25 أغسطس 2017•تحديث: 25 أغسطس 2017
بيروت / ربيع دمج / الأناضول
في لبنان البالغ عدد سكانه مطلع عام 2017 نحو 4 ملايين نسمة، تجاوز عدد الجمعيات الخيرية والاجتماعية والتنموية 22 ألف جمعية مسجلة لدى وزارة الداخلية.
هذا العدد الضخم من الجمعيات، مقارنة بعدد السكان والخدمات البسيطة المقدمة إليهم، يطرح تساؤلات عديدة بين اللبنانيين بشأن دور تلك الجمعيات وكيفية توزيع كل جمعية المساعدات التي تحصل عليها.
من بين الـ 22 ألف جمعية فإن 100 جمعية فقط تعمل فعليا على الأرض، وتقدم خدمات مهمة إلى محتاجين، لكن هذه الخدمات لا تتعدى غالبا مساعدات غذائية شهرية، أو خدمات طبية محدودة، وأحيانا تأمين مساعدة مدرسية لا تتجاوز 20 % من قيمة المنح المدرسية للفقراء.
** استشارات قانونية
عام 2012 تأسست أول جمعية تختلف في المضمون والخدمات عن بقية الجمعيات، وهي جمعية "الواقع"، وأنشأها المهندس "مصطفى بنبوك" مع أعضاء آخرين.
"بنبوك" قال في حديث مع الأناضول، إن "خدمات جمعية الواقع فريدة وغير متوفرة لدى نظيراتها، وهي قانونية وصحية وتعليمية، وليس تقديم قطعة ملابس ولا مواد غذائية، فالطعام ليس كافيا ليعيش المرء بكرامة".
ومضى موضحا أنه "بالنسبة إلى الخدمات القانونية لدينا حوالي 25 محاميا منتشرين على كافة الأراضي اللبنانية، ومهمتهم هي مساعدة المواطن في معالجة مشكلته مع القضاء، أو أي مشاكل أخرى تحتاج إلى محام ليتابعها، حيث يقدم هؤلاء المحامون استشارات قانونية مجانية للمواطنين".
وتنتشر خمسة مكاتب لجمعية "الواقع" في خمس محافظات لبنانية، ويضم كل مكتب إداريين يتولون مهمة التواصل مع المواطنين، وهؤلاء الإداريون متطوعون، ولا تتلقى الجمعية أي تبرع أو دعم مالي من أي جهة أو فرد، ولا تقبل بذلك.
** بطاقة صحية
بالنسبة إلى الخدمات الصحية فإن مؤسس الجمعية كان حريصا، وفي ظل انعدام الخدمات الطبيىة المجانية في لبنان، على تأمين "بطاقة صحية" لجميع المواطنين (الذين لا ينتسبون إلى صندوق الضمان) من كافة المناطق، بحيث يحق لكل مواطن بين 18 و65 عاما الحصول على هذه البطاقة، التي تخوله إجراء عملية جراحية أو دخول مستشفى في حال الطوارئ.
ولعدم قدرتها على تغطية عدد كبير من اللبنانيين الذين لا يستفيدون من صندوق الضمان الوطني، فإن جمعية "الواقع" تختار عبر "القرعة" أسماء من سيحصلون على البطاقات الصحية المجانية.
وفي سابقة لبنانية، اشترت الجمعية سيارة إسعاف لنقل المرضى من منازلهم في العاصمة بيروت وضواحيها إلى المستشفيات أو العكس، بهدف تخفيف الضغوط عن سيارات "الصليب الأحمر".
** "صندوق التعاضد"
ولجمعية "الواقع" مشروع يعد الأهم والأبرز على صعيد لبنان، وهو "ضمان الشيخوخة" الذي تحدثت عنه الحكومة اللبنانية قبل سنوات طويلة دون اتخاذ خطوات نحو تحقيقه، وفق منتقدين.
وقال "بنبوك" إن "الجمعية تعتزم إطلاق مشروع (صندوق التعاضد)، وهو يشمل كل مواطن من سن 24 وحتى 64 (سن التقاعد)، ويقوم المشروع على تأمين دخل (راتب شهري) لكل مواطن يبلغ هذا السن وهو بلا عمل".
وفكرة المشروع هي أن كل مواطن من سن 24 عاما وما فوق، يدفع شهريا ما لا يقل عن 40 دولارا أمريكيا، وهذا المبلغ يخوله في سن التقاعد (بعد تراكمه دون انقطاع عن الدفع) الحصول على معاش شهري وتغطية تكاليف الرعاية الصحية من أدوية وعمليات جراحية.
وقال رئيس جمعية "الواقع": "لدي رؤية كاملة حول هذا المشروع، وأحاول مناقشته مع وزير الصحة غسان حصباني، ليتحول إلى قانون يشمل كل اللبنانيين (غير المشمولين بالضمان)، وهو ما سيوفر الكثير على وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية في حال طبق بالشكل الصحيح".