برفقة خروف مضيء.. المصري "الدهشان" ينادي للسحور في ليالي رمضان (تقرير)
المسحراتي محمد أحمد: أقوم بعملي منذ نحو 8 سنوات وأحرص على تقديم أشياء جديدة تلفت الأنظار
Al Qahirah
القاهرة/ الأناضول
- المسحراتي محمد أحمد: أقوم بعملي منذ نحو 8 سنوات وأحرص على تقديم أشياء جديدة تلفت الأنظار- طفل يتابع جولة المسحراتي: كل يوم ننتظره وعندما نسمع صوته نخرج إلى الشرفة المنزل حتى يمر وينادي علينا
- طفل آخر: المسحراتي كل عام يأتي لنا بحيوان جديد وكل عام ننتظره
بإنارة حول جسده ومن ورائه خروف مضيء، يجوب المسحراتي محمد أحمد في مدينة دكرنس شمالي مصر، إحياء لتقليد يعود إلى مئات السنين في إيقاظ المواطنين لتناول طعام السحور في شهر رمضان.
الأناضول صاحبت المسحّراتي الأربعيني الشهير باسم "الدهشان"، أثناء طوافه في شوارع مسقط رأسه مدينة دكرنس.
وقرر "الدهشان" هذا العام السير مصطحبا خروفا لفه بأضواء ملونة بعد أن اصطحب في رمضان 2025 حصانا، وجملا في الشهر الفضيل عام 2024.
على مد النظر في شوارع ضيقة تمتلئ بزينة رمضان المعروفة بمصر، لا يظهر وسط الليل سوى أعواد إلكترونية مضيئة تلف أغلب ملابس وقبعة "الدهشان"، وجسد خروفه، وصوت لا ينقطع يوميا في ليل رمضان.
وبطريقة فلكورية محببة للأطفال يضرب "الدهشان" على طبلة بعصا في يديه مناديا "يا عباد الله اذكروا الله"، و"انووا الصيام "، "اصحى يا نائم الصبح صائم"، "يا نائم صحي النوم، قوم اتسحر يلا وصوم".
كما ينادي الدهشان الأطفال بأسماء مصحوبة بذكر الله أثناء مروره لإيقاظهم وقت السحور، قائلا: "أحمد يصحى ويوحد الله"، وكذلك ينادي على أباء هؤلاء الأطفال، ويقول "الحاج شريف يذكر الله".
وفي المقابل يحصل المسحراتي على بعض المال احتفاء به وبتمسكه بتلك العادات التي يتراجع عدد العاملين بها بشكل مستمر.
ويتفاعل سكان المنطقة الذي ينتظرونه يوميا، وبعضهم يستوقفه ويستأذنه كي يركب طفله ظهر الخروف المضيء وسط فرحة تملأ الوجوه.
** 8 سنوات متواصلة
يقول "الدهشان" للأناضول، إنه يقوم بعمل المسحراتي منذ نحو 8 سنوات، لافتا إلى أنه يحرص على تقديم أشياء جديدة تلفت الأنظار في تلك المهنة كل عام، مثل الجمل المضيء في السابق والعام الحالي خروف مضيء.
ويشير إلى أنه يسعى في كل عام لتقديم مفاجأة ولذلك قام سابقا بتغيير ملابسه لملابس مضيئة و"نجحت الفكرة وتقلبها المواطنون".
وأوضح أن الأطفال يحبون مروره كل رمضان والمناداة على أسمائهم ومتابعة جولته كما حدث هذا العام معه.
ويتدخل طفل ممن يتابع جولة الدهشان قائلا للأناضول: "كل يوم في رمضان أنتظره ولما أسمع صوته من أول الشارع أخرج له من شرفة المنزل حتى يأتي يمر من عندنا وينادي علينا".
ويعتبر هذا الطفل ما يقوم به المسحراتي تقليدا يشعر المواطنين بجمال شهر رمضان، قائلا: "ما يقوم به يشعرنا بأجواء رمضان أيام زمان".
ويبدي طفل ثان تحدث للأناضول، خلال جولة المسحراتي، مبديا فرحته بالحيوانات المضيئة التي تتغير كل عام.
وقال: "عمو الدهشان كل سنة يأتي لنا بحيوان جديد، السنة الماضية كان جملا وهذه السنة خروف وكل عام ننتظره لكي ينادي بأسمائنا".
ولا يمل المسحراتي من تكرار عبارات مثل "يا نائم صحي النوم نحن في شهر الصوم"، في نهاية جولته.
** تقليد تاريخي
في مصر، تحوَّلت فكرة المسحراتي إلى تقليد رسمي في عهد الوالي عتبة بن إسحاق عام 228 هـ.
وأول من نادى بالسحور في مصر هو عنبسة ابن إسحاق، وكان يمشى من مدينة الفسطاط إلى جامع عمرو بن العاص في القاهرة، في بداية القرن الثالث من الهجرة،، مناديا: «يا عباد الله تسحروا».
وكان بذلك أولَ من مارس هذه المهمة بصورةٍ منظَّمة في مصر، لتنتشر بعده في المدن والأحياء وتتحول إلى مهنةٍ شعبيةٍ متوارثة، بحسب ما تذكره صحيفة اللواء الإسلامي (الحكومية) في مقال حديث.
وخلال العصرين الفاطمي والمملوكي، ازدهرت المهنة واتخذت طابعًا احترافيًّا، خاصة في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، حيث ظهر «ابن نقطة» شيخ طائفة المسحراتية.
وأصبحت للمهنة قواعد وأدوات مميزة، أهمها الطبلة الصغيرة المعروفة باسم «البازة»، التي كان المسحراتي يقرعها بإيقاع منتظم، وهو ينشد الأدعية والأذكار.
وتطوَّر دور المسحراتي ليصبح لونًا من ألوان الإنشاد الشعبي، يمزج بين الدعاء والزجل، ومع تطوّر التكنولوجيا وظهور المنبِّهات والهواتف المحمولة، تراجع دور المسحراتي في كثير من المدن المصرية، واقتصر وجوده على بعض الأحياء الشعبية والقرى، أو أصبح رمزًا احتفاليًّا.
ويوجد تقليد المسحّراتي وعباراته الرمضانية الشهيرة في دول عربية وإسلامية عديدة، ويمارس بطرق مختلفة لكنه لا يخلو من مشاركة الأطفال.
