تونس / ماهر جعيدان / الأناضول
- الخبير التونسي في مجال حقوق الإنسان والعلاقات الدولية عبد الوهاب الهاني:تأجيل القمة "بمثابة وضع تونس تحت الرقابة وإمهالها لاستئناف العملية الديمقراطية".أثار قرار تأجيل انعقاد القمة الدولية للفرنكوفونية، التي كان مقررة في تونس الشهر المقبل، جدلا واسعا بالأوساط السياسية في هذا البلد العربي.
إذ اعتبر البعض قرار التأجيل بمثابة "انتكاسة" للرئاسة التونسية، فيما عده البعض "أفضل الحلول" و"مهلة" من المجتمع الدولي حتى تستأنف البلاد مسارها الديموقراطي بعد التدابير "الاستثنائية" الأخيرة للرئيس "قيس سعيد".
وتأسست "المنظمة الدولية للفرنكوفونية" في نيامي عاصمة النيجر عام 1970، بعد اتفاق بين 21 دولة تعتبر الفرنسية لغتها الأولى أو الثانية، بينها تونس، على إنشاء وكالة لتعزيز التعاون في مجالات الثقافة والتربية والبحث، وهي تضم حاليا 88 دولة، بواقع 54 عضوا و7 منتسبين و27 مراقبا.
وبينما كانت التصريحات الرسمية في تونس حتى أيام قليلة تسير في إطار التجهيز لعقد القمة الفرنكوفونية في جزيرة جربة يومي 20 و21 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، أعلن عميد الوكالة الجامعية للفرنكوفونية، التونسي سليم خلبوص بشكل مفاجئ، الثلاثاء، تأجيل القمة لمدة عام بدلا من عقدها .
وقال خلبوص، عبر صفحته بـ"فيسبوك": المجلس الدائم للفرنكوفونية (تابع للمنظمة الدولية للفرنكفونية) الذي شاركت في اجتماعه اليوم (الثلاثاء)، قرر السماح بتأجيل تنظيم مؤتمر القمة العالمي للفرنكوفونية في جربة بتونس لمدة سنة.
وتضم "الوكالة الجامعية للفرنكوفونية"، 1007 جامعات ومدارس عليا تستعمل اللغة الفرنسية في 119 دولة، حسب تعريف الوكالة لنفسها.
وقد تأخر الإعلان الرسمي عن تأجيل القمة بعد تداول تدوينة خلبوص، لتنشر وزارة الخارجية التونسية لاحقا، بيانا صمتت فيه عن قرار المجلس الدائم للفرنكوفونية بشأن تأجيل القمة.
وجاء في البيان: "تونس أجرت الثلاثاء، مباحثات مع 8 دول حول تنظيم القمة الـ18 للفرنكوفونية في جزيرة جربة".
وقالت الخارجية التونسية، إن وزيرها عثمان الجرندي أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في مصر ولبنان وموريتانيا والنيجر والكونغو الديمقراطية وبوركينافاسو والكاميرون، فضلا عن كاتب الدولة الفرنسي المكلف بالفرنكوفونية، جون باتيست ليموان.
وأضافت أن "الوزراء أكدوا على أهمية عقد قمة الفرنكوفونية حضوريا، ودعمهم لتونس ومساندتها من أجل إنجاح هذا الاستحقاق الدولي".
ومساء الثلاثاء، أصدرت الوزارة بيانا آخر، أعلنت فيه رسميا عن تأجيل القمة الفرنكوفونية.
وأفاد البيان بأن النقاشات أسفرت "عن توافق ممثلي الدول الأعضاء حول احتضان تونس هذه القمة وتأجيل موعد انعقادها بجزيرة جربة إلى 2022، من أجل تأمين مشاركة حضورية واسعة وعلى أعلى مستوى وعدم الاضطرار إلى عقدها عن بعد"، دون إعلان دقيق عن الموعد الجديد للقمة.
** قمة في ظروف أفضل
وأثار تأجيل القمة، جدلا واسعا في الأوساط التونسية؛ حيث قال الرئيس الأسبق محمد المنصف المرزوقي، إنه يفتخر بسعيه لدى المسؤولين الفرنسيين لإفشال عقد قمة الفرنكوفونية في تونس، باعتبار أن تنظيمها في بلد يشهد ما أسماه "انقلابا هو تأييد للدكتاتورية و الاستبداد".
وأضاف المرزوقي في لقاء على قناة "فرانس 24" الفرنسية، أنه "لم يدعو إلى التدخل في الشأن الداخلي لتونس".
وتابع: "كنت أتمنى لو عادت تونس إلى المسار الديمقراطي (..) أريد الخير لبلدي وأن نخرج من هذه الأزمة، وتنعقد القمة الفرنكوفونية السنة القادمة في ظروف أفضل".
من جانبه، اعتبر الخبير التونسي في مجال حقوق الإنسان والعلاقات الدولية، عبد الوهاب الهاني، أن "التأجيل بسنة هو أفضل الحلول للجميع، لتونس حتى تستأنف مسارها الديمقراطي، ولكل الدول الأعضاء".
وأردف في تدوينة عبر "فيسبوك"، أن التأجيل "رفع الحرج عن فرنسا أساسا رغم خسارة الرئيس (إيمانويل) ماكرون، لآخر منبر للسياسة الدولية قبل انتخابات (الرئاسية) أبريل/نيسان 2022".
** "فشل الرئيس سعيّد"
كما اعتبر الهاني، أن تأجيل القمة يمثل "فشلا لرئيس الجمهورية (قيس سعيّد) ولديوانه الذي استأثر بتنظيم المؤتمر".
وأوضح أن "التأجيل سيكون بمثابة وضع تونس تحت الرقابة ونوعا من الإمهال لاستئناف العملية الديمقراطية بما فيها المؤسسات البرلمانية والتعددية لدولة القانون والمؤسسات".
من جهتها، علقت البرلمانية التونسية السابقة صابرين القوبنطيني، في تدوينة عبر "فيسبوك" بالقول: "أولى علامات انتكاسة الديبلوماسية التونسية".
وتساءلت: "لا أعرف إن كان علينا الحزن على قرار تأجيل قمة الفرنكوفونية، أو الفرح لأنها تأجلت فقط ولم يتم إلغاؤها أو تحويلها إلى مكان آخر".
واختلفت المواقف من تأجيل القمة، بين الخبراء والناشطين التونسيين، إذ أفاد الخبير الاقتصادي التونسي أنيس الجزيري، بأن انتقاد رئيس الجمهورية والاختلاف معه حول خياراته "لا يبرر ذهاب البعض ضد المصلحة الوطنية العليا ويعمل على إفشال قمة أو يشمت لتأجيلها".
وتابع الجزيري عبر "فيسبوك": "صراعاتكم نريدها تونسية تونسية ولا سبيل إلى تدخل أي أجنبي في صراعاتنا الداخلية".
بدورها، ذكرت الناشطة السياسية التونسية نزيهة رجيبة، في تدوينة عبر فيسبوك: "ما دام أنه تم الإبقاء على جربة مقر القمة، فهو إمهال حتى تعيد تونس ترتيب بيتها الداخلي وتتفرغ للاحتفالية".
** "فيروس الاستبداد"
كان الرئيس الشرفي للمنظمة الفرنكوفونية، جان لويس روي، اعتبر أن "هناك جائحة أخرى أصابت تونس في الأشهر الثلاثة الماضية، هاجم فيها فيروس الاستبداد قيم الديمقراطية وسيادة القانون والفصل بين السلطات وحقوق الإنسان في تونس".
وأضاف في مقال نشرته صحيفة "لو ديفوار" الكندية، قبل أيام، أن "هناك حرجا كبيرا (..) رئيس الجمهورية قيس سعيّد سيُشرف على استقبال وفود كندا وكيبيك ووفود جميع الدول الأعضاء في القمة الفرنكوفونية".
وأردف: "وهو سيُنفّذ قراراته من خلال المراسيم الرئاسية التي أصبحت أعلى من الأحكام الدستورية ويرأس السلطة التنفيذية بنفسه وعلق العمل بالدستور (..) هذا صعب قيامه تزامنا مع اجتماع القمة الفرنكوفونية".
ومنذ 25 يوليو/ تموز الماضي، تعاني تونس أزمة سياسية حادة، حيث بدأ الرئيس سعيّد سلسلة قرارات استثنائية، منها تجميد اختصاصات البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه للنيابة العامة، وإقالة رئيس الحكومة.
ورفضت غالبية القوى السياسية، قرارات سعيّد "الاستثنائية"، واعتبرتها "انقلابا على الدستور"، بينما أيدتها قوى أخرى رأت فيها "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية (جائحة كورونا).
news_share_descriptionsubscription_contact
