02 يونيو 2022•تحديث: 04 يونيو 2022
تونس / عادل الثابتي/ الأناضول
رفضت 3 جمعيات للقضاة، الخميس، قرار الرئيس قيس سعيّد بإعفاء 57 قاضيا من مناصبهم، معتبرة أنه منح نفسه صلاحيات "ليست من اختصاصاته وارتكب مجزرة بحق القضاء".
جاء ذلك في مواقف منفصلة لجمعية "القضاة التونسيين" و"اتحاد القضاة الإداريين" و"جمعية القضاة الشبان" وجميعها مستقلة.
** مذبحة قضائية
واعتبرت "جمعية القضاة التونسيين" في بيان، أن الرئيس "أسند لنفسه صلاحية إعفاء القضاة مباشرة دون المرور بالمسارات التأديبية القانونية وبناءً على تقارير سرّية وضمن سلطة تقديرية واعتباطية في مخالفة للحد الأدنى من معايير حق الدفاع المكفول دستوريا".
وأكدت أن "المرسوم عدد 35 (الذي صدرت فيه الإعفاءات) معدوم لما مثّله من تعدّ واضح على الاختصاص الحصري للمجلس الأعلى للقضاء وتدخل واضح وفادح لرئيس الجمهورية في ما هو موكول للسلطة القضائية ".
ونددت الجمعية، بأمر الإعفاء لما مثله من "مذبحة قضائية بذريعة محاربة الفساد والحال أنه في الواقع لا صلة له بمحاربة الفساد وبالمحاسبة الحقيقية ".
ورأت أن ما حدث "مذبحة تأتي في سياق تصفية عدد من قضاة النيابة العمومية وقضاة التحقيق والمجلس الذين تمسكوا بعد 25 جويلية (يوليو/ تموز) 2021 بتطبيق القانون بحيادية وبمقتضى الإجراءات القانونية السليمة".
وأضافت أن "المذبحة شملت القضاة الذين عبّروا على مواقف نقدية من قرارات رئيس الجمهورية الاستثنائية التي مثلت انحرافات قانونية صادمة متكررة ويومية في علاقة باستقلال القضاء فمثلت تتبعا ومحاكمة لكل صوت حر مستقل ولحق القضاة في التعبير".
** تصفية للقضاء التونسي
من ناحيته اعتبر مراد المسعودي، رئيس "جمعية القضاة الشبان" في تصريح لإذاعة "اكسبرس اف ام" المحلية، أن سعيدّ "اعتمد على التسويق الإعلامي لتمرير قرار إعفاء 57 قاضيا"، واصفا الأمر الرئاسي بأنه "حملة تصفية ممنهجة للقضاء التونسي".
وأضاف المسعودي وهو أحد القضاة المشمولين بقرار الإعفاء، أن سعيّد "يسعى من خلال قراره، لوضع يده على القضاء ويحكم السيطرة على بقية المعارضين من الساسة".
وأشار إلى أن "جمعية القضاة الشبان لا تعترف بقرار سعيّد المتعلق بإعفاء القضاة وستمضي نحو الطعن فيه"، معتبرا أن القرار "فيه تهديد لمسار العدالة في تونس."
وأكد المسعودي "عدم وجود أي أفعال منسوبة إلى القضاة الصادرة في شأنهم قرارات الإعفاء، ولا وجود لأي إثباتات للاتهامات التي وجهها رئيس الجمهورية لعدد من القضاة".
** استقلالية القضاء
وفي ذات السياق اعتبر "اتحاد القضاة الإداريين" في بيان، أن ما تضمنه المرسوم "يعد إنهاء لكل مقومات استقلال القاضي واستقلالية القضاء في حدودها الدنيا، وترهيبا للقضاة من شأنه تقويض دورهم كحماة للشرعية وللحقوق والحريات".
واستنكر البيان ما وصفه "بعزل قضاة بالشبهة أو حتى دون شبهة من أجل مواقفهم واجتهاداتهم في تطبيق القانون دون تمكينهم من الحد الأدنى من ضمانات الدفاع والمحاكمة العادلة"، مشددا على أن " من حقهم الطبيعي التقاضي الذي كرسه الدستور والمعاهدات الدولية".
وأعلن استعداد أعضاء الاتحاد "لاتخاذ كل الخطوات النضالية التي يقتضيها استقلال القضاء والمؤسسات القضائية والسلامة الجسدية للقضاة"، داعيا كافة الهياكل إلى مواصلة الذود عن استقلالية السلط القضائية".
وليل الأربعاء، أصدر سعيد أمراً رئاسياً نشر في الجريدة الرسمية يقضي بإعفاء 57 قاضيا من مهامّهم، على خلفية اتهامات وُجّهت إليهم من بينها "تغيير مسار قضايا" و"تعطيل تحقيقات" في ملفات إرهاب وارتكاب "فساد مالي وأخلاقي".
ومن أبرز هؤلاء القضاة الرئيس الاول السابق لمحكمة التعقيب الطيب راشد، ووكيل الجمهورية السابق بالمحكمة الابتدائية بتونس البشير العكرمي والرئيس السابق للمجلس الأعلى للقضاء يوسف بوزاخر.