12 ديسمبر 2021•تحديث: 13 ديسمبر 2021
كراتشي/ عامر لطيف/ الأناضول
منذ أن بدأ العمل كحمّال للأمتعة في سن المراهقة، تمكن الباكستاني سيرباز خان من تسلق قمم أعلى الجبال في العالم، ليصبح الباكستاني الوحيد الذي تسلق تسعة قمم يزيد ارتفاعها عن 8 آلاف متر، بما في ذلك أعلى جبلين في العالم، "ايفرست" و "كي 2".
ويأمل خان، الذي انطلق من وادي "هونزا" الخلاب في منطقة "جيلجيت بالتستان" الشمالية، بالقرب من الحدود الصينية، في أن يتسلق جميع جبال العالم الأربعة عشر التي يزيد ارتفاعها عن 8 آلاف متر بحلول نهاية عام 2023، والانضمام إلى النادي الصغير لمتسلقي الجبال الذين حققوا هذا الانجاز.
وبدأ المتسلق البالغ من العمر 33 عامًا، مسيرته الاحترافية في التسلق قبل خمس سنوات فقط في عام 2016.
وقال خان في مقابلة مع الأناضول بمناسبة اليوم العالمي للجبال، الموافق 11 ديسمبر/ كانون الأول، "لم أحاول أبدًا في مسيرتي المهنية تسلق الجبال التي يقل ارتفاعها عن 8 آلاف متر.. هدفي هو تسلق جميع القمم الـ 14 التي يزيد ارتفاعها عن 8 آلاف متر".
وأضاف خان، المعروف أيضا باسم "الطفل الذي يبلغ طوله ثمانية آلاف متر"، إن أي ارتفاع أقل من 8 آلاف متر "لا يروق لي".
في عام 2019، أصبح خان أول باكستاني يصل إلى قمة جبل "وستو" في نيبال، الذي يبلغ ارتفاعه 8 آلاف و 516 مترًا، وهو رابع أعلى جبل في العالم.
كما تعد جبال "نانغا باربات"، و"برود بيك"، و"ماناسلو"، و"أنابورنا"، و"جاشيربروم الثاني"، التي يبلغ ارتفاعها أكثر من 8 آلاف متر، من بين رحلات خان القادمة.
ومن بين الخمس قمم في باكستان التي يبلغ ارتفاعها أكثر من 8 آلاف متر، تسلق خان أربعة منها، ماعدا جبل " جاشيربروم الأول"، الذي يخطط لتسلقه العام المقبل.
ورافق خان متسلق الجبال الباكستاني الشهير محمد علي سادبارا في أربع رحلات إلى قمم الجبال التي يبلغ ارتفاعها أكثر من 8 آلاف متر، لكن للأسف توفي سادبارا في فبراير الماضي أثناء محاولته الصعود إلى جبل "كي 2" بدون المعدات الخاصة بالأكسجين الإضافي.
"حب الجبال يجري في دمائنا"
في عام 2004، اجتمع متسلقو الجبال من جميع أنحاء العالم في منطقة "جيلجيت بالتستان" للاحتفال بالذكرى الخمسين لتسلق جبل "كي 2"، ما أعطى خان فرصة للانضمام إلى فريق إيطالي كان يخطط لتسلق ثاني أعلى قمة في العالم (جبل "كي 2").
قال خان، الذي لم يضيع تلك الفرصة: "لم أنظر إلى الوراء أبدًا. لقد كانت مجرد بداية لشغفي لتسلق جميع الجبال التي يبلغ ارتفاعها أكثر من 8 آلاف متر حول العالم".
وفي نفس العام، حاول خان مع محمد علي سادبارا، تسلق جبل "كي 2" الشاق، وهي أول مهمة له على الإطلاق كمتسلق محترف لكنه فشل.
لكن في العام التالي، تسلق خان جبل "نانجا باربات"، المعروف باسم "الجبل القاتل" بسبب تضاريسه شديدة الخطورة.
وأضاف: "تسلق الجبال لم يكن شيئًا جديدًا بالنسبة لي، على الرغم من عدم انضمام أي من أفراد عائلتي إلى رياضة المغامرة هذه. لكنها تجري في دماء شعب الهونزا".
أخرجت منطقة "الهونزا"، ذات المناظر الخلابة، العديد من المتسلقين العالميين، بما في ذلك نذير صابر، أول باكستاني وصل إلى قمة جبل إيفرست، وأشرف أمان، أول باكستاني يصل إلى قمة جبل "كي 2"، وسامينا بايج، أول باكستانية تتسلق قمة إيفرست وقمم أعلى سبعة جبال في كل القارات.
وقال خان، الذي يعد أيضًا لاعب كرة طائرة: "إن شاء الله، اقترب الوقت الذي سأحقق فيه هدف حياتي".
** كسب العقول
تشهد المنطقة التي كانت تُعرف سابقًا باسم "المنطقة الشمالية"، وجزءًا من ولاية جامو وكشمير السابقة التي تديرها باكستان، الواقعة عند التقاء أعظم سلاسل الجبال في العالم - كاراكورام وهيمالايا وهيندوكوش وبامير - زيادة في كسب العقول خاصة مع عودة الناس للاستثمار في المنطقة.
وتعد المنطقة موطناً لخمس قمم يزيد ارتفاعها عن 8 آلاف متر، و 120 جبلًا يزيد ارتفاعها عن 7 آلاف متر.
ومع ذلك، فقد اضطر المتسلقون المحليون، منذ فترة طويلة، وبسبب القيود المالية ونقص التدريب، إلى العمل كمجرد حمالين لنقل أغراض المتسلقين الأجانب.
وأوضح خان: "العقبة الأولى والأهم التي واجهتها كانت الافتقار إلى التدريب المناسب. إنها ليست رياضة عادية مثل الكريكيت أو الهوكي أو كرة القدم. في حين أن أول يوم لتسلق الجبال قد يكون هو اليوم الأخير".
وأضاف: "بصرف النظر عن كونها خطرة للغاية، فإن تسلق الجبال أيضًا رياضة باهظة الثمن، ولا يستطيع غالبية السكان المحليين تحملها"، مؤكداً أن معدات المتسلق الواحد تكلف أكثر من 200 ألف روبية باكستانية (حوالي ألف و 200 دولار).
ويرى أنه مع وجود استراتيجية وتسويق مناسبين، يمكن لـ 40 بالمائة من سكان المنطقة المشاركة في تسلق الجبال والسياحة.
وأشار إلى أن "هذه المنطقة لديها القدرة على أن تصبح نقطة جذب سياحي. كل ما ينقص هو استراتيجية وتسويق جيدان".
ويعزو خان الفضل في نجاحه إلى معلمه، علي رضا سادبارا، المتسلق الشهير للارتفاعات العالية، وكذلك محمد علي سادبارا، الذي صعد قمم ثماني جبال يبلغ ارتفاعها أكثر من 8 آلاف متر، قبل وفاته أثناء محاولته الصعود إلى جبل "كي2".
واختتم حديثه بالقول "لن أنسى أبدًا هذين الشخصين اللذين شجعاني ووجهاني وشكلا الشخص الذي أنا عليه اليوم".
واليوم الدولي للجبال يركز على زيادة الوعي بالمرتفعات والجبال التي يتم الاحتفال بها في 11 ديسمبر من كل عام.