13 نوفمبر 2020•تحديث: 14 نوفمبر 2020
خالد مجدوب/ الأناضول
- التوتر تصاعد بين المغرب وجبهة البوليساريو قبل نحو 3 أسابيع، إثر عرقلة الأخيرة عبور شاحنات مغربية لموريتانيا عبر معبر الكركرات.- الخارجية المغربية أعلنت الجمعة، تحرك بلادها لوقف "الاستفزازات" في الكركرات.- الجيش المغربي قال إن هذا التحرك في الكركارات "عملية ليس لها نوايا عدوانية".- البوليساريو صعدت التوتر وأعلنت أن "الحرب المفروضة على الشعب الصحراوي قد اندلعت وبدأت المعارك".** الخبير الأمني محمد أكضيض: القوات المغربية تحركت لوقف الاستفزازات بعد استنفاد جميع الخيارات مع البوليساريو. ** الباحث عبد المجيد بلغزال: هدف عرقة البوليساريو حركة المرور عبر الكركرات دفع المغرب نحو اشتباكات عسكرية.** البرلماني محمد الخمليشي: محاولة تخريب الطريق الدولي بين المغرب وموريتانيا تتجاوز هدف إلحاق خسائر بحركة نقل البضائع.
عقب نحو 3 عقود على تهدئة بين المغرب وجبهة البوليساريو، يعود معبر الكركرات في إقليم الصحراء، إلى صدارة الأحداث مجددا إيذانا بتجدد المواجهات المسلحة بينهما.
وتصاعدت وتيرة النزاع قبل نحو 3 أسابيع، عندما عرقل عناصر من جبهة البوليساريو عبور شاحنات مغربية إلى موريتانيا، وعادة ما يستخدم "الكركرات" في نقل البضائع بين البلدين.
والجمعة، التزم المغرب بخطاب ردع يخلو من المغالاة، إذ أعلن الجيش أن استخدام السلاح في معبر الكركرات الحدودي مع موريتانيا سيكون قاصرا على "الدفاع الشرعي"، فيما رفعت جبهة البوليساريو لهجتها إلى أقصى درجة بإعلان الحرب في المنطقة المتنازع عليها.
ومنذ عام 1991 اتفق المغرب وجبهة البوليساريو على وقف إطلاق النار بينهما، إثر التنازع على معبر الكركرات، والذي يعد بوابة اقتصادية تربط بين الرباط وعدة عواصم إفريقية.
وفي أكتوبر/تشرين أول الماضي، دعت الأمم المتحدة "الأطراف المعنية" إلى ضبط النفس ونزع فتيل التوتر بشأن معبر الكركرات.
وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم أمين عام الأمم المتحدة، إن البعثة الأممية في إقليم الصحراء رصدت منع حوالي 50 شخصًا، بينهم رجال ونساء وأطفال، مرور الشاحنات على الشريط العازل في المعبر الحدودي. دون تسمية الجهة التي ينتمي إليها هؤلاء الأشخاص.
وعادة ما تتهم السلطات المغربية، جبهة البوليساريو بدفع مسلحين إلى المعبر الحدودي لإعاقة حركة المرور، ضمن نزاع بين الطرفين بشأن السيادة على إقليم الصحراء.
* اشتباكات محتملة
في تطور متسارع وفارق، أعلنت الخارجية المغربية، في بيان الجمعة، عن تحرك بلادها لوقف ما أسمته بـ"الاستفزازات الخطيرة وغير المقبولة" لجبهة "البوليساريو" في معبر الكركرات الحدودي.
وعقب ذلك، فسر بيان للجيش المغربي هذا التحرك باعتباره "عملية ليس لها نوايا عدوانية وتقوم على تجنب أي احتكاك مع أشخاص مدنيين" في منطقة الكركرات.
وأوضح الجيش المغربي "عدم اللجوء إلى استخدام السلاح إلا في حالة الدفاع الشرعي"، وإقامة حزام أمني لتأمين تدفق السلع والأفراد عبر معبر الكركرات.
فيما صعدت جبهة البوليساريو، من حدة التوتر، معلنة في بيان لمتحدثها حمادة الداف، أن "الحرب المفروضة على الشعب الصحراوي قد اندلعت وبدأت المعارك".
وأوضح البيان، أن المغرب أقدم فجر الجمعة، على "الإعلان نهائيا عن نسف وقف إطلاق النار (..) من أجل الالتفاف على المنطقة وتطويقها".
* ضبط النفس
ووفق ما اعتبره "تدخلا متوقعا" قال الخبير الأمني المغربي محمد أكضيض، للأناضول، إن القوات المسلحة المغربية اتخذت تلك الخطوة بعد استنفاد جميع الخيارات مع جبهة البوليساريو.
وأوضح أكضيض: "لم يكن أمام الجيش سوى التدخل بعد أن تمادت البوليساريو في إغلاق المعبر بقوة السلاح في منطقة عازلة منزوعة السلاح".
وتابع: "جبهة البوليساريو ضربت بعرض الحائط جميع نداءات الأمم المتحدة بالانسحاب من المعبر الحدودي، ورغم التريث العسكري للمغرب، أعلنت الجبهة التصعيد وإعلان الحرب".
وتوقع أكضيض، أن تحافظ السلطات المغربية على ضبط النفس لأقصى الدرجات، والالتزام بالشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة كما أعتادت على مدى عقود طويلة.
* تأثير مرحلي
فيما اعتبر الباحث المغربي عبد المجيد بلغزال، أن الهدف من وراء عرقلة المرور في معبر الكركرات الحدودي هو الدفع بالمغرب نحو الانزلاق لاشتباكات عسكرية مع جبهة البوليساريو.
وأوضح بلغزال للأناضول، أن "تلك الاستفزازات المعلنة تعيد تموضع ملف إقليم الصحراء في صدارة المشهد الدولي بعد نحو 3 عقود من التهدئة".
ومبينا التأثيرات السلبية على حركة التجارة، قال بلغزال إن "أكبر المتضررين هي الاستثمارات الإسبانية والفرنسية المرتبطة بالموانئ الموريتانية، كما ستتضرر نواكشوط أيضا حال توقف وارداتها إلى المغرب".
بدوره لم يستبعد الأكاديمي وأستاذ العلاقات الدولية المغربي خالد الشيات، تأثير عرقلة مرور الشاحنات عبر معبر الكركرات على المغرب مرحليًا، غير أنه أكد أنه لن يكون لها تأثير مستقبليا".
وأوضح الشيات للأناضول، أن استراتيجية قطع الطريق على المغرب لن تنجح طويلا، داعيا السلطات الموريتانية إلى الدفاع عن مصالحها الاقتصادية.
* محاولة انتحارية
وفي تغريدة عبر حسابه على تويتر، قال البرلماني محمد الخمليشي، عن حزب العدالة والتنمية (قائد الائتلاف الحكومي) إن "محاولة تخريب الطريق الدولي بين المغرب وموريتانيا تتجاوز هدف إلحاق خسائر بحركة نقل البضائع".
وأضاف الخمليشي: "أمام هذه الخطوات الانتحارية لجبهة البوليساريو اليائسة، يتم الزج بالمنطقة في مسلسل إضافي من التوتر واللاستقرار، والذي لا يخدم نهائيا مصلحة الصحراويين التي تدعي هذه العصابة انها تناضل من أجلهم".
وتابع: "جبهة البوليساريو قد تستطيع من خلال هذا الباب الإضرار جزئيا ومؤقتا بمصالح المغرب، لكن ذلك لن يفيدها في شئ ولن يغير من الصورة النهائية لصراع مفتوح يوظف فيه جزء من الصحراويين ضد المغرب".
وبدأ النزاع بين المغرب و"البوليساريو" حول إقليم الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة.
وتحول الصراع إلى مواجهة مسلحة استمرت حتى 1991، وتوقفت بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، اعتبر "الكركرات" منطقة منزوعة السلاح.
وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح حكمًا ذاتيًا موسعًا تحت سيادتها، بينما تطالب "البوليساريو" باستفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي لاجئين من الإقليم المتنازع عليه.