Wassim Samih Seifeddine
23 فبراير 2024•تحديث: 23 فبراير 2024
صور(جنوب لبنان)/وسيم سيف الدين/الاناضول
- استقبلت مدينة صور اللبنانية العدد الأكبر من النازحين في جنوب لبنان، حيث وصل عدد النازحين إليها بحلول فبراير الجاري إلى 25 ألفا و382 شخص من أصل 86 ألف نازح.- رصد مراسل الأناضول الأوضاع الإنسانية الصعبة للنازحين إلى صور، لاسيما وزن 50 بالمئة منهم يقيمون في مدارس مازالت تعج بطلابها.- وضعت وزارة التربية اللبنانية خطة أخري تضمن استمرار التدريس في مدارس صور التي تأوي نازحين.نازح لبناني: إحساس الأمان داخل مدارس النزوح أفضل من بلدة تتعرض للقصف المستمر لكن الوضع صعب. يشهد جنوب لبنان حالة نزوح متزايدة تزامنا مع تفاقم الوضع الأمني وتصاعد المواجهات في المنطقة الحدودية بين حزب الله وإسرائيل، المستمرة منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأدت المواجهات الحالية إلى ارتفاع عدد النازحين من المناطق الحدودية بجنوب لبنان من 26 ألفا في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي إلى 86 ألفا بحلول فبراير/شباط الجاري، بحسب تقرير نشرته "المنظمة الدولية للهجرة"، ما عزز من تفاقم الأزمة الإنسانية وشكل ضغطا على الحكومة والجمعيات الأهلية لتلبية احتياجات النازحين الذين باتوا يتقاسمون عدد من فصول المدارس وقاعات الجامعات مع طلابها.
وفي جولة ميدانية للأناضول في مدينة صور الساحلية (جنوب)، التي تضم العدد الأكبر من النازحين ، زارت الوكالة مراكز لإيواء النازحين في المدينة، حيث توزعت بين مدارس وجامعات وأماكن سكنية أخرى.
وقال مسؤولون في وحدة إدارة الكوارث في صور (حكومية) لمراسل الاناضول إن حوالي 25 ألفا و382 شخص موجودين في المدينة فقط.
وكانت وحدة إدارة الكوارث في اتحاد بلديات صور (تضم 60 بلدة) أعدت خطة لاستقبال هؤلاء النازحين الذين توافدوا عليها منذ نحو 5 أشهر، كما وضعت وزارة التربية اللبنانية خطة أخري تضمن استمرار التدريس في مدارس صور التي تأوي نازحين.
ورصد مراسل الأناضول تقاسم النازحون في صور، مباني المدارس مع طلابها، ولاحظ وجود نازحين يمضون أيامهم داخل المدارس المكتظة بالطلاب منذ 5 أشهر، أي منذ بدء المواجهات في 8 أكتوبر الماضي.
- اختبارات منتصف العام في حضور النازحين
وفي السياق، كشف المدرس في مدرسة صور المهنية، حسن علوش لمراسل الأناضول، أن مؤسسته التعليمية استمرت في أداء عملها في حضور النازحين، حتى أن اختبارات منتصف العام للطلاب لم تتأثر بالوضع الجديد.
وقال إن وجود النازحين في نفس المبنى الذي يتواجد فيها الطلاب "لم يؤثر على استمرار العام الدراسي"، مشيرا إلى أن مدارس صور تستقبل "نحو 40 إلى 50 بالمئة من عدد النازحين الذين لجأوا إلى المدينة".
وأضاف: "منذ بداية الأزمة لجأ إلينا النازحون من القرى الحدودية واستقبلناهم في المدرسة وأقاموا في الطابق الأرضي من المبنى، بالتزامن مع استمرارنا بالتدريس في الطابق الأول الذي خصصناه للطلاب".
وأكد أن المدرسة تمكنت من إنجاز اختبارات منتصف العام، بالتزامن مع وجود النازحين في ذات المبنى.
وعلى صعيد آخر، لفت علوش إلى تراجع عدد النازحين في المدرسة خلال الآونة الأخيرة، مشيرا إلى أن بعضهم نقلوا إلى "أماكن أخرى ومساكن قريبة".
وخلال حديثه للأناضول، أعرب علوش عن أمله في أن الأزمة ويعود النازحون إلى قراهم.
- زرت منزلي مرة واحد قبل أن تقصفه إسرائيل
من جهته، قال النازح مصطفى السيد من بلدة بيت ليف القريبة من الحدود الجنوبية للبنان، للأناضول: "نحن هنا في المدرسة منذ أكثر 4 أشهر، ونعيش على سماع الأخبار عن بلدتنا التي تقصف كل يوم".
وعن زيارته منزله منذ نزوحه قبل 5 أشهر، أوضح أنه توجه إليه "مرة واحدة" عند إعلان الهدنة قبل شهرين بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية، والتي استمرت 7 أيام وانتهت مطلع ديسمبر/كانون الأول 2023.
وأضاف: "لم أزر منزلي منذ ذلك الحين، ووصلتني أخبار أنه تعرض للقصف من قبل إسرائيل".
ولفت السيد للأناضول إلى أنه متزوج من امرأتين ولديه 11 ولد، إضافة إلى والدته التي تعيش معه في غرفة داخل المدرسة.
وأردف: "الوضع صعب، لا نعرف متى يمكننا الرجوع إلى منزلنا. لن نرتاح إلا بداخله وإن كنا نجلس في قصور هنا (في تعبير عن مرارة النزوح)، هذا إذا رجعنا ووجدنا منازلنا ما زالت كما هي".
لكنه في المقابل، أكد أيضا على أن إحساس الأمان داخل مدارس النزوح "أفضل من بلدة تتعرض للقصف المستمر".
وتابع: "لكن بالنسبة للمعيشة كنازحين فالأمر صعب جدا، خاصة أن الدولة لا تنظر إلى أوضاعنا، وخفضت مساعداتها لنا من 140 دولار شهريا وجعلتها كل شهرين".
- لم نتوقع أن تطول الحرب
بدوره، أعرب النازح نعمة ضاهر من بلدة بليدة الحدودية، للأناضول عن دهشته من طول أمد الحرب، وقال إنه لم يتوقع أن يستمر نزوحه من بيته كل هذه الأشهر.
وأضاف: "لم نتوقع أن تطول الحرب هكذا، كنا نتوقعها مثل حرب تموز (يوليو) 2006 التي دامت 30 يوما، ونرجع بعدها إلى قريتنا، ولكن هذه المرة طالت ودخلنا في الشهر الخامس".
وأوضح أنه نزح منذ ما يقارب 5 شهر مع عائلته، مشيرا إلى أن الأوضاع والحياة في المدرسة بين الطلاب "مقبولة"، ولكنه لا يرتاح كما أسرته إلا في بيته ومسقط رأسه.
وتابع: "لم نقم بأي زيارة إلى البلدة منذ 5 أشهر، لا نستطيع القيام ذلك، لأن الطائرات الحربية الإسرائيلية تلاحقنا، وخوفنا مستمر حتى هنا تأتي الطائرات الإسرائيلية لتنفذ غارات وهمية (صوتية) كل يوم نسمعها".
وأردف: "لا أمان في بلدة بليدة الحدودية كل يوم يقصفونها، ولا يوجد منطقة تخلوا من الاستهداف. هنا الوضع في مدينة صور جيد جدا بفضل القيمين على المنطقة".
لكن ضاهر أعرب عن "تشاؤمه لدى سماعه الأخبار التي لا تطمئن، ولا تعطي أمل بالعودة".
وأردف: "الأمل يضيع يوما بعد يوم مع عدم وجود تحرك فاعل وجاد من قبل أي دولة غربية أم عربية" لوقف الحرب.
وعلى وقع حرب إسرائيلية مدمّرة على قطاع غزة، ذهبت بتل أبيب إلى محكمة العدل الدولية للمرة الأولى منذ تأسيسها بتهمة "الإبادة الجماعية"، تشهد الحدود الإسرائيلية اللبنانية منذ 8 أكتوبر الماضي، تبادلا لإطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي من جهة، و"حزب الله" وفصائل فلسطينية من جهة أخرى، وسط تحذيرات إقليمية ودولية من أن تصبح حربا أوسع على خلفية تهديدات متلاحقة من مسؤولين إسرائيليين على رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ومنذ 8 أكتوبر، قُتل 211 عنصر من حزب الله، و11 من حركة أمل، و12 من الجهاد الإسلامي، و12 من حماس، بالإضافة إلى 43 مدنيا لبنانيا، وجندي في الجيش اللبناني وعنصر في قوى الأمن الداخلي، فيما قُتل 6 مدنيين إسرائيليين و11 جنديًا جراء المواجهات الحدودية.