جنوب لبنان / وسيم سيف الدين / الأناضول
- بعد عام على المواجهات بين إسرائيل و"حزب الله" تزداد معاناة النازحين من جنوب لبنان مع اقتراب العام الدراسيبعد نحو عام على المواجهات المتصاعدة بين إسرائيل و"حزب الله" والمخاوف من توسعها إلى "حرب شاملة"، تزداد معاناة عشرات الآلاف من النازحين من جنوب لبنان، وخاصة مع اقتراب العام الدراسي الجديد.
وزير التربية والتعليم العالي عباس الحلبي، أصدر بيانا حدّد فيه صباح الثلاثاء 17 سبتمبر/ أيلول الجاري موعدا لبدء العام الدراسي في المدارس، ويكون الدوام اليوم إلزاميا لجميع أفراد الهيئة التعليمية المعيّنين في الملاك التعليمي.
كما حدد 30 من الشهر ذاته موعدا لبدء التدريس لمختلف المراحل، بمعدل 26 أسبوع تدريس فعلي و4 أسابيع تخصص للأعمال الإدارية والامتحانات المدرسية.
لكن الكثير من النازحين من البلدات الحدودية اضطروا إلى اللجوء إلى المدارس واستخدامها مراكز إيواء مؤقتة، ما أثار أزمة حقيقية عشية بدء العام الدراسي.
ووسط عدم الاستقرار يتسم المشهد العام بـ "ضبابية الرؤية التربوية" حول كيفية التعاطي مع النازحين الذين يتخذون من المدارس مأوى لهم، وإلى أي من المدارس يذهب أولادهم لمتابعة تعليمهم.
وخلال جولة لمراسل الأناضول في مدارس بمدينة صور (جنوب)، قال نازحون إنه لم يتضح بعد ما إذا كان أولادهم سيلتحقون بمقاعد الدراسة بحسب مكان نزوحهم، أو سيتابعون تعليمهم عن بُعد، وما إذا سيكون تسجيل طلاب النازحين مجّانًا.
وضع إنساني صعب
المواجهات الحالية بين إسرائيل و"حزب الله" أدّت إلى ارتفاع عدد النازحين من المناطق الحدودية بجنوب لبنان من نحو 29 ألفًا في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023 إلى 110 آلاف بحلول أغسطس/ آب الماضي، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.
هذا الأمر عزّز من تفاقم الأزمة الإنسانية وشكّل ضغطًا على الحكومة والجمعيات الأهلية لتلبية احتياجات النازحين الذين باتوا يتقاسمون عددًا من فصول المدارس وقاعات الجامعات مع طلابها.
وفي جولة ميدانية في قضاء صور الذي تضم العدد الأكبر من النازحين، زارت الأناضول مراكز لإيواء النازحين توزعت بين مدارس وجامعات وأماكن سكنية أخرى.
وكانت وحدة إدارة الكوارث في اتحاد بلديات صور (تضم 60 بلدة)، أعدت خطة لاستقبال النازحين الذين توافدوا منذ بدء المواجهات في 8 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
خلال وجوده في باحة إحدى المدارس غرب صور، رصد مراسل الأناضول أوضاع النازحين مع اقتراب بدء العام الدراسي.
والنازحون يمضون أيامهم داخل المدارس منذ بدء المواجهات، ويستلمون بعض المساعدات الغذائية والبطانيات الشتوية من منظمات أجنبية.
نازحون يقاسمون الطلاب مدارسهم
يقول مدير وحدة إدارة الكوارث في اتحاد بلديات صور، مرتضى مهنا: "نحن على أبواب العام الدراسي الجديد وما زلنا نستقبل النازحين في قضاء صور الذي يحضن أكبر عدد من النازحين الذين توزعوا على مناطق عدة في لبنان".
ويضيف: "عدد النازحين بالقضاء في أماكن إيواء خاصة وخارجها بلغ 28 ألفا و700 نازح، أي 7 آلاف عائلة، و حاليا، قمنا بتسجيل ما لا يقل عن 1600 تلميذ بالتعاون مع وزارة التربية ومنظمة اليونيسف في المدارس".
ويتابع مهنّا: "تبين لنا من خلال العمل أن ما لا يقل عن 800 تلميذ لم يلتحقوا بالمدارس لأسباب خاصة بهم، لكننا نتابع الموضوع التربوي فيما يتعلق بالنازحين الذين بقوا وما زالوا في مراكز الإيواء طالما استمرت الحرب".
ويشير إلى أن "لدى اتحاد بلديات صور 3 مراكز إيواء من أصل 5 هي مدارس نشطة وفعّالة وستفتتح عامها الدراسي كالمعتاد".
ويضيف موضحا: "نعمل على تقسيم مراكز الإيواء إلى قسمين: جهة للتعليم وأخرى لإيواء للنازحين".
ويبين أنهم يتلقون شكاوى من بعض النازحين الذين يواجهون مشكلة في التسجيل بالمدارس الحكومية، كما أن بينهم من لا يملك رسوم التسجيل فيها (50 دولار للطالب) في ظل ظروف الحرب والنزوح، خاصة من لديه عدة أولاد.
"رؤية ضبابية"
النازح محسن عقيل (56 عاما) من بلدة الجبين الحدودية، يقول للأناضول: "نزحنا منذ بداية العام الدراسي الماضي وتوجهنا إلى منطقة صور مع 80 طالبا من البلدة".
ويضيف: "اقتربنا اليوم من بدء عام دراسي جديد وما زالت الرؤية ضبابية بالنسبة لالتحاق أولادنا بمقاعد الدراسة، ونعمل بالاتفاق مع مديرية الكوارث التابعة لاتحاد بلديات صور على حل المشكلة".
وبحسب عقيل فإن "المناطق التي لن تفتح فيها المدارس في حال استمرار الحرب تمتدّ من منطقة الناقورة جنوب غرب لبنان إلى بلدة راميا (جنوب شرق)"، موضحًا أن " أغلب السكان في تلك المناطق نزحوا إلى صور".
كما يلفت إلى أنهم ينتظرون قرارًا من وزارة التربية لتقسيم الطلاب بين من سيتابعون دراستهم حضوريًا أو عن بعد.
ويتمنى عقيل أن يعود مع عائلته إلى بلدته وأن يلتحق أولاده بمدرستها.
ننتظر حلا لمشكلة التسجيل
من جهتها، تتحدث فاطمة السحالي (37 عاما)، عن تعذر التحاق أبنائها بالمدارس بسبب تعقيد الوضع الأمني وما نتج عنه من نزوح داخل المدارس.
وتقول: "نحن نازحون من بلدة عيتا الشعب إلى بلدة طورا جنوب لبنان، العام الماضي لم يتمكن أولادنا من دخول المدرسة، والآن المدارس أقفلت بسبب تصاعد القصف".
وتكمل: "هذا العام، طلبت منا وزارة التربية والتعليم تسجيل أولادنا في المدارس الحكومية في بلدتنا التي نزحنا منها (الأصل)، لكن التحاقهم بالدراسة سيكون في مدارس بمكان النزوح، وهذا صعب حاليًا"، وتقول إنها تنتظر حلاً للمشكلة هي ونازحون آخرون.
يأتي ذلك فيما وصل الاثنين، المبعوث الأمريكي عاموس هوكشتاين إلى إسرائيل، لإجراء محادثات لمنع اندلاع حرب مع لبنان، حسب موقع "واينت" الإخباري العبري.
ومنذ أيام يدفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نحو شن عملية عسكرية واسعة في لبنان، بينما يرى وزير الدفاع يوآف غالانت ضرورة التوصل أولا إلى اتفاق لتبادل أسرى ووقف إطلاق نار بقطاع غزة، وفق إعلام عبري.
وأوصى قائد المنطقة الشمالية بالجيش الإسرائيلي أوري غوردين، خلال اجتماعات مغلقة، باحتلال شريط أمني عازل جنوب لبنان، وأكد الجاهزية لتنفيذ هذه الخطوة، وفق صحيفة "إسرائيل اليوم"، الأحد.
وتحتل إسرائيل منذ عقود أراضٍ في لبنان وسوريا وفلسطين.
ومنذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي تتبادل فصائل لبنانية وفلسطينية في لبنان، أبرزها "حزب الله"، مع الجيش الإسرائيلي قصف يوميا عبر الحدود؛ مما أسفر عن مئات بين قتيل وجريح معظمهم بالجانب اللبناني.
وتطالب هذه الفصائل بإنهاء الحرب التي تشنها إسرائيل بدعم أمريكي على غزة منذ 7 أكتوبر، وخلّفت أكثر من 136 ألف قتيل وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قاتلة.
news_share_descriptionsubscription_contact
