نواكشوط / محمد البكاي / الأناضول
ـ من المقرر أن ينطلق الحوار قبل نهاية مايو الجاري لمناقشة ملفات عديدة تتعلق بنظام الانتخابات والإصلاح ومكافحة الفساد
ـ الخبير الموريتاني محمد سالم ولد أعمر: الحوار سيضمن لجميع الأطراف المشاركة مكاسب سياسية متعددة
يترقب الموريتانيون الحوار السياسي المقرر أن تبدأ جلساته رسميا قبل نهاية مايو/ أيار الجاري، بمشاركة ممثلين عن مختلف الأطياف السياسية في البلد من المعارضة والموالاة.
وبدأ التحضير لهذا الحوار قبل أكثر من عام، حين طرحت منسقية الأحزاب الممثلة في البرلمان (تضم 12 حزبا من المعارضة والموالاة) في فبراير/ شباط 2021، وثيقة تضمنت خريطة طريق لتنظيم حوار سياسي مع الحكومة.
بعد ذلك بنحو 7 أشهر وتحديدا في 24 سبتمبر/ أيلول 2021، تعهد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، بتنظيم حوار سياسي شامل قال حينها إنه "لن يستثني أحدا ولن يحظر فيه أي موضوع".
ومنتصف أبريل/ نيسان الماضي، أعلن رسميا تشكيل لجنة كلفت بتنسيق الحوار وعين على رأسها الوزير الأمين العام لرئاسة الجمهورية يحيى ولد الوقف، وضمت 9 أعضاء من الأغلبية الرئاسية، و9 من المعارضة.
وعقدت هذه اللجنة اجتماعها الأول يوم 16 أبريل، ومنذ ذلك الحين تعقد اجتماعات بمقر الأكاديمية الدبلوماسية في نواكشوط، بشكل يومي من أجل تحديد جدول أعمال الحوار وتحديد موعد لبدء جلساته.
وأعلن ولد الوقف، في 4 مايو الجاري، أن جلسات الحوار ستنطلق رسميا قبل نهاية الشهر الجاري، على أن يتم تحديد المواضيع المقترحة للحوار قبل تاريخ 10 مايو، لكن اللجنة لم تحدد بعد المواضيع المقترحة للحوار.
وتضمنت الوثيقة التي قدمتها "منسقية الأحزاب الممثلة في البرلمان" في فبراير 2021، جملة من المواضيع قالت إن الحوار يجب أن يركز عليها.
من أبرز هذه الملفات، المسار الديمقراطي، والإصلاحات الدستورية والتشريعية، وتعزيز دولة القانون، ومعالجة إشكالية الرق ومخلفاته، ومكافحة الفساد، وإصلاح القضاء، والإصلاح الإداري والعقاري، وغيرها.
ويرى مدير "مركز إفريقيا للدراسات والخدمات الإعلامية بموريتانيا" محمد سالم ولد أعمر، أن الحوار سيركز في الأساس على قضايا محاربة الفساد، ومكافحة مخلفات الرق.
كما سيركز بحسبه على "تحسين مناخ الانتخابات النيابية والمحلية المقررة العام المقبل والرئاسية المقررة عام 2024".
ويقول ولد أعمر، في حديث للأناضول: إن مختلف القوى السياسية في البلد ستحرص على إنجاح هذا الحوار "حيث سيضمن للجميع مكاسب سياسية متعددة" بحسب رأيه.
ويضيف: "يبدو أن السلطة قد استبقت التشاور الوطني بحوار سري مع التيار الممثل للزنوج الموريتانيين وهو ما ميز هذا الحوار بمشاركة كل الأطياف السياسية للزنوج في البلاد".
ويتوقع ولد أعمر، أن ينال المحور الخاص بالانتخابات حضورا قويا خلال نقاشات المشاركين في الحوار.
ويلفت إلى أن هذا المحور "قد يؤدي إلى إعادة الاستقطاب داخل الأطراف المشاركة بالحوار، ليس وفق ثنائية الموالاة والمعارضة، وإنما ثنائية الأحزاب الكبيرة والصغيرة"، ما يعني أن الأحزاب الكبيرة قد تدفع لإلغاء نظام التمثيل النسبي السائد حاليا، على عكس رغبة الأحزاب الصغيرة التي تتمسك به.
ويشير المختص بالشأن المحلي إلى إمكانية أن تتقارب وجهات نظر حزب "الاتحاد من أجل الجمهورية" الحاكم، وحزب "التجمع الوطني للإصلاح والتنمية" (أكبر أحزاب المعارضة) فيما يتعلق باللائحة الانتخابية والنسبية.
بينما يرجح أن تكون بقية أحزاب المعارضة وأحزاب أخرى من الأغلبية في الطرف النقيض وذلك وفقا للاعتبارات الانتخابية التي تجعل الأحزاب والتكتلات الصغيرة هي الأكثر استفادة من النسبية ومن تبسيط سبل الولوج إلى البرلمان وبقية المناصب.
وتعتمد موريتانيا نظام القائمة النسبية في الانتخابات، يقدم فيها كل حزب قائمة مرشحين في كل واحدة من الدوائر الانتخابية متعددة التمثيل، ويقوم الناخبون بالاقتراع لقوائم الأحزاب، ليفوز كل حزب بحصة من المقاعد تتناسب مع حصته من الأصوات، ثم يتم اختيار المرشحين من القوائم بحسب ترتيبهم التسلسلي فيها.
وبخصوص المحاور المتعلقة بالتصدي للرق وآثاره، إضافة إلى ملف الفساد وعلاقة الجيش بالسياسة، يعتبر ولد أعمر، أن هذه القضايا "أصبحت ملفات متجاوزة ويصعب أن يقدم فيها جديد".
ويوضح أن هذه الصعوبة تأتي "بعد ترسانة القوانين المخصصة لمواجهة الاسترقاق إضافة إلى المؤسسات والبرامج الموجهة لضحايا الرق والمناطق الهامشية".
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة ترفض أحاديث ناشطين موريتانيين بوجود مظاهر لحالات رق في البلاد، منها استخدام بعض الأرقاء للعمل في المنازل ورعي المواشي، دون أجر.
غير أنها تقر بوجود "مخلفات" للرق، واختارت في 2015 يوم 6 مارس/ آذار للاحتفال بيوم وطني سنوي لمحاربته، وأصدرت قانونا معدلا يجرم الاسترقاق، وأنشأت 3 محاكم لنظر قضاياه.
ويعود تاريخ الجدل حول الرق في موريتانيا إلى السنوات الأولى لاستقلال البلاد بداية ستينيات القرن الماضي، حينما كان ينتشر بشكل علني بين فئات المجتمع.
وبخصوص مجال محاربة الفساد، يقول ولد أعمر: إن "البلاد عززت منظومتها القانونية بنصوص متعددة، عالجت مختلف جوانب الفساد، بما فيها مصادر تمويل الحملات الانتخابية".
ويضيف: "كما استطاعت البلاد إبعاد الجيش عن دائرة التأثير بنصوص القوانين".
لكنه يشير إلى أن "الإشكالات المتعلقة بهذه القوانين والاتفاقيات والتعديلات الدستورية كامنة في تطبيقها، وليس في حاجتها لإضافة تحسينات جديدة".
ومن حين لآخر تطالب المعارضة بـ"إجراءات حقيقية" للتصدي للفساد، وتقول إن مشمولين في ملفات فساد خلال حكم الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز (2009 - 2019) لا يزالون يتقلدون مناصب في الدولة.
وعام 2019 شكل البرلمان لجنة للتحقيق في ملفات فساد خلال حكم ولد عبد العزيز، ووجهت إليه اللجنة مع عدد من أركان حكمه تهما بالاختلاس، وتبييض الأموال، واستغلال موارد الدولة.
ورغم توجيه التهم للرئيس السابق، ورموز حكمه، تؤكد المعارضة من حين لآخر أن الكثير من "فلول المفسدين في عهد ولد عبد العزيز" لا يزالون يتقلدون مناصب بالحكومة وتتهم النظام الحاكم حاليا بعدم الجدية في مكافحة الفساد.
لكن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تعهد في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بمحاربة كل أشكال الفساد، دون انتقائية أو تصفية حسابات.
news_share_descriptionsubscription_contact
