19 يناير 2023•تحديث: 19 يناير 2023
وارسو/ مراد تميز أر/ الأناضول
نائب وزير الخارجية البولندي أركاديوس مولارتشيك، للأناضول:- بولندا تواجه أكبر أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية- أوكرانيا تناضل من أجل استقلالها ومصالحها ومصالح الاتحاد الأوروبي- روسيا "تبتز" المجتمع الدولي في ملف الغاز الطبيعي ورفع أسعار الطاقة- تعويضات الحرب العالمية الثانية من ألمانيا قضية أساسية في سياستنا الخارجيةقال نائب وزير الخارجية البولندي أركاديوس مولارتشيك، إن بلاده على استعداد للتعاون وتبادل الخبرات مع تركيا في قضايا مكافحة الهجرة، وشدد على ضرورة تعامل الدول مع أزمة الهجرة بشكل يراعي المساواة والتضامن.
جاء ذلك في مقابلة مع الأناضول تطرقت إلى كيفية تعامل أوروبا مع أزمة الهجرة بعد بداية الحرب الروسية الأوكرانية والتطورات في بولندا.
وأكد الوزير البولندي، أن بلاده تبذل كل ما في وسعها لإقناع شركائها، وخاصة في الاتحاد الأوروبي، من أجل تكثيف جهود المساعدات الإنسانية المقدمة إلى اللاجئين.
ولفت أن "الدول بحاجة إلى التعامل مع أزمة الهجرة مع مراعاة المساواة والتضامن (..) بولندا على استعداد للتعاون وتبادل الخبرات مع تركيا التي نعتبرها صديقا وشريكا استراتيجيا".
وأفاد بأن بولندا لم تطرح أي شروط بشأن الحد من الهجرة إلى الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالأزمة الدائرة في أوكرانيا.
وأردف: "ليس هناك شك في أن التكاليف المالية المرتبطة باستقبال ونقل وتوفير الاحتياجات الأساسية للأوكرانيين تضع عبئًا كبيرًا على الناتج المحلي الإجمالي. بفضل جهود الحكومة البولندية، تم تطوير آليات على المستوى الأوروبي لتقديم المساعدة للفارين من الحرب".
وعن الدعم الذي تلقته بلاده في سياق أزمة اللاجئين قال مولارتشيك: "في الأشهر الأخيرة، وقعت وزارة الداخلية (البولندية) اتفاقيات مع المفوضية الأوروبية تلقت بموجبها حوالي 700 مليون زلوتي (نحو 149 مليون يورو) من أجل توفير الدعم للاجئين الأوكرانيين".
وأشار إلى أن بلاده تنتظر دفعة أخرى من الدعم بقيمة أكثر من 200 مليون زلوتي (نحو 42 مليون).
وزاد: "بالطبع نحن ندرك أن هذه مجرد نقطة في بحر الاحتياجات المتزايدة لدعم اللاجئين في بلدنا. نقدر نفقاتنا في هذا الصدد بأكثر من 10 مليارات زلوتي (2.2 مليار يورو)".
وذكر أن بولندا تواجه أكبر أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية، وأنها من الدول الرائدة في مجال تقديم المساعدات الإنسانية والعسكرية، مشددًا على أن وارسو "ستواصل دعم الشعب الأوكراني وقضيته المحقة".
وقال إن "أوكرانيا تناضل من أجل استقلالها ومصالحها ومصالح الاتحاد الأوروبي (..) الحرب الدائرة اليوم اتخذت أبعادا مختلفة، بما في ذلك مجال الأنشطة غير العسكرية. كان على بولندا مواجهة الهجمات البيلاروسية على الحدود إضافة إلى هجمات أخرى مثل التضليل الإعلامي".
وفي 24 فبراير/ شباط الماضي، أطلقت روسيا عملية عسكرية في أوكرانيا، تبعتها ردود فعل دولية غاضبة وفرض عقوبات اقتصادية ومالية "مشددة" على موسكو.
** الغاز الروسي
واتهم مولارتشيك، روسيا بـ"ابتزاز" المجتمع الدولي في ملف الغاز الطبيعي ورفع أسعار الطاقة، مشددًا أنه "بات لزاما على أوروبا إظهار التضامن والوحدة لمواجهة الابتزازات الروسية".
وأردف: "يجب مواجهة السياسات الإمبريالية لروسيا والحد من نفوذ (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، وطموحاته الإقليمية، ورغبته في إعادة بناء الاتحاد السوفيتي".
وأشار أن "أكثر من 9 ملايين أوكراني عبروا الحدود البولندية منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية، ويوجد حاليا نحو 3.5 ملايين أوكراني في بولندا، أكثر من مليون منهم مسجلون رسميا".
ولفت أنه من الصعب الحديث عن اللاجئين كنوع من "العبء"، إلا أن التكاليف المالية المرتبطة باستقبال ونقل وتوفير الاحتياجات الأساسية للأوكرانيين تضع عبئًا كبيرًا على الناتج المحلي الإجمالي البولندي.
وتابع: "لا شك أننا نواجه أكبر أزمة هجرة في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. الأوضاع التي تمر بها أوكرانيا اليوم راسخة بعمق في ذاكرة بولندا، إذا لا يزال العدوان والاحتلال السوفياتي لبلادنا خلال الحرب العالمية الثانية راسخٌ في وعينا وذاكرتنا".
واستطرد: "بفضل تضامن وانفتاح البولنديين وجهود الحكومة والسلطات المحلية، تمكنا من السيطرة على الوضع والترحيب بجيراننا الأوكرانيين".
وأوضح أن اللاجئين الفارين من أوكرانيا هم في الأساس من النساء والأطفال وكبار السن، وأن وارسو تحاول تلبية احتياجات اللاجئين الأوكرانيين مثل الإسكان والصحة والتعليم.
وأضاف: "نحاول النظر إلى الجانب الإيجابي للأشياء. بعد انتهاء هذه الحرب، سيرغب بعض الأوكرانيين بالتأكيد في البقاء في بولندا، مما سيخلق علاقات اقتصادية وودية بين الشعبين".
واستكمل: "لهذا السبب، أعتقد أننا ومن خلال استقبالنا للاجئين من أوكرانيا، نعمل على إرساء أسس ثابتة لعلاقات اجتماعية واقتصادية وسياسية بين الشعبين".
** تعويضات الحرب العالمية الثانية
وبخصوص التعويضات التي تطلب بولندا من ألمانيا دفعها جراء أضرار الحرب العالمية الثانية، أفاد مولارتشيك، برفض وارسو بشدة موقف برلين بشأن إغلاق قضية التعويضات.
وذكر أن مسؤولي البلدين، لم يجروا بعد حوارا بناءً أو محادثات ثنائية حول قضية تعويضات الحرب، وأن بولندا تعتبرها قضية أساسية في سياساتها الخارجية.
وأردف: "هذه أولوية في سياسة حكومتنا، إذ يتطلع غالبية المواطنين البولنديين لمطالبة ألمانيا بتعويضات الحرب العالمية الثانية. لسوء الحظ، لا تريد ألمانيا بناء نظام أوروبي قائم على العدل والحل العادل".
وتابع: "إغلاق قضية التعويضات من جانب واحد ورفض التصالح مع الماضي هو بمثابة استخفاف بالأخطاء التي ارتكبت ضد الأمة البولندية".
وذكر أن بولندا عانت بين أعوام 1939-1945 من خسائر مادية ومعنوية كبيرة على يد ألمانيا، وأن وارسو تتواصل بشكل منتظم مع العديد من المنظمات الدولية، مثل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ومجلس أوروبا ومؤسسات الأمم المتحدة، في قضايا تتعلق بتعويضات الحرب العالمية الثانية.
ومؤخرا، طالبت بولندا ولأول مرة رسميا بـ 1.3 تريليون يورو من ألمانيا، تعويضا عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب العالمية الثانية.