أستانة/ محمد شيخ يوسف/ الأناضول
عادت عجلة مسار أستانة حول سوريا إلى الدوران، صباح اليوم الاثنين، باجتماع يضم وفدي النظام والمعارضة السورية، ومشاركة أممية مع الدول الضامنة (دول تركيا وروسيا وإيران)؛ لبحث ملف المعتقلين واللجنة الدستورية.
الاجتماع في نسخته التاسعة، يأتي بعد "مؤتمر الحوار السوري" الذي عُقد بمدينة سوتشي الروسية، في 30 يناير/ كانون الثاني الماضي، ولقاء وزراء خارجية الدول الضامنة مرتين في آذار/مارس، ونيسان/أبريل الماضيان.
كما أنه يأتي بعد قمة ثلاثية جمعت رؤساء تركيا وروسيا وإيران، خلال الشهر الماضي، في العاصمة التركية أنقرة.
ويتزامن "أستانة 9" مع تواصل عمليات التهجير القسري من مختلف مناطق المعارضة، واكتمالها في الغوطة الشرقية ومحيط دمشق.
ولعل ملف المعتقلين سيكتسب زخما كبيرا، خاصة أن مجموعة العمل الخاصة حوله، عقدت أولى اجتماعاتها في آذار/مارس الماضي، بمشاركة الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي، إضافة للدول الضامنة.
ويضع "أستانة 9" على طاولته ملف اللجنة الدستورية (من مخرجات قمة سوتشي)، وتوليه اهتماما كبيرا كون تشكيلها سيساهم في دفع عجلة المفاوضات في جنيف.
وكما جرت العادة، فإن مستشار وزارة الخارجية التركية، سدات أونال، يترأس وفد بلاده، ويكون على رأس الوفد الروسي، ألكساندر لافرنتيف، مبعوث الرئيس فلاديمير بوتين، الخاص بشؤون التسوية في سوريا، فيما يرأس وفد إيران، مساعد وزير الخارجية، حسين أنصاري.
**مشاركة واسعة للمعارضة
وكشف رئيس اللجنة القانونية في وفد المعارضة، ياسر الفرحان، عن "مشاركة واسعة تضم أعضاء من هيئة مفاوضات ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي؛ للحديث مع الروس".
ورفض في حديث للأناضول "أي اتفاق جانبي يُفرض بالإكراه على المناطق المحاصرة"، مطالباً بـ"احترام اتفاق أستانة وعدم تجاوزه".
ولفت الفرحان إلى أن الائتلاف السوري المعارض (يرأسه عبد الرحمن مصطفى) يشارك بصفة استشارية، "فضلاً عن التنسيق مع كافة فصائل المعارضة".
الفرحان أشار أن منطقة ريف حمص الشمالي، وريف حماة الجنوبي "مشمولة" بالاتفاقيات.
وعن جدول أعمال اللقاء، أوضح أن أهم "المعتقلين وتخفيض التصعيد، أهم ملفين".
وأوضح أن ملف المعتقلين "حقق تقدما"، من خلال توقيع مذكرة -وفق رؤية المعارضة- وتشكيل مجموعة عمل خاصة بهذا الملف.
وسيكون "أستانة 9" الأول خلال 2018، إذ عقد الاجتماع الأخير في ديسمبر/ كانون الأول الماضي.
**المعتقلون وإزالة الألغام
وفي ختام اجتماعات "أستانة 8"، في ديسمبر/ كانون أول 2017، اتفقت الدول الضامنة، ضمن إجراءات بناء الثقة، على تشكيل مجموعتي عمل حول المعتقلين والمفقودين، وتبادل الأسرى والجثث، وإزالة الألغام من المناطق التاريخية.
فيما قرر مؤتمر الحوار الوطني في سوتشي، يوم 30 يناير/ كانون ثان الماضي، تشكيل لجنة من الأطراف السورية لإجراء إصلاح دستوري، وناشد الأمم المتحدة بتعيين مبعوث خاص، لمساعدة اللجنة في العمل تحت سقف المنظمة الدولية.
ووفق معطيات متوفرة للأناضول، فإن ملف المعتقلين وإزالة الألغام، وإجراءات بناء الثقة عامة، سيكون الحاضر الأبرز في جولة أستانة المقبلة، كما سيسجل ملف إعداد اللجنة الدستورية حضورا قويا، لدعم العملية السياسية في جنيف.
ووجهت الدعوة إلى مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا، ستيفان دي ميستورا، لحضور اجتماعات أستانة، ومن المنتظر أن يحضر بالفعل، بحسب ما أعلن مكتبه قبل أيام.
**"أستانة-1".. تتويج الهدنة
وانطلق مسار أستانة في أول اجتماع، يومي 23و24 يناير/ كانون الثاني 2017، عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا بين النظام والمعارضة، بالعاصمة التركية أنقرة، يوم 29 ديسمبر/ كانون الأول 2016.
وتوقيع الاتفاق جاء بعد تقدم قوات النظام بشكل كبير في مدينة حلب، ما وفر خروجا آمنا للمعارضة من المناطق المحاصرة في المدينة.
وعُقدت الجولة التالية "أستانة 2" في 15 و16 فبراير/ شباط 2017، وانتهت دون بيان ختامي، وجرى الحديث بين الدول الضامنة حول تشكيل لجان متابعة لمراقبة وقف إطلاق النار.
ورفضا لاستمرار خروقات قوات النظام، لم تحضر المعارضة الجولة الثالثة "أستانة 3"، يومي 14 و15 مارس/ آذار 2017، وخلصت المحادثات إلى الاتفاق على تشكيل لجنة ثلاثية، تضم تركيا وروسيا وإيران، لمراقبة الهدنة.
**"أستانة-4".. خفض التوتر
وبعد فترة من "عدم الثقة" ضربت مسار أستانة؛ جراء استمرار الخروقات لوقف إطلاق النار، لاسيما من طرف النظام السوري، عُقد اجتماع "أستانة 4"، بمشاركة المعارضة، في 3 و4 مايو/ أيار 2017.
وفي "أستانة 5"، التي عُقدت في يومي 4 و5 يوليو/تموز 2017، جرى الحديث عن آليات لمراقبة مناطق خفض التوتر، ونشر قوات فيها.
لكن الاجتماع فشل في التوصل إلى توافقات بشأن القوات التي ستنتشر في هذه المناطق، وجرى الاتفاق على تشكيل لجان فنية تجتمع لاحقا لمناقشة ما لم يتم التوافق عليه.
**"أستانة-6".. إضافة إدلب
وبعد انقطاع دام أكثر من شهرين، عادت الاجتماعات بجولة "أستانة 6"، في 14 و15 أيلول/ سبتمبر 2017، وأعلنت الدول الضامنة توصلها إلى اتفاق لإنشاء منطقة خفض توتر في إدلب (شمال غرب).
هذا الاتفاق اعتبر انجازا كبيراً في الجولة السادسة، وقابله تعثر في ملف المعتقلين، إذ لم تتوصل الأطراف الضامنة إلى اتفاق بشأنه، ما شكّل خيبة أمل كبيرة، خاصة لدى المعارضة وتركيا.
**"أستانة-7".. ملف المعتقلين
وفشلت اجتماعات "أستانة 7"، نهاية أكتوبر/ تشرين أول الماضي، في التوافق بشأن تبادل الأسرى والمعتقلين، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون انقطاع إلى المناطق المحاصرة.
وشددت الدول الضامنة على أنه "لا حل عسكري للنزاع في سوريا"، وأن تسويته لن تكون إلا وفق عملية سياسية، على أساس تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254 (الصادر في 18 ديسمبر/ كانون أول 2015).
ووافقت الدول الضامنة، بحسب البيان الختامي، على مناقشة مقترح روسيا حول عقد مؤتمر حوار سوري في إطار مسار جنيف.
news_share_descriptionsubscription_contact
