Nour Mahd Ali Abuaisha
01 فبراير 2025•تحديث: 01 فبراير 2025
غزة/ الأناضول
لأول مرة منذ سيطرة الجيش الإسرائيلي عليه منذ مايو/ أيار الماضي، يتجهز مرضى وجرحى فلسطينيون للسفر عبر معبر رفح البري جنوب قطاع غزة لتلقي العلاج في الخارج ضمن تفاهمات اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير/ كانون الثاني الماضي.
هذه الخطوة التي طال انتظارها تشكل بارقة أمل للمرضى والجرحى الذين عاشوا على مدى شهور بأوجاع شديدة وبلا علاج في ظل تعمد الجيش الإسرائيلي تدمير المنظومة الصحية خلال حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبها في القطاع.
وقال مرافقو مرضى وجرحى فلسطينيين في أحاديث منفصلة للأناضول، إن معبر رفح يمثل "أمل كبير للمرضى والجرحى" في استكمال علاجهم اللازم على طريق التعافي.
ومن المقرر سفر الدفعة الأولى من المرضى والجرحى الفلسطينيين بغزة عن طريق معبر رفح في وقت لاحق السبت، وفق ما أعلنت عنه وزارة الصحة بالقطاع الجمعة.
وقالت الوزارة في بيان، إنها ستتواصل "مع المرضى والمرافقين لترتيب إجراءات السفر حسب الكشف الموافق عليه من أطراف العلاقة وذلك هاتفيا".
وأشارت إلى أن منظمة الصحة العالمية ستعمل على تجهيز حافلات تقل المرضى والجرحى للتحرك نحو المعبر.
وأفاد مراسل الأناضول أن مركبات إسعاف دخلت قطاع غزة من معبر "رفح" تمهيدا لنقل المصابين والمرضى إلى الخارج.
**أمل كبير
الفلسطيني محمود شكشك من مدينة خان يونس، وهو والد الطفلة أسيل المريضة بعيب خلقي في القلب منذ الولادة، إن طفلته تسافر السبت بعد طول انتظار.
وأضاف للأناضول، أنه طرق كل الأبواب من أجل السماح لطفلته بالخروج من معبر رفح للسفر من أجل تلقي العلاج المنقذ لحياتها.
وأوضح أن معبر رفح يمثل "أملا كبيرا للمرضى والجرحى" للسفر إلى خارج القطاع لإكمال علاجهم.
وأشار إلى أن فرحة عائلته بالسفر تبقى منقوصة وذلك لعدم إدراج شقيقة الطفلة أسيل، والتي يبلغ عمرها 3 سنوات، ضمن كشوفات السفر.
وقال عن ذلك، إن الطفلة ستبعد عن والدتها، التي سترافق شقيقتها، طيلة أشهر العلاج في عمر يكون احتياج الطفل لوالدته كبير.
**"شريان الحياة"
بدوره، يقول سالم أبو دقة والد الطفل المصاب أحمد، إن نجله أصيب منذ 6 شهور في الرئة اليسرى جراء قصف إسرائيلي آنذاك.
وأضاف للأناضول: "النَفَس عنده ثقيل، ولا يقدر على المشي بينما تزيد المضاعفات (الصحية) لديه".
وإثر ذلك، أبلغ الأطباء عائلة أبو دقة آنذاك أنه لا يوجد علاج لأحمد داخل القطاع، وأن هناك ضرورة لسفره إلى الخارج، وفق والده.
وأوضح أن معبر رفح يشكل "شريان الحياة" للفلسطينيين بغزة خاصة المرضى والجرحى الذين لا يوجد لهم علاج في القطاع.
واستكمل قائلا: "أملنا بالله أولا ثم بمعبر رفح، فالأطفال لا ذنب لهم (ليحرموا من العلاج)".
وأعرب عن أمله في عودة نجله إلى القطاع وهو مستكمل علاجه وعلى طريق شفائه التام.
والجمعة، أعلن الاتحاد الأوروبي استئناف عمل بعثته المدنية في معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، ما يسمح بنقل الفلسطينيين المحتاجين إلى رعاية طبية إلى الخارج.
فيما قال محافظ شمال سيناء المصرية خالد مجاور، الجمعة، في تصريحات للأناضول إن معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة سيفتح خلال ساعات لنقل الجرحى.
وتمثل إعادة فتح معبر رفح، الذي احتلت إسرائيل الجانب الفلسطيني منه في مايو/ أيار 2024 الخطوة الكبيرة التالية في اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة "حماس" الذي جرى بوساطة قطر ومصر والولايات المتحدة.
وكان احتلال إسرائيل للمعبر - يعتبر رئة الفلسطينيين إلى الخارج - حال دون تمكن آلاف الجرحى من السفر إلى الخارج لتلقي العلاج.
وفي 19 يناير الماضي، بدأ سريان وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، ويستمر في مرحلته الأولى 42 يوما، يتم خلالها التفاوض لبدء مرحلة ثانية ثم ثالثة، بوساطة مصر وقطر والولايات المتحدة.
وبدعم أمريكي، ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر 2023 و19 يناير 2025، إبادة جماعية بغزة خلّفت أكثر من 158 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.