23 أبريل 2022•تحديث: 23 أبريل 2022
محمد أبو دون/ الأناضول-
-المواطن أيمن عيسى: يزيد الإقبال على شراء النباتات الورقية خلال شهر رمضان.-المزارع يوسف الأسطل: تُزرع الخضروات الورقية بكميات كبيرة تكفي للاستهلاك المحلي داخل قطاع غزة.-بائع خضروات ورقية: رمضان موسم لهذه التجارة بما يضمن تأمين المال لسد احتياجات عيد الفطر.تتصدر الخضروات الورقية، موائد الفلسطينيين خلال شهر رمضان الكريم في قطاع غزة، نظرا لفوائدها الصحية التي يصفها خبراء التغذية بـ"مخازن الفيتامينات والمعادن".
وتشير دراسات علمية حديثة إلى أن النباتات الورقية تحوي على عدد من الفيتامينات والزيوت والمعادن والعناصر الطبية الأخرى التي تساعد الجسم على القيام بوظائفه بشكل سليم.
وتدخل الخضروات الورقية في صناعة وطهي العديد من الأطباق الأساسية، أو يتم إضافتها لبعض أنواع المُقبّلات والسلطات والأطباق الرئيسية على المائدة.
وتمتاز الخضروات الورقية بأسعارها الزهيدة والتي تتماشى مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة، جرّاء الحصار الإسرائيلي المفروض لأكثر من 15 عاما.
ومن أبرز الخضروات الورقية، التي يتراوح سعر الحزمة الواحدة منها 1 شيكل (حوالي 30 سنتا) البقدونس، وعشبة الجرادة، والجرجير، والخس، وأوراق الفجل، وأوراق البصل الخضراء.
**مفيدة صحيا
بشكل يوميّ خلال شهر رمضان، يحرص أيمن عيسى، أحد سكان مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمالي قطاع غزة، على شراء الخضروات الورقية الطازجة من السوق القريب من منزله.
ويقول عيسى للأناضول: "هذه النباتات تُعتبر سيدة المائدة خلال شهر رمضان، وحضورها أساسيّ جدا، ولا يمكن الاستغناء عنها بأي حال من الأحوال".
ويوضح أن "هذه الخضروات الورقية تساعد على عملية هضم الطعام، وتمدّ المعدة بنوع من الراحة".
كما يصف وجود هذه النباتات على الموائد الرمضانية، بالعادة الدارجة منذ سنوات طويلة لمعظم سكان القطاع، خاصة في رمضان، الذي يزداد فيه الإقبال على شرائها.
ويرجح عيسى أن السعر المنخفض لهذه النباتات تزيد من نسبة الإقبال عليها، قائلا: "يمكن للشخص أن يحصل على 5 أصناف من الخضروات الورقية بسعر لا يتجاوز الدولار الواحد".
**اكتفاء ذاتي
وتحظى الخضروات الورقية بزراعة واسعة في مناطق مختلفة من قطاع غزة، إذ يقول مزارعون فلسطينيون إنها "تكفي الاستهلاك المحلي طوال أيام السنة".
ويوضح المزارع يوسف الأسطل، القاطن في بلدة القرارة بمدينة خان يونس جنوبي غزة إن "الورقيات تُزرع داخل قطاع غزة طوال أيام العام بكميات تكفي للاستهلاك المحلي وتفيض".
ويضيف الأسطل للأناضول، أن بلدته تعدّ الأولى في زراعة الورقيات بجميع أصنافها، مقارنة بمناطق القطاع الأُخرى، قائلا: "إنتاج النباتات الرقية يتضاعف لعدة مرات خلال شهر رمضان، نظرا لزيادة الإقبال على شرائها".
كما يشير إلى أن "الورقيات تدخل في تحضير الكثير من أنواع المأكولات الرمضانية، الأساسية أو الثانوية، فيما تُميّز الطعام برائحة وطعم تفتح شهية الصائمين".
وبحسب الأسطل، فإن بعض أصناف الورقيات تعتبر أساسية مثل البقدونس والجرادة والسبانخ، بينما يُصنّف بعضها على أنها ثانوية مثل السِلق والجرجير والنباتات العطرية والعكوب.
وتحتاج عملية زراعة وإنتاج النباتات الورقية إلى ظروف بيئية خاصة، مثل "التربة الطينية"، كما أنها تمتاز بقدّرتها على تحمّل ملوحة المياه، وعادة ما تحتاج إلى أراض زراعية مفتوحة وبعيدة عن المنازل، بحسب الأسطل.
ولا تخلو مهنة زراعة الورقيات وحصادها من التحديات والصعوبات، التي تواجه كافة مزارعي قطاع غزة، خاصة العاملين في المناطق الحدودية، يأتي أبرزها الاعتداءات الإسرائيلية.
وتندد منظمات حقوقية محلية، باعتداءات إن إسرائيل على المزارعين الفلسطينيين والقطاع الزراعي، من خلال رش المبيدات لإتلاف النباتات، أو القيود على حركة المزارعين واستهداف الأراضي الزراعية، فضلا عن منع التصدير.
**زراعة موسمية
يتخذ بعض الفلسطينيين من بيع النباتات الورقية في الأسواق، مهنة مستمرة على مدار أيام العام، يزدهر موسمها خلال شهر رمضان.
ومع بدء شهر رمضان الكريم، يزداد عدد الباعة المتجولين والبسطات الخشبية التي يفتتحها مواطنون في الأسواق، لبيع هذا النوع من النباتات.
ويقول غسان أبو جراد (22 عاما)، من بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، إنه افتتح هذا العام "بسطة ورقيات" قرب منزله، من أجل تأمين المال الكافي لسد احتياجاته الشخصية في فترة عيد الفطر.
ويضيف أبو جراد للأناضول: "رمضان فرصة جيدة للعمل الموسمي لجمع المال اللازم لتوفير بعض مستلزمات عيد الفطر، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تشهدها عائلتي".
ويؤكد: "الأعمال الصغيرة الموسمية، عادة ما تفتح باب الرزق للمئات من الفلسطينيين وتمكّنهم من سد احتياجاتهم الضرورية، لا سيما وأن ظروف الحصار جعلت من نجاح أي فرصة، أمرا نادرا ومستحيلا".
ومنذ عام 2007، تفرض إسرائيل حصارا على سكان قطاع غزة، البالغ عددهم أكثر من مليوني فلسطيني، نجم عنه تدهور كبير في الأحوال الاقتصادية والمعيشية.