12 يونيو 2020•تحديث: 12 يونيو 2020
إسطنبول/ يوكسل سردار أوغوز/ الأناضول
- تجربة اليونان مع كورونا تستحق التركيز في ظل احتفاظها بأعداد صغيرة من الإصابات والوفيات- أثينا تدخلت بقسوة شديدة ضد مجموعة كبيرة من اللاجئين، متجاهلة المأساة الإنسانية التي تتكشف على حدودها مع عشرة آلاف لاجئ- السلطات اليونانية تعرضت لانتقادات جراء عدم كفاية عدد فحوصات كورونا التي يتم توفيرها للاجئين-أثينا التي تعطي أولوية للأمن والصحة لمواطنيها، يبدو أنها تعتبر اللاجئين مجموعة من "العبيد".مع استمرار تفشي جائحة كورونا حول العالم، فإن فترة التعايش مع الفيروس بدأت في أوروبا بطريقة تدريجية، وهي واحدة من مناطق العالم الأكثر تضررا من المرض.
ومع 7 ملايين و600 ألف حالة إصابة حول العالم حتى صباح الجمعة، فقدت أوروبا أكثر من 165 ألف شخص بسبب الفيروس.
ورغم أن أوروبا لم تنجح بشكل تام في اختبار الإدارة الصحية، والتعاون خلال الأزمة، فإن تجربة اليونان تستحق التركيز في ظل احتفاظها بأعداد صغيرة من الإصابات والوفيات المرتبطة بالجائحة.
وسجلت اليونان أول إصابة فيروس كورونا في 26 فبراير/شباط الماضي في سالونيك ثاني أكبر مدينة بالبلاد.
وبينما جاء تاريخ الوفاة الأولى في 12 مارس/آذار الماضي، أعلنت الحكومة في أثينا بدء فرض حظر التجول في الـ 27 من الشهر ذاته.
وتسبب النظام الصحي اليوناني، الذي عانى كثيرا من أزمة اقتصادية دامت 10 سنوات، في إثارة السؤال "هل ستكون اليونان إيطاليا الثانية؟ حيث خفضت إدارة أثينا 43% من الإنفاق على الرعاية الصحية خلال فترة الركود، التي استمرت من 2009 إلى 2018.
ومع ذلك، ورغم عدد سكانها البالغ 11 مليون نسمة، بلغت إصابات كورونا في اليونان حتى صباح الجمعة، 3 آلاف و88، بينها 183 وفاة، و1374 حالة تعاف.
** استجابة أثينا للأزمة
رغم وصول عدد الإصابات التي تم اكتشافها في اليونان إلى 10 حالات فقط بحلول نهاية فبراير، إلا أن الحكومة لم تضع وقتا لعودة تشغيل الرحلات البرية والبحرية ورحلات الطيران الدولية، وفقا لنصيحة لجنتها العلمية، كما فرضت حجرا صحيا إلزاميا لمدة 14 يوما على القادمين من الخارج.
وتم تعليق جميع أنواع الأنشطة التعليمية والسياحية والحفلات الموسيقية والمهرجانات والاحتفالات الدينية، بينما أغلقت المطاعم والمسارح والمتاحف التي يمكن أن تتسبب في انتشار الفيروس بالبلاد.
وفي وقت أغلقت العديد من البلدان الأوروبية أماكن عبادتها خلال هذه العملية، اتخذت الحكومة اليونانية موقفاً أكثر اعتدالاً في هذا الصدد، حيث أجلت الطقوس (الدينية) الجماعية إلى تواريخ لاحقة، وتركت الكنائس مفتوحة للصلاة الفردية.
ويمكن تفسير هذه الخطوة على أنها إدراك من الحكومة لأهمية مشاعر الناس الدينية، كما ينظر له على أنه عامل تحفيزي في مكافحة الأزمة.
وفرضت الحكومة برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس إجراءات حظر تجول صارمة في المناطق التي تتركز فيها الحالات، وساندها حزب ائتلاف اليسار الراديكالي (سيريزا) المعارض.
ويعتبر هذا القرار لافتا للنظر، كونه واحدا من أوائل قرارات حظر التجول في القارة الأوروبية.
** التحول الرقمي والرأي العام
أظهرت اليونان خلال الأزمة تحولا رقميا كبيرا مماثلا للتحول الذي شهدته إستونيا، صاحبة السبق في نقل جميع الخدمات العامة لتكون عبر الإنترنت.
وتم توجيه دعوات للمواطنين في اليونان من خلال وسائل الإعلام التقليدية والرقمية على حد سواء، لحثهم على البقاء في منازلهم.
كما نجحت اليونان في تفعيل خطوط الرسائل القصيرة، التي تساعد المواطنين على إبلاغ السلطات عن احتياجهم للخروج خلال فترات الحظر، أو عبر الاستمارات التي يتم ملؤها عبر الإنترنت.
وكما هو الحال في كل بلد، فإن استخدام تكنولوجيات المراقبة الرقمية بصورة أكثر تواترا من جانب الحكومات في اليونان، فتح النقاش حول مفاهيم الخصوصية والحريات الفردية فضلا عن المخاطر المرتبطة بجمع البيانات الشخصية.
** اللاجئون في الأزمة
وبالمقارنة مع استجابة الحكومة لأزمة كورونا، والتدابير التي اتخذتها للتصدي له من خلال حماية مواطنيها، كانت سياسة اللاجئين التي تم تنفيذها "مخيبة للآمال".
وخلال مارس الماضي، تدخلت الإدارة اليونانية بقسوة شديدة ضد مجموعة كبيرة من اللاجئين، متجاهلة المأساة الإنسانية التي تتكشف على حدودها مع عشرة آلاف لاجئ.
ومن بين القضايا التي ينبغي التأكيد عليها أن أثينا تتجنب نقل اللاجئين إلى البر الرئيسي وتعزلهم في الجزر، ولا يزال هناك ما يقرب من 50 ألف لاجئ عرضة لخطر الجائحة.
كما تتعرض السلطات اليونانية، للانتقاد لعدم كفاية عدد فحوصات كورونا التي يتم توفيرها للاجئين.
وفي حين أن العديد من منظمات حقوق الإنسان، فضلا عن الأمم المتحدة، أبلغت عن محدودية فرص الحصول على المياه النظيفة والنظافة الصحية في المخيمات، فإن اليونان لم تتخذ بعد خطوة في هذا الصدد.
ومع وضع هذا الواقع في الاعتبار، لن يكون من المبالغة القول، إن اليونان التي تعطي الأولوية للأمن والصحة والرفاه الاقتصادي لمواطنيها، يبدو أنها تعتبر اللاجئين مجموعة من "العبيد".
ولا يزال غير واضح متى ستفتح الحكومة، التي أعلنت أنها أوقفت طلبات اللجوء خلال الأزمة، أبواب البلاد أمام اللاجئين، وبالتالي الطريق إلى أوروبا.
** الكاتب يقوم بتدريس إدارة الأزمات والاتصال الاستراتيجي لعناصر الجيش التركي، إضافة إلى وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا)، وأكاديمية وكالة الأناضول الإخبارية، ويركز على مواضيع الدبلوماسية العامة والسياسات الإعلامية الجديدة وإدارة الهجرة.
** الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة السياسة التحريرية لوكالة الأناضول.