05 نوفمبر 2021•تحديث: 05 نوفمبر 2021
غزة/ نور أبو عيشة/ الأناضول
- توفر هذه الخزانة ملابس مستعملة بسعر يصل إلى نصف السعر المعروض في الأسواق.- المتجر يروج لفكرة بيع الملابس الجيدة التي يقتنيها المواطنون لكن لا يستخدمونها.- المشروع يأتي للحفاظ على البيئة من مخلّفات تصنيع الملابس ومن الفائض منها.- النسيج الذي يُصنّع منه الملابس صعب التحلل ما يلقي بظلاله السلبية على البيئة.في فكرة تهدف إلى المساهمة في الحفاظ على البيئة وجني الأموال أيضا، دشّنت الشقيقتان الفلسطينيتان أمل وندى الخطيب، متجراً إلكترونيا مختصا ببيع "الملابس المستعملة".
ووفق مراقبين، تشكل الملابس التالفة وحرقها وتصنيع جديدة لمواكبة الموضة، ما نسبته 8-10 بالمئة من الانبعاثات الضارة للكربون إلى الغلاف الجوي حول العالم.
وفي غرفتهما داخل منزلهما بمخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين، وسط قطاع غزة، خصصت الشقيقتان زاوية تحمل لمسات فنيّة بسيطة، لعرض الملابس المستخدمة للبيع.
تُمسك أمل (22 عاما) بفستان قرمزي اللون، حصلت عليه من إحدى الزبائن اللواتي يرغبن ببيع ملابسهن المُستعملة، ذات الجودة الجيدة، لتحقيق هامش محدود من الدخل.
تساعدها شقيقتها ندى (20 عاما)، في ترتيب ذلك الفستان، على "مانيكان" خاص، لتشرعا بالتقاط صور فوتوغرافية، ومقاطع فيديو له، لتحميلها لاحقا على صفحة المتجر التي تحمل اسم "الخزانة الخضراء"، على تطبيق التواصل الاجتماعي "انستغرام".
والخزانة الخضراء، مصطلح اختارته الشقيقتان لتجمعا فيه بين الدعوة للمحافظة على البيئة وبين الموضة العصرية المرتبطة بالملابس.
** المحافظة على البيئة
تقول أمل الخطيب، في حديثها لوكالة "الأناضول"، إن المشروع يهدف بالشكل الأساسي لـ"الحفاظ على البيئة وحمايتها من مخلّفات تصنيع الملابس، ومن الفائض منها".
وتضيف إن عملية تصنيع الملابس، تُلقي بظلالها السلبية على البيئة والعمّال الذين يعملون في مصانع إنتاجها.
وتستكمل أمل موضحة: "يتم تصنيع الملابس من النسيج غير القابل للتحلّل، ما يؤدي إلى تدمير التربة -في حال إتلاف تلك الملابس-، كما يؤثر على المناخ والبيئة بشكل كبير".
وتتسبب زيادة الطلب على الملابس، في زيادة الظلم الواقع على الأيدي العاملة، التي تعمل لساعات طويلة في مصانع الإنتاج، بأسعار زهيدة، على حدّ قولها.
"هذا المشروع في حال تم تطبيقه على مستوى عالمي وواسع، يؤدي إلى تخفيض إنتاج الملابس، بالتالي تقليل الظلم الواقع على العمّال".
وتدعو المواطنين إلى الوقوف عند مسؤولياتهم الشخصية تجاه البيئة، فيما يتعلق بالاستهلاك الزائد للملابس.
** فكرة عالمية
تقول الخطيب إن فكرة اقتناء الملابس المستعملة، رائجة في الدول الأوروبية والأجنبية، التي تدرك مخاطر تصنيع الملابس، ومخاطر الفائض منها، على البيئة.
وتوضح أنها سبق وأن سافرت إلى إيطاليا، في إطار التبادل الأكاديمي الثنائي بين الجامعات، إذ لاحظت رواج هذه الفكرة بشكل كبير هناك.
وتضيف: "هناك إقبال للإيطاليين على شراء المواد المستخدمة، سواء كانت ملابس أم أثاث أم أدوات".
وآنذاك، بدأت الخطيب التي كان لديها قبول مُسبق لشراء الملابس والأدوات المستعملة، بالتفكير الجاد بترويج هذه الفكرة في المجتمع الفلسطيني بغزة.
وتذكر أنها خططت لتغيير الصورة النمطية الموجودة لدى مجتمعها حول فكرة اقتناء الملابس المستعملة، الأمر الذي يساهم في إيجاد حلول إبداعية لمشاكل بيئية واقتصادية.
** بداية التطبيق
قبل تنفيذ الفكرة بشهرين، بدأت الشقيقتان بتوعية الناس بغزة حول أهمية هذا المشروع لـ"تغيير الصورة النمطية لديهم"، ذلك قبل عرض الملابس للبيع.
في ذات الوقت، نشرت الشقيقتان معلومات توعوية حول المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها سكان القطاع؛ ؛منها عدم قدرتهم على توفير مصدر للدخل، في ظل ارتفاع نسبة البطالة والفقر في القطاع".
"وجهنا الناس نحو فكرة بيع الملابس التي يقتنوها، ولكن هم ليسوا بحاجة لها ولا يستخدمونها، وفي ذات الوقت، وتأخذ مساحة وحيزا من الخزانة الخاصة بهم".
وزادت: "أصبح بإمكانهم بيع تلك القطع والاستفادة من ثمنها بتوفير احتياجاتهم".
بينما ذوو الدخل المحدود، الذين يحتاجون أن يقتنوا قطعا خاصة من الملابس ويعجزون عن ذلك بسبب ارتفاع ثمنها، باتوا قادرين اليوم على توفيرها، بجودة ممتازة، وبسعر أقل من السعر المتوفّر في الأسواق.
** مشروع ريادي
تستخدم الشقيقتان لعرض فكريتهما أدوات بسيطة، منها "استديو متواضع داخل غرفتيهما، وإضاءة، وهاتف محمول لغرض التصوير".
ولم يخلو هذا الاستديو من العنصر الأخضر، المتمثّل بنباتات الزينة الطبيعية، من أجل إبقاء فكرة المحافظة على البيئة حيّة في ذهن المتابع.
ويحقق المشروع هامشا من الربح للشقيقتيْن؛ رغم أنه مشروع "اجتماعي توعوي" بالدرجة الأولى، على حدّ قول الخطيب.
ويعاني ما يزيد عن مليوني نسمة في قطاع غزة، من أوضاع اقتصادية متردية للغاية، جرّاء الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 2006، ما تسبب بارتفاع نسب الفقر والبطالة.
وبحسب تقرير أصدره الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (حكومي)، في أغسطس/ آب الماضي، فإن عدد العاطلين عن العمل في قطاع غزة وصل 212 ألفا، بنسبة بطالة بلغت 45 بالمئة.