تركيا.. الفلسطيني "سليم" يجسّد وجع غزة على خشبة المسرح (تقرير)
المخرج والممثل الفلسطيني سويلم سويلم للأناضول: - أتيت إلى تركيا لأكون صوتا لمن لا صوت لهم ووجدت مساحة أستطيع من خلالها أن أصرخ فنيا باسم غزة. - رؤية القصة على المسرح تمنحها بُعدا آخرا وتجعل المأساة أقرب
Istanbul
إسطنبول/ أحمد أسعد شاني/ الأناضول
ينقل المخرج والممثل الفلسطيني سويلم سويلم، المعروف في تركيا باسم “الفلسطيني سليم”، مأساة قطاع غزة إلى خشبة المسرح، محوّلًا الفن إلى وسيلة تعبير إنساني تهدف إلى إيصال معاناة الفلسطينيين إلى جمهور أوسع، خارج حدود الجغرافيا والسياسة.
وُلد سويلم في الضفة الغربية المحتلة ونشأ في فلسطين، قبل أن تدفعه تداعيات العدوان الإسرائيلي المتواصل، وما رافقها من تضييق لمساحات الإبداع، إلى نقل مسيرته الفنية إلى تركيا عام 2014.
وفي تركيا، وجد سويلم في المسرح لغة عالمية قادرة على تجاوز الحواجز، فاختار أن يروي قصة غزة لا عبر الشعارات، بل من خلال التجربة الإنسانية المباشرة.
وقال سويلم، في حديث للأناضول: “أتيت إلى تركيا لأكون صوتًا لمن لا صوت لهم. هنا تعلمت اللغة، وتلقيت التدريب، ووجدت مساحة أستطيع من خلالها أن أصرخ فنيًا باسم غزة”.
وتعرّض قطاع غزة، على مدار عامين، لحرب إبادة جماعية شنتها إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بدعم أمريكي، وأسفرت عن أكثر من 71 ألف قتيل، وما يزيد على 171 ألف جريح من الفلسطينيين، إضافة إلى دمار هائل طال نحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.
وانتهت الإبادة باتفاق لوقف إطلاق النار دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، إلا أن إسرائيل خرقته مئات المرات، ما أدى إلى مقتل 451 فلسطينيًا وإصابة 1251 آخرين.
### صعوبات وتحديات
وأوضح سويلم أن الإنتاج الفني في الأراضي الفلسطينية المحتلة يُعد أمرًا “بالغ الصعوبة”، في ظل ظروف الحرب والمعاناة اليومية.
وقال في هذا الصدد: “تختفي السينما والمسرح تحت القصف، ويصبح الأمل نفسه مهددًا”.
ويأتي حديث سويلم في سياق واقع ثقافي وفني يواجه تحديات ممتدة منذ عقود؛ إذ تشير مؤسسة الدراسات الفلسطينية إلى أن المسرح بدأ يتبلور في الضفة الغربية المحتلة منذ سبعينيات القرن العشرين، خاصة في مدن رام الله والبيرة والقدس، رغم القيود الإسرائيلية من رقابة ومنع وتعقيدات في الحصول على التصاريح، فضلًا عن تحديات غياب المختصين والمرجعية والرعاية.
ورغم التحول الذي طرأ على شكل “المؤسسة المسرحية” بعد تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994، بقيت الميزانية المخصصة لوزارة الثقافة محدودة للغاية، ما انعكس سلبًا على العمل المسرحي، وفق المؤسسة ذاتها.
وفي ظل هذا الواقع، الذي ترافق مع اعتداءات إسرائيلية متواصلة على الضفة الغربية، اضطر سويلم إلى الانتقال إلى تركيا، التي وجد فيها “بيئة حاضنة”، بحسب تعبيره، مستحضرًا في حديثه البعد التاريخي والثقافي لتركيا في الوعي الفلسطيني.
### غزة بين الرماد
وسلّط سويلم الضوء على مسرحيته “غزة بين الرماد”، التي كتب نصها أمين أوزباي، موضحًا أنها عمل يستند إلى وقائع عاشها الفلسطينيون يوميًا.
وتعرض المسرحية تفاصيل الحياة تحت الحصار الإسرائيلي، من خيام النزوح والحرمان إلى فقدان الأحبة.
ويقول سويلم إن ما دفعه إلى هذا العمل ليس السعي إلى التصفيق، بل إحداث وعي حقيقي، مضيفًا: “نحن لا نبحث عن الإعجاب، بل عن أن يشعر المتفرج بما تعنيه الحياة بلا كهرباء أو غذاء أو مأوى”.
ولاقت المسرحية اهتمامًا واسعًا عند عرضها على مسارح إسطنبول، لا سيما أنها قُدمت باللغة التركية، بهدف الاقتراب أكثر من الجمهور المحلي.
### مسؤولية أخلاقية
ويحمل سويلم مأساة شخصية ثقيلة؛ إذ فقد أكثر من 50 فردًا من أقاربه في غزة خلال حرب الإبادة الإسرائيلية، فيما أُصيب شقيقه بشلل دائم.
وفي هذا الإطار، يقول: “هذا الألم لا يمكن شرحه بالكلمات، لكن الصمت عنه أشد قسوة. المسرح كان خياري لأقول إن ما يحدث ليس أرقامًا، بل بشرًا”.
وأكد سويلم أن الفن، في مثل هذه اللحظات، ليس ترفًا، بل مسؤولية أخلاقية، مضيفًا: “إن رأيت ظلمًا ولم تتكلم، فأنت شريك فيه. نحن اخترنا ألا نصمت”.
### تفاعل تركي
وأشار المخرج الفلسطيني إلى أن التفاعل التركي مع القضية الفلسطينية “متجذر”، مؤكدًا أن رؤية القصة على خشبة المسرح تمنحها بعدًا مختلفًا.
وقال: “أن يشاهد الناس عائلة فلسطينية تعيش في خيمة بلا كهرباء ولا طعام، يجعل المأساة أقرب وأكثر إيلامًا”.
وأضاف أن جميع الممثلين المشاركين في العمل من الأتراك، في دلالة على أن القضية الفلسطينية تجاوزت كونها شأنًا محليًا، لتصبح قضية إنسانية مشتركة.
### نحو آفاق أوسع
ولا يقتصر طموح سويلم على المسرح، إذ يعمل على مشاريع سينمائية بلغات عدة، من بينها العربية والإنجليزية، لتوثيق ما يجري في غزة.
ويشير إلى أن تنفيذ بعض الأفكار يصطدم بـ“نقص الإمكانات”، دون الخوض في التفاصيل، لكنه يؤكد إصراره على الاستمرار.
وأضاف أنه يطمح لأن يكون “أملًا لمن فقد الأمل، وصوتًا لمن حُرم من الكلام”.
وختم سويلم حديثه بالقول: “هذه ليست مسرحية فقط، بل قضية إنسانية. سنواصل العمل، وفي الوقت المناسب سيرى الجمهور كل شيء على الخشبة وعلى الشاشة”.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
