزة / نور أبو عيشة / الأناضول
تحاول جماعات ضاغطة (اللوبي) تنشط داخل الأراضي الألمانية مساندة "تل أبيب" في تقويض عمل حركة المقاطعة العالمية للحكومة الإسرائيلية وبضائع المستوطنات (BDS)، من خلال تقديم دعوى "جنائية" قضائية ضد ثلاثة نشطاء من الحركة.
وكانت مؤسسة "ألمانيا إسرائيل" وجامعة "هوبولت" في برلين، تقدّمتا بتلك الدعوى ضد 3 من نشطاء المقاطعة في الحركة وهم فلسطيني ويهودييْن.
وخضع هؤلاء النشطاء لمحاكمتيْن، الأولى في 4 مارس / آذار الجاري، والثانية في 11 من ذات الشهر، فيما لم يتم إدانة النشطاء الثلاثة أو تجريمهم قانونيا.
وقضت المحكمة، إعادة الجلسة في وقت لاحق (لم يحدد)، حسب حركة المقاطعة العالمية.
خبراء في القانون الدولي وسياسيون اعتبروا تلك المحاكمة بداية لـ"تقويض عمل الحركة في ألمانيا"؛ نتيجة تأثيرها السلبي على الحكومة الإسرائيلية داخل "الأراضي المحتلة" أو في الدول الأوروبية والعربية.
وتنشط حركة المقاطعة الدولية في ألمانيا، على غرار الدول الأوروبية الأخرة، حيث يعقدون أنشطة مختلفة لإقناع الشعوب بعدم شراء بضائع المستوطنات، ومقاطعة إسرائيل في المجالات "الأكاديمية والثقافية والاقتصادية والسياسية والدبلوماسية".
**خلفية الدعوى
ماجد أبو سلامة، الناشط الفلسطيني الذي جرت محاكمته، يقول للأناضول، إنه وزميليْه اليهودييْن "روني باركان"، و"ستافيت سيناي"، يحاكمون بتهمة التعدي على ندوة انعقدت في جامعة "هومبولت"، في يونيو / حزيران 2017.
وأوضح أن عضو الكنيست الإسرائيلي أليزا لاف، ومسؤولة اللجنة التي شكلت ضد "حركة المقاطعة" بشكل خاص، وحركات التضامن الفلسطيني بشكل عام، حاولت خلال الندوة تبرءة ساحة "إسرائيل" من انتهاكات مروعة رافقت الحرب التي شنّتها إسرائيل على غزة منتصف 2014.
وأضاف سلامة قائلاً: "أليزا لافي شاركت في إقرار مجزرة غزة آنذاك ومكانها في محكمة الجنايات الدولية وليس في جامعة أكاديمية".
وخلال الندوة، دخل النشطاء الثلاثة ورددوا هتافات مثل "دم أطفال قطاع غزة سال من بين يديك"، و"يجب وقف تلميع صورة إسرائيل، فهي دولة عنصرية استعمارية لا تحترم أي قانون دولي أو أي حقوق إنسان لمن هم غير يهود".
** خلال المحاكمة
وفي الجلسة التي عقدت في 4 مارس، قال أبو سلامة إنه وزميليْه رفضوا الحديث عن الاتهامات التي وجهت ضدهم وضد "حركة المقاطعة"، مرجعا ذلك إلى رفضهم لما وصفها بـ"المهزلة السياسية ضدهم وضد الشعب الفلسطيني".
واستكمل قائلاً: "تواطؤ ألمانيا مع اللوبي الصهيوني ومحاولتهم تجريمنا، أمر لن نقبله كنشطاء حقوق إنسان، لذلك اعتبرنا المحكمة فرصة لنا للحديث عن جرائم إسرائيل ضد الإنسانية في غزة وطالبنا بإدانة الأبارتهايد الإسرائيلي والحجز واعتقال مجرمة الحرب أليزا لافي".
وبيّن أنه وزميليْه بشكل خاص، وحركة "المقاطعة" بشكل عام تعرّضوا لـ"حملة تشهير واسعة، كما تم اتهامهم بمعاداة السامية".
وقال في ذلك الصدد: "تم ذكرنا ضمن تقرير صدر مؤخرا عن المخابرات الألمانية يتحدث عن التطرّف في برلين؛ هذا أمر خطير ومرفوض من حركتنا، لأنه من غير المعقول أن يتم تجريم وإدانة مؤسسة حقوق إنسان تعمل ضد الاستعمار بهذا الشّكل".
وأكد أبو سلامة أن حركة المقاطعة معنيّة أيضا بـ"كشف الممارسات الإسرائيلية المستمرة ضد الفلسطينيين؛ وخاصة ما حدث خلال الحرب الأخيرة على غزة، وما يحدث قرب الحدود الشرقية للقطاع من قمع لمسيرة العودة الكبرى، والانتهاكات بحق المقاومة الشعبية بالضفة المناهضة لجدار الفصل العنصري والمستوطنات".
ولفت الناشط الفلسطيني أن "أوروبا ينتابها حالة من الخوف الشديد في ظل تصاعد قوة الأحزاب العنصرية اليمينية الداعمة لإسرائيل، ومحاولتهم إسكات أصواتهم".
واعتبر أبو سلامة الأمر انتهاكا لحقوقهم السياسية، خاصة حقوقهم في التعبير عن الرأي والحق في المقاطعة.
** حملة ضد "التضامن الدولي"
مصطفى البرغوثي، السياسي والمنظّر لحركة المقاطعة، يقول لـ"الأناضول"، إن هذه القضايا تقف خلفها الحكومة الإسرائيلية ويشرف عليها وزير الشؤون الاستراتيجية "جلعاد أردان".
وتعمل الوزارة على مكافحة جهود حركة (BDS) التي ترى إسرائيل فيها خطرا استراتيجيا، يعمل على "نزع الشرعية عن إسرائيل"، بسبب ممارساتها كقوة قائمة بالاحتلال في الأراضي الفلسطينية.
واعتبر البرغوثي أن "اعتقال أشخاص وقمعهم كونهم يقومون بعمل سلمي بحت دفاعا عن قضية فلسطين وللمطالبة بوقف الاضطهاد ضد شعبها، أمرا لا يجوز ويتعارض مع القوانين الدولية التي تتيح حرية الرأي والتعبير".
وتابع قائلاً: "الشعب الفلسطيني ضحية احتلال وضحية نظام الأبارتهايد (الفصل العنصري)، ومن حقه أن يدافع عن نفسه".
**لإسرائيل وجماعتها الضاغطة دور
مشير عامر، الإعلامي والمنظّر لحركة المقاطعة، يقول إن إسرائيل تبذل قصارى جهدها لـ"محاصرة الحركة الدولية الممتدة في القارة الأوروبية وتجريمها".
وأضاف الأكاديمي والباحث في الإعلام الدولي، للأناضول: "محاكمة 3 نشطاء دليل على ذلك، حيث تسعى إسرائيل لتجريم الناشطين في الحركة من خلال التعاون مع اللوبيات الموجودة في الدول الأوروبية".
واعتبر عامر توجه ألمانيا لمحاكمة النشطاء "جزءا من منظومة عمل إسرائيل بالتعاون مع اللوبيات الموجودة في الدول الأوربية لتقويض ومحاصرة حركة المقاطعة الآخذة بالتوسع".
وتابع: "اللوبي الصهيوني الموجود في ألمانيا عمله مثل اللوبيات الأخرى، يحاول أن يشكل جدارا يحافظ خلاله على مصالح إسرائيل".
وأوضح أن إسرائيل "استشعرت، من خلال ما عبّر عنه قادة الاحتلال في تصريحات سابقة، الخطر الوجودي الذي تمثّله حركة المقاطعة الدولية".
وأضاف قائلاً: "يعتبرون أن حركة المقاطعة تمثّل تهديدا استراتيجيا ووجوديا لهم".
وأرجع عامر التخوفات الإسرائيلية إلى "النجاحات التي حققتها الحركة ضد الاحتلال في المجالات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية والأكاديمية".
واستكمل:" إسرائيل دائما ما كانت تقدم نفسها على أنها الضحية، بالتالي حركة المقاطعة تحاول أن تكشف الغطاء وتفضح جرائمها وانتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني وتطالب بإجراءات عملية من أجل إلزام قادة الاحتلال بالانصياع للقانون الدولي".
وبيّن أن الحركة حققت "اختراقات كثيرة وأحرجت إسرائيل دوليا من خلال فرض المقاطعة الاقتصادية والتجارية والثقافية والفنية والرياضية والأكاديمية لهم".
**متابعة حقوقية دولية
المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان (مقره جنيف) قال إنه يتابع بـ "قلق بالغ إخضاع السلطات الألمانية 3 نشطاء من حركة المقاطعة، للمحاكمة".
وأكد المرصد الحقوقي على أن" إنصاف إسرائيل وإظهارها أنها على حق دائما أمر غير معقول".
وطالب بضرورة أن "تأخذ العدالة مجراها في هذه القضايا ويُفسح المجال للضحايا للتعبير عن الانتهاكات التي تعرضوا لها في كل محفل".
ودعا السلطات الألمانية لضرورة توفير "بيئة آمنة لنشطاء حقوق الإنسان، والتوقف عن انتهاك حقوقهم، والتركيز على محاسبة منتهكي حقوق المدنيين العُزل في مناطق الصراع، بدلًا من ملاحقة النشطاء السلميين".
news_share_descriptionsubscription_contact


