الجزائر/ عباس ميموني/ الأناضول
- مباحثات تبون والسيسي تركزت على ملفات منها القمة العربية المقبلة في الجزائر والأزمة في جارتهما ليبيا وجهود تحقيق المصالحة الفلسطينية- مصادر مطلعة للأناضول: اتفاقيات عديدة، أغلبها اقتصادية، كان مقررا توقيعها، لكن يبدو أنها تأجلت لدراسة أعمق خلال انعقاد اللجنة العليا المشتركةاختتم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الثلاثاء، زيارة رسمية لمصر دامت يومين، وشهدت توافقات في الرؤى حول ملفات سياسية، فيما لم تعرف توقيع أي اتفاقية اقتصادية.
وبدعوة من نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، حَلَّ تبون بمصر في زيارة "عمل وأخوة"، كما وصفها للرئاسة الجزائرية.
وجاءت الزيارة في توقيت خاص بالنسبة للجزائر، كونها تستعد لاستضافة الدورة الحادية والثلاثين لجامعة الدول العربية.
والسبت، قال وزير خارجية الجزائر رمطان لعمامرة إن بلاده ستقترح على مجلس الوزراء العرب، في مارس/ آذار المقبل، تاريخا لاستضافة القمة.
وحازت الجزائر على دعم مصر لاحتضان القمة، حيث جاء في البيان المشترك للزيارة أن "الرئيس السيسي رحب باستضافة الجزائر للقمة العربية، معربا عن الثقة في نجاح جمهورية الجزائر الشقيقة في استضافة أعمال القمة بالشكل الأمثل، باعتبارها محطة هامة في توحيد الرؤى العربية إزاء مختلف القضايا، وتعزيز أطر التعاون والتنسيق بين الدول العربية".
وخلال مؤتمر مشترك مع السيسي، تحدث تبون عن سعيه، رفقة القادة العرب، إلى إحاطة القمة العربية بـ"الأسباب التي توفر أرضية مشتركة للانطلاق في عمل عربي مشترك بروح جديدة".
واتفق ونظيره المصري على "تكثيف التنسيق خلال الفترة المقبلة لتفعيل آليات العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية".
ومنذ أشهر، تعمل الجزائر على احتضان القمة العربية، والتي لم تنعقد منذ 2019، لأسباب أرجعتها الأمانة العامة للجامعة إلى تفشي جائحة "كورونا".
وتضع الجزائر تحقيق مصالحة عربية شاملة أو لم الشمل العربي كأبرز عنوان لهذه القمة، وكثفت تحركاتها في الأيام الأخيرة لتحقيق أكبر قدر ممكن من التوافقات لإنجاح الحدث.
وضمن التحضيرات للقمة، كلف تبون وزير خارجيته بزيارة دول عربية، استهلها الأسبوع الماضي بالسعودية ثم الإمارات ومصر، وقطر.
** الأزمة الليبية
ثاني أهم الملفات في زيارة تبون لمصر هي الأزمة الليبية، فكلا البلدين يتقاسم حدودا واسعة مع هذه الدولة الغنية بالنفط.
ولم يتضح مدى تعمق الجانبين في بحث هذا الملف، غير أن البيان المشترك أفاد باتفاقهما على نقطتين أساسيتين هما: "دعم إجراء انتخابات رئاسية ونيابية بالتزامن"، و"المطالبة بخروج القوات الأجنبية".
وجراء خلافات بين مؤسسات رسمية في ليبيا، لاسيما بشأن قانوني الانتخاب، تعذر إجراء انتخابات رئاسية كانت مقررة في 24 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وفق خارطة طريق ترعاها الأمم المتحدة.
ولم يتحدد بعد تاريخ جديد لانتخابات رئاسية وبرلمانية يأمل الليبيون أن تساهم في إنهاء النزاع في بلدهم.
** المصالحة الفلسطينية
قبيل زيارة الرئيس الجزائري لمصر، بدأ وصول أول وفود الفصائل الفلسطينية إلى الجزائر، لمباشرة التحضير لمؤتمر جامع تعتزم تنظيمه، ضمن دعم مساعٍ لتحقيق المصالحة الفلسطينية.
وقالت هذه الوفود إن زياراتها للجزائر استطلاعية، وكانت لتقديم رؤيتها للمصالحة وإنهاء الانقسام الفلسطيني.
وخلال زيارة الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، للجزائر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلن تبون اعتزام بلاده استضافة مؤتمر جامع للفصائل الفلسطينية "قريبا".
وتعتبر مصر أكبر لاعب عربي قريب من الساحة الفلسطينية، واحتضنت لقاءات عديدة للفصائل الفلسطينية ضمن جهود تحقيق المصالحة، دون أن تُجسد على أرض الواقع.
ولم تبد القاهرة أي انزعاج من الدور الجزائري الجديد حيال القضية الفلسطينية، حيث تبادل السيسي وتبون الثناء على "الجهود المخلصة التي يبذلها كل طرف في سبيل تحقيق المصالحة الفلسطينية".
وتعاني الساحة الفلسطينية من انقسام سياسي وجغرافي، منذ عام 2007، حيث تسيطر حركة "حماس" على قطاع غزة، في حين تُدار الضفة الغربية من جانب حكومة فلسطينية شكلتها حركة "فتح"، بزعامة عباس.
** قضايا أخرى
زيارة تبون إلى القاهرة جاءت قبل أيام من انعقاد القمة السنوية للاتحاد الإفريقي، في أديس أبابا يوم 9 فبراير/شباط المقبل.
وشدد تبون والسيسي، بحسب البيان، على "دعم الاتحاد الإفريقي لتحقيق الاندماج القاري الاقتصادي".
ولعل من أبرز نقاط المباحثات بين تبون والسيسي، هو بحث الموقف المشترك من منح مفوض الاتحاد الإفريقي، موسى فقي، إسرائيل صفة عضو مراقب داخل المنظمة القارية.
وقادت الجزائر ومصر، في الأشهر الماضية، جهودا قارية لإبطال هذا القرار "الإداري"، الذي يهدد "المنظومة القارية بالانقسام"، بحسب وزير خارجية الجزائر في مناسبات عديدة.
ووفق البيان المشترك، فإن الجزائر والقاهرة عازمتان على مواصلة "التنسيق والتشاور" في المحافل القارية والدولية، لبلورة رؤى مشترك حيال مختلف القضايا.
وخلافا لزيارته إلى تونس، والتي شهدت توقيع 27 اتفاقية، غابات الاتفاقيات عن زيارة تبون إلى مصر، واكتفى بوفد محدود العدد، شمل وزراء الخارجية والتعليم العالي والثقافة والاقتصاد الرقمي.
ولم يتضح ما إذا كان تقليص العدد مرتبطا بتفشي الموجة الرابعة لجائحة "كورونا"، في وقت قالت فيه مصادر مطلعة للأناضول إن اتفاقيات عديدة، أغلبها اقتصادية، كانت مبرمجة للتوقيع خلال الزيارة، لكن يبدو أنها تأجلت من أجل دراسة أعمق خلال انعقاد اللجنة العليا المشتركة.
ووجه تبون والسيسي بعقد الدورة المقبلة للجنة العليا المشتركة، برئاسة رئيسي وزراء البلدين، وآلية التشاور السياسي على مستوى وزيري الخارجية، خلال النصف الأول من العام الجاري.