15 يونيو 2021•تحديث: 16 يونيو 2021
علي جواد/ الأناضول
- السلطات تعمل على إغلاق مخيمات النزوح في مختلف أنحاء البلاد، في ظل الحديث عن استقرار أمني بالمناطق التي شهدت نزوحا جماعيا في السابق.
- خطة السلطات تقضي بإغلاق كامل المخيمات في المحافظات خلال عام 2021، ولاحقا المخيمات بإقليم كردستان
- النازحون العائدون يشتكون من انعدام الخدمات وعدم وجود خطة حكومية لإعادة الإعمار والاستقرار
- الحكومة تعترف بعدم وجود خدمات مثالية، "فغالبية المدن العراقية تعاني من نقص الخدمات وهي مشكلة عامة"
خطى متسارعة اتخذتها السلطات العراقية لإغلاق العشرات من مخيمات النزوح المنتشرة شمالي وغربي ووسط البلاد، في ظل الحديث عن استقرار الوضع الأمني بالمناطق التي شهدت نزوحا جماعيا إبان خضوعها لسيطرة تنظيم "داعش" الإرهابي منتصف عام 2014.
الخطة التي اعتمدتها وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، قضت بإغلاق كامل المخيمات في المحافظات خلال عام 2021، ثم تدريجيا المخيمات المنتشرة في إقليم كردستان (شمال)، والبالغ عددها 26 مخيما.
أغلقت بغداد، 172 مخيما للنزوح بين عامي 2017-2021 ضمن خطة قضت بإغلاق جميع المخيمات البالغ عددها 174 مخيما خلال 2021، على أن يتم البدء بإغلاق مخيمات النزوح في إقليم كردستان، في الفترة المقبلة.
** مصير مجهول
أم وسام، نازحة من قضاء "الشرقاط" شمالي محافظة صلاح الدين (شمال)، أجبرت على العودة إلى قريتها المسماة "شيالة الأمام" في القضاء، من دون توفير مستلزمات العيش الأساسية، كالمنزل ومتطلبات الحياة اليومية.
تقول أم وسام للأناضول، إن "النازحين كانوا متواجدين في مخيم حسن شام الذي تشرف عليه وزارة الهجرة العراقية (يقع بأطراف أربيل)، بعضهم قرر العودة، والبعض الآخر أجبر من قبل المسؤولين في المخيم على العودة لمناطقهم وأنا منهم".
وتضيف: "رجعت إلى قريتي التي تعرضت للدمار، ولم أجد منزلي كونه أيضا تعرض للدمار، فاضطررت إلى اللجوء لهيكل مركبة متروكة في القرية لإيواء عائلتي المكونة من 5 فتيات، ولم نتلق وقتها أي مساعدات من قبل الحكومة".
وأفادت بأنه "في المخيم كانت الأوضاع أكثر انسيابية بالنسبة لنا، المساعدات الغذائية والطبية متوفرة، أما الآن فمن الصعوبة توفيرها، وكنا نأمل أن لانترك هكذا في العراء من دون أي مساعدات رغم أنني أرملة ولا معيل لي".
أما أبو وليد، فقد نزح من قرية "الكولات" بقضاء سنجار إلى مخيم "دبيكة" شرقي مدينة الموصل (شمال)، وأجبر أيضا على العودة إلى قريته التي تعرضت للدمار الكامل في المعارك بين مسلحي "داعش" والقوات الحكومية بين عامي 2014-2017.
وفي حديث للأناضول، ذكر أبو وليد: "عند عودتنا من رحلة النزوح الطويلة إلى قريتي، للأسف لم أجد منزلي، فكان عبارة عن أنقاض، لجأت إلى هيكل منزل قريب واستقريت فيه مع عائلي"، موضحا أن "جميع النازحين العائدين إلى القرية لا يملكون الأموال كي يباشروا بإعادة بناء منازلهم".
وأضاف أن "الخدمات المقدمة لنا في القرية متواضعة جدا خصوصا العلاج"، لافتا أن "الحكومة لم تقدم لنا أي مساعدات بعد عودتنا من المخيم".
** فشل في إدارة ملف النزوح
كما هو الحال بمخيمات النزوح شمالي البلاد، أغلقت وزارة الهجرة العراقية مخيمات النزوح المحدودة التي افتتحت في محافظات الجنوب عام 2014، لاستقبال نازحي مناطق الشمال، لكن وضع تلك العائلات كان أفضل من نظيراتها في الشمال.
محمد جميل، نازح من قضاء "تلعفر" من محافظة نينوى (شمال) إلى محافظة كربلاء (جنوب)، قال للأناضول، إن "الاستقرار الأمني في كربلاء، وتوفر فرص العمل، جعل جميع النازحين يعتمدون على أنفسهم في توفير قوت يومهم والغالبية منهم تمكنوا من إيجاد منازل للإيجار أو حتى شرائها".
وأوضح جميل، أن "المشكلة ليس في النازح، بل في إدارة ملف النزوح، ففي المحافظات الشمالية التي شهدت نزوحا، لو كانت هناك خططا حكومية لإعادة الاستقرار فيها وتوفير جزء بسيط من الخدمات الأساسية، لفضل آلاف النازحين العودة إلى مناطقهم بشكل أسرع".
ولا يزال الكثير من النازحين القاطنين بمخيمات النزوح في إقليم كردستان غير قادرين على العودة لمناطقهم الأصلية نتيجة تدمير منازلهم خلال الحرب، فضلا عن عدم توفر البنى التحتية الأساسية للخدمات وعدم استقرار الوضع الأمني.
واضطر ملايين العراقيين للنزوح وترك منازلهم في محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين والأنبار وديالى وأطراف بغداد وأجزاء من محافظة بابل، بعد منتصف عام 2014، عقب توسع سيطرة مسلحي "داعش" على مناطق البلاد المختلفة، بحسب وزارة الهجرة العراقية.
واستعادت القوات العراقية مدينة الموصل بصورة كاملة من سيطرة "داعش" في 10 يوليو/تموز 2017، فيما أعلنت بغداد نهاية عام 2017 طرد مسلحي التنظيم من جميع المحافظات التي سيطروا عليها.
** لا خطط لإعادة الإعمار
ورغم الإقرار الرسمي بعدم توفير جميع المتطلبات في مناطق النزوح لإعادة العائلات إليها، إلا أن وزارة الهجرة العراقية، تسعى لإغلاق آخر مخيمين للنازحين بمحافظتي نينوى (شمال)، والأنبار (غرب).
علي جهانكير، المتحدث باسم وزارة الهجرة العراقية، قال للأناضول، إن "هناك مخيمين هما الجدعة في الموصل ويضم نحو 900 عائلة نازحة، وعامرية الفلوجة ويضم نحو 600 عائلة نازحة، لا يزالان غير مغلقين، وكوزارة لا نعيد أي نازح إلى منطقته حتى نضمن سلامته".
وأضاف المسؤول العراقي، أن "الخدمات عادت تدريجيا إلى المناطق التي شهدت نزوحا، لكن بطبيعة الحال لا توجد هناك خدمات مثالية، فغالبية المدن العراقية تعاني من نقص الخدمات، فهي مشكلة عامة أصبحت وليست مقتصرة على المناطق التي شهدت عمليات نزوح".
وقوبلت خطة الحكومة العراقية بإعادة آلاف النازحين إلى مناطقهم من دون وضع خطط شاملة لإعادة الإعمار، بالرفض من قبل المنظمات المعنية بحقوق الإنسان الدولية كمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، والمحلية منها كمفوضية حقوق الإنسان العراقية (تابعة للبرلمان)، التي اعتبرت في بيانات سابقة، أن "العودة القسرية للنازحين تعرض حياة الآلاف للخطر".