Mohammed Hamood Ali Al Ragawi
29 يوليو 2023•تحديث: 29 يوليو 2023
إسطنبول / الأناضول
** المصورة الصحفية المشهورة كارول جوزي، عضوة لجنة التحكيم في مسابقة هذا العام، للأناضول:ـ الصورة الفائزة بجائز هذا العام مليئة بالحنين إلى الماضيـ المحتوى ولحظات التقاط الصور هما المفتاح عند اتخاذ قرار بشأن الفائزينـ المصورون الصحفيون هم أعين العالم، والصحافة ليست وظيفة، بل شغف لمن يحبونهاقالت المصورة الصحفية المشهورة كارول جوزي، إن مسابقة "جائزة إسطنبول للتصوير الصحفي" للعام 2023 كانت مليئة بالخيارات عالية الجودة، حيث كان من الصعب اختيار الفائزين.
وأوضحت جوزي، من أعضاء لجنة تحكيم المسابقة، في مقابلة مع الأناضول: "كان لدينا الكثير جدا من الصور القوية حقا .. كان صعبا حقا تحديد الأفضل بينها لأنها كانت جميعها قوية جدا".
وتعليقا على الصورة الفائزة بجائزة هذا العام، والتي تظهر مدرعة عسكرية محترقة بجوار جثة جندي في أوكرانيا، قالت جوزي إن الصورة التي التقطها سيرغي كوزلوف من وكالة "EPA" ومقرها ألمانيا، "ذات إحساس بصورة مبدعة، تكاد تكون حنينا إلى الماضي".
وأضافت: "شعرت وكأنها صورة من حقبة ماضية. ولها شعور إبداعي تأثر به الجميع. الصورة ملونه بالأسود والأبيض مع تلميح من الدم الأحمر الذي كان مقنعا للغاية، وأعتقد أنه ترك بصمة لا تمحى في وعينا".
وفي تعليقها على الصورة صاحبة المركز الثالث، والتي تعكس لحظات حزن امرأة في أوكرانيا على وفاة والدها المسن، قالت جوزي إن الصورة "كانت منافسا قويا".
وتابعت أن الصورة التي التقطها ألكيس كونستانتينيديس كانت "مليئة بعاطفة تؤلم القلب"، فهي من أوكرانيا.
وأشارت جوزي، الحائزة سابقا على جائزة بوليتزر للتصوير الصحفي، أن أوكرانيا غطت أهم أخبار 2022، وهذا أثر على الصور المقدمة لمسابقة الجوائز.
وأوضحت أنها ساهمت أيضا في توثيق الحرب الروسية، قائلة: "كان من الصعب اتخاذ قرار تغطية الحرب لأسباب عديدة، منها الأمور الصحية، لذلك قررت تغطية القصص الصحفية وليس أخبار خطوط المواجهة، على الرغم من أن أوكرانيا بكاملها في الحقيقة هي خط للمواجهة ولا يوجد بها مكان آمن".
** اختيار الفائزين
وقالت جوزي التي تملك خبرة التصوير الصحفي لأكثر من أربعة عقود، إن "المحتوى ولحظات التقاط الصور هما المفتاح عند اتخاذ قرار بشأن الفائزين في المسابقة".
وأضافت: "يمكنني أن أتسامح بشأن قلة الجودة التقنية في الصورة التي تحركني. يجب أن يكون الوصول إلى شخص ما على المستوى الشخصي والعاطفي هو الهدف دائما مع توفير بعض العمق، لا سيما مع القصص الصحفية".
وأردفت: "لمجرد أنك لم تحقق المركز الأول، فلا يعني ذلك أن صورتك لم تكن قوية جدا وتستحق الجدارة بطريقة ما".
كما نصحت المصورين الصحفيين الذين يرغبون في دخول المسابقة للعام المقبل بـ"توخي المزيد من الحذر مع التسميات التوضيحية لصورهم".
وقالت: "أعتقد أن التسمية التوضيحية للصورة يمكن أن تحدث فرقا كاملا مع الصورة أو القصة، لأننا سنفهم بشكل أفضل المعنى الكامن وراء الصورة وأهميتها".
** التصوير الصحفي
وشددت جوزي على الحاجة إلى إيجاد طريقة لتوضيح التصوير الصحفي الوثائقي للجمهور، قائلة: "تسليط الضوء على مثل هذه التغطية القوية أمر بالغ الأهمية لفهم العالم، ويجب أيضا الاعتراف بقيام المصورين الصحفيين بهذا العمل المتميز، سواء كانوا يفعلون ذلك في أماكن ذات مخاطر عالية أو في أحيائهم القريبة".
وأوضحت أن هناك "قوة كبيرة في التصوير الصحفي، حيث يعد المصورون الصحفيون أعين العالم".
وأضافت: "قد لا تغير الصورة العالم في ذلك اليوم، لكنها يمكن أن تغير وعي الناس تدريجيا بشأن قضية ما، وتُحدث تغييرا إيجابيا، وبالتأكيد تفتح عيون الناس" تجاه تلك القضية.
ولفتت جوزي إلى أن "الناس بدأوا يفقدون الثقة بوسائل الإعلام، ومع صعود الذكاء الاصطناعي قد يزداد الأمور سوءا".
وتابعت: "أعتقد أنه من مسؤوليتنا محاولة تثقيف الناس بدورنا في توفير التغطية الإخبارية وصنع الفارق، خاصة عندما يتم ذلك من قبل محترفين".
** نصائح للصحفيين الناشئين
قالت جوزي إن "تغطية النزاعات والكوارث الطبيعية مصحوبة بمخاطر شخصية، ولكن الأمر يتطلب أيضا الشجاعة العاطفية لمشاهدة الفظائع والمعاناة العميقة من وحشية الإنسان المتكررة".
وأضافت: "أعتقد أن الهدف دائما هو تحديد الضحايا أو القضايا التي نحاول شرحها، والتي يمكن أن تثير التعاطف مع المشاهدين، وبالطبع زيادة الوعي".
وزادت: "أعتقد أننا بحاجة إلى إيجاد التوازن وتسليط الضوء على لحظات الأمل التي ننسى أحيانا القيام بها كصحفيين. أعتقد أنه في أي موقف صعب هناك ملائكة ترتفع فوق الفوضى لتقديم المساعدة".
وأشارت أيضا أنها جاءت إلى تركيا لمدة وجيزة بعد الزلزالين في جنوب شرق البلاد فبراير/ شباط الماضي، واللذين خلفا أكثر من 500 ألف قتيل ودمارا بالعديد من المناطق.
وقالت: "تشعر وكأنك في فيلم أرماجدون (الذي يعكس تدمير نيزك للحياة على الأرض) .. لقد كان ذلك مؤلما للغاية".
ونصحت جوزي المصورين الصحفيين الشباب بـ"عدم القفز إلى مناطق الحرب دون تدريب مناسب، لأنهم لن يخاطروا بحياتهم فحسب، بل سيخاطرون أيضا بالآخرين الذين يحاولون مساعدتهم".
وتابعت: "الصحافة ليست وظيفة، بل هي شغف لمن يحبونها، إنها قلبنا وحياتنا. فعندما لا أستطيع تكوين قصص مرئية، فذلك يشبه أخذ الأكسجين من غرفتي ولا أستطيع التنفس".
وتحظى مسابقة جوائز إسطنبول للتصوير الصحفي لهذا العام بدعم من شركة نيكون، ووكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا"، والخطوط الجوية التركية.
وفي 16 يونيو/ حزيران الماضي أعلنت لجنة تحكيم مسابقة "جوائز إسطنبول لأفضل صورة"، أسماء الفائزين في المسابقة الدولية التي يتم تنظيم نسختها التاسعة عام 2023.
وفاز 29 مصورا صحفيا في المسابقة التي تنظمها وكالة الأناضول والتي شهدت منافسة بين 21 ألف صورة في 10 فئات تم التقاطها من مختلف أرجاء العالم.
وحصل المصور الصحفي الفائز بجائزة "صورة العام" على 6 آلاف دولار، والفائز الأول في الفئات يحصل على 3 آلاف دولار، والثاني 1500 دولار، والثالث 1000 دولار.
ويمكن رؤية صور الفائزين من خلال زيارة الموقع التالي:
https://istanbulphotoawards.com/winner/index#