25 فبراير 2022•تحديث: 25 فبراير 2022
بغداد/ إبراهيم صالح/ الأناضول
- المحكمة الاتحادية العليا قضت بعدم شرعية قانون النفط والغاز في إقليم كردستان العراق وألزمته بتسليم نفطه إلى بغداد، وهو ما رفضته أربيل- الخبير القانوني علي التميمي: إذا أحجمت أربيل عن تسليم نفطها سيتم استقطاع هذه الأموال من النسبة المخصصة للإقليم بالموازنة الاتحادية- المراقب السياسي دريد الناصر: الحكومة الاتحادية لن تسعى للعمل على تطبيق هذا القرافجّر القضاء العراقي نزاعا قديما يعود إلى سنوات طويلة بين الحكومتين الاتحادية في بغداد وإقليم كردستان في أربيل (شمال) بشأن الصلاحيات التي منحها الدستور لكل طرف في إدارة الثروة النفطية، التي تُعد العماد الأساسي، ويكاد يكون الوحيد لاقتصاد البلاد.
والثلاثاء الماضي، قضت المحكمة الاتحادية العليا، ومقرها بغداد، بعدم دستورية قانون النفط والغاز الذي شرعه برلمان إقليم كردستان.
وألزمت المحكمة الاتحادية، حكومة الإقليم بتمكين وزارة النفط وديوان الرقابة المالية الاتحادي، بمتابعة إبرام العقود لبيع النفط والغاز في الإقليم، وتسليم النفط للحكومة الاتحادية متمثلة بوزارة النفط الاتحادية.
والقرارات التي تصدر من المحكمة الاتحادية العليا، قطعية واجبة التنفيذ وغير قابلة للطعن.
** تسليم بأثر رجعي
وقال الخبير القانوني العراقي علي التميمي، للأناضول، إن قرار المحكمة الاتحادية "يجعل قانون النفط والغاز في الإقليم ملغى لمخالفته النصوص الدستورية".
وأضاف التميمي، أن القرار "يترتب عليه تسليم إقليم كردستان واردات النفط بأثر رجعي من تاريخ إبرام العقود، والسماح لوزارة النفط وديوان الرقابة المالية بالاطلاع على هذه العقود".
وأردف: "في حالة الإحجام سيتم استقطاع هذه الأموال من النسبة المخصصة للإقليم في الموازنة الاتحادية".
وأشار التميمي، إلى أن "المحكمة الاتحادية ارتكزت على المادة 111 من الدستور، بأن النفط والغاز ملك الشعب العراقي، وبالتالي فإن إدارة النفط والغاز يعد من التجارة الخارجية، ومن اختصاص الحكومة العراقية المركزية وفق المادة 110 من الدستور".
وتابع أن "العراق بلد فيدرالي وليس كونفدرالي، ولشركة سومو (شركة تصدير النفط المملوكة لبغداد) الاختصاص الحصري في تصدير النفط".
وقال التميمي إن "قرار المحكمة الاتحادية ملزم وبات ولا يمكن، مثل ما يقول البعض، الذهاب للمحاكم الدولية؛ فهذا القرار يتعلق بسيادة الدولة حصريا".
** رفض الحكم
وسارعت حكومة إقليم كردستان إلى رفض قرار المحكمة الاتحادية، وقالت في بيان الثلاثاء، إنه "غير عادل، وغير دستوري، ومنافٍ للحقوق الدستورية لإقليم كردستان، وغير مقبول".
وأضافت حكومة الإقليم، أنها "ستتخذ جميع الإجراءات الدستورية والقانونية والقضائية لضمان وحماية جميع العقود في مجال النفط والغاز".
وتابعت حكومة الإقليم، أن "الدستور العراقي نص على أن مجال النفط والغاز ليس سلطة حصرية للحكومة الاتحادية، في ضوء المادة 112، التي اعترفت بحق إقليم كردستان في استخراج وتطوير نفط وغاز الإقليم".
وتنص المادة (112) من الدستور على "تقوم الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من الحقول الحالية مع حكومات الأقاليم والمحافظات المنتجة، على أن توزع وارداتها بشكلٍ منصفٍ يتناسب مع التوزيع السكاني في جميع أنحاء البلاد".
ولم يصدر من الحكومة الاتحادية موقف واضح بهذا الشأن، رغم أن بغداد تكرر منذ سنوات حقها الحصري في إدارة الثروة النفطية، بما يشمل عمليات استخراج الخام وبيعه.
وذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الأربعاء، أنه "تم تكليف وزارة النفط بالتواصل والتنسيق مع حكومة إقليم كردستان والشركات والدول المعنية، لإعداد الآليات والخطوات الكفيلة بإدارة هذا الملف، وفقاً لأحكام الدستور والمصلحة الوطنية العليا".
كما خولت الحكومة، وفق البيان، وزارة النفط، "الاستعانة بالاستشاريين والخبراء من داخل العراق وخارجه لأجل وضع خريطة طريق فنية وزمنية بهذا الصدد".
واتفقت الحكومة الاتحادية على منح إقليم كردستان 12.67 بالمئة من الميزانية لعام 2021، مقابل تسليم الإقليم 250 ألف برميل يوميا (من أصل الإنتاج الكلي البالغ نحو 450 ألف برميل يوميا) من النفط المنتج من حقوله لبغداد.
وكانت بغداد تدفع شهريا 453 مليار دينار عراقي (نحو 312 مليون دولار) كرواتب لموظفي الإقليم خلال فترة ترؤس حيدر العبادي الحكومة (2014 - 2018).
وتقول بغداد إن الإقليم لم يسلم الحكومة الاتحادية النفط المنتج وفق الاتفاق المبرم بين الطرفين.
ويتولى إقليم كردستان تصدير نفطه المنتج منذ 2009 بمعزل عن الحكومة الاتحادية بالاعتماد على قانون النفط والغاز في الإقليم، الذي صوت عليه برلمان الإقليم عام 2007، وتعتبره بغداد مخالفا للدستور الاتحادي.
وإدارة الثروة النفطية أحد أهم الملفات العالقة بين بغداد وأربيل منذ سنوات طويلة، نتيجة فشل البرلمان العراقي في تشريع قانون النفط والغاز، جراء خلافات عميقة بين بغداد وأربيل بشأن الصلاحيات التي ستمنح إلى كل واحد منهما بهذا الخصوص.
وتأتي إثارة هذا الصراع الطويل والمرير وسط أزمة سياسية خانقة يعيشها العراق منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة، التي أجريت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وهو ما فتح باب التكهنات من أن يكون القرار سبيلاً للضغط على الأكراد المتحالفين مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي يرفض مشاركة زعيم ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي في الحكومة المقبلة.
** قرار سياسي
وقال المراقب السياسي دريد الناصر، للأناضول، إن "قرار المحكمة الاتحادية بشأن نفط الإقليم كان سياسيا إلى حد كبير جدا".
واستبعد الناصر، ضغط حكومة بغداد لتطبيق قرار المحكمة الاتحادية بشأن منع إقليم كردستان من التحكم ببيع النفط.
وأضاف أن "القوى السياسية من تتحكم بتنفيذ هكذا قرارات بشكل كبير، وبالتالي الحكومة الاتحادية لن تسعى للعمل على تطبيق هذا القرار خصوصاً وأنها الآن حكومة تصريف أعمال".
وتحدث الناصر، قائلا "هناك شكوك كبيرة بشأن تنفيذ هذا القرار من قبل الحكومة المقبلة، خصوصا وإن جاءت عن طريق التحالف الثلاثي (التيار الصدري، الحزب الديمقراطي (الكردستاني)، وتحالف السيادة)".
والتحالف الثلاثي مكون من "الكتلة الصدرية" (شيعية) بزعامة الصدر (متصدرة الانتخابات بـ73 من أصل 329 مقعدا)، وتحالف "السيادة" وهو ثاني أكبر كتلة برلمانية وأكبر تحالف للقوى السنية (71 مقعدا) بزعامة خميس النخنجر، و"الحزب الديمقراطي الكردستاني" أكبر الأحزاب الكردية ورابع أكبر كتلة برلمانية بـ31 مقعدا بزعامة مسعود بارزاني.
وخلال الأسابيع القليلة الماضية، تعرضت مكاتب سياسية للقوى والأحزاب السنية والكردية المتحالفة مع الصدر لهجمات شنها مجهولون بعبوات ناسفة في بغداد والأنبار (غرب) وكركوك (شمال).
ويسعى الصدر لتشكيل حكومة أغلبية وطنية من خلال استبعاد بعض القوى منها وعلى رأسها ائتلاف "دولة القانون" بزعامة المالكي، بخلاف بقية القوى الشيعية ضمن "الإطار التنسيقي" التي تطالب بحكومة توافقية يشارك فيها جميع القوى السياسية داخل البرلمان على غرار الدورات السابقة.