03 مايو 2017•تحديث: 03 مايو 2017
الجزائر/ عبد الرزاق بن عبد الله/ الأناضول
تنظم الجزائر في الرابع من مايو/ أيار القادم سادس انتخابات نيابية تعددية (تتنافس فيها عدة أحزاب) في البلاد منذ إقرار دستور الانفتاح السياسي في عام 1989 وباستثناء الاقتراع الأول الذي تم تنظيمه أواخر 1991، ولم يتم استكمال جولته الثانية فإن كل المنافسات التالية فازت فيها أحزاب الموالاة.
دخلت الجزائر عهد التعددية الحزبية بعد إقرار دستور جديد في فبراير/ شباط 1989، والذي أنهى قرابة ثلاثة عقود من حكم الحزب الواحد (جبهة التحرير الوطني).
وتم تنظيم أول انتخابات نيابية في البلاد في ظل هذا الدستور في 26 ديسمبر/ كانون الأول 1991، وفاز فيها حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ (محظور حاليا) بالأغلبية في جولتها الأولى بمجموع 182 مقعداً من أصل 232 مقعدا، مقابل 25 لحزب جبهة القوى الإشتراكية (يسار/ معارض) و16 مقعد لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم سابقا (محافظ).
ونص القانون الانتخابي آنذاك على إجراء جولة ثانية للانتخابات في حال عدم فوز أي حزب بالأغلبية.
ومطلع 1992، أعلن الرئيس الشاذلي بن جديد استقالته المفاجئة، والتي وصفها البعض بانقلاب عسكري أبيض، ليتدخل الجيش ويعلن تعليق المسار الانتخابي والعمل بالدستور "إلى حين استتباب الأمن وعودة الاستقرار وتوفر ظروف الممارسة الديمقراطية" كما جاء في بيان للمجلس الأعلى للامن.
ودخلت الجزائر بعد هذه الأحداث في أزمة أمنية وسياسية خلفت حسب تقديرات غير رسمية 200 ألف ضحية وسط غياب كامل للمؤسسات المنتخبة.
وفي 5 يونيو/ حزيران 1997 شهدت الجزائر ثاني انتخابات نيابية تعددية في ظل حالة طوارىء رغم بداية انحسار العنف في البلاد كما تلت إجراء تعديل دستوري في 1996، منع تأسيس أحزاب على أساس ديني، وكذا إقرار إجراء الاقتراع البرلماني في جولة واحدة بدل جولتين كما جاء في دستور 1989، وإنشاء غرفة ثانية للبرلمان تسمى "مجلس الأمة" (مجلس الشيوخ)، وتضم 144 عضوا، ثلثهم يعينهم رئيس الجمهورية (48 عضو)، والثلثين الآخرين (96 عضو) ينتخبهم المنتخبون المحليون في المجالس البلدية والولائية (كل ولاية تنتخب عضوين).
وجاء التجمع الوطني الديمقراطي (يقوده حاليا أحمد أويحي مدير ديوان الرئاسة) والذي أعلن عن تأسيسه قبل الانتخابات بأشهر قليلة من قبل موالين للنظام الحاكم في المركز الأول من السباق وسط اتهامات بالتلاعب بنتائج التصويت.
وحصد هذا الحزب 155 مقعدا من بين 291 إجمالي عدد مقاعد المجلس الشعبي الوطني (53.26%) متبوعا بحركة مجتمع السلم (إسلامي) بـ 69 مقعدا (23.71%)، وحزب جبهة التحرير الوطني (الحزب الواحد سابقا) بـ 62 مقعدا (21.30%) ليأتي في المركز الرابع حزب حركة النهضة (إسلامي) بـ 34 مقعدا (11.68%).
وفي 1999، وصل الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، إلى الحكم وهو ينتمي سياسيا لحزب جبهة التحرير الوطني، وانتخب رئيسا له في آخر مؤتمر له وطيلة سنوات حكمه فاز هذا الحزب بثلاث انتخابات نيابية أجرتها البلاد.
وفي مايو/ أيار 2002، شهدت البلاد ثالث انتخابات نيابية حصد فيها حزب جبهة التحرير الوطني 199 مقعدا من بين 389 بعد رفع عدد مقاعد المجلس الشعبي الوطني (51.15%) متبوعا بحزب التجمع الوطني الديمقراطي شريكه الحالي في الحكومة بـ 48 مقعدا (12.34%)، ثم حركة الإصلاح الوطني (إسلامي) في المركز الثالث بـ 43 مقعدا (11.05%) وجاءت حركة مجتمع السلم (إسلامي)رابعة بـ 38 مقعدا (9.76%).
ولم يتغير المشهد في البرلمان خلال انتخابات مايو 2007، حيث حل حزب جبهة التحرير الوطني في المركز الاول بـ 136 مقعدا (35%) يليه حزب التجمع الوطني الديمقراطي بـ 61 مقعدا (15.68%) وبعده حركة مجتمع السلم بـ 52 مقعدا (13.36%) وحصدت قوائم المستقلين المركز الرابع بـ 33 مقعدا (8.48%).
وفي انتخابات مايو 2012 حافظ حزب جبهة التحرير الوطني، على مركزه الأول بل وعزز موقعه بـ 220 مقعدا من بين 462 بعد رفع إجمالي عدد مقاعد الغرفة الأولى للبرلمان (47.61%) متبوعا بحزب التجمع الوطني الديمقراطي بـ 68 مقعدا (14.71%) وجاء تحالف إسلامي سمي "تكتل الجزائر الخضراء" والذي ضم ثلاثة أحزاب إسلاميية هي: حركة مجتمع السلم، وحركة النهضة، وحركة الإصلاح الوطني، في المركز الثالث بـ 48 مقعدا (10.39%)، متبوعا بحزب جبهة القوى الإشتراكية (يسار) بـ 21 مقعدا (4.54%).
ومنذ هزيمة الحزب الحاكم في أول انتخابات برلمانية تعددية في 1991، لم يخسر حزبا السلطة (جبهة التحرير الوطني، والتجمع الوطني الديمقراطي) أي انتخابات برلمانية لاحقة، حيث حصل الحزبان معا على أكثر من 74% من المقاعد في 1997، و63% في انتخابات 2002، وأكثر من 50% في انتخابات 2007، و61% في انتخابات 2012.
ورغم أن حزبي السلطة كان بإمكانهما في جميع هذه الانتخابات تشكيل حكومة بمفردهما، إلا أن السلطة لطالما فضلت إشراك أكبر طيف من الأحزاب الوازنة في الساحة السياسية سواء من التيار الإسلامي، أو الأحزاب العلمانية، في حكومات ائتلافية، للحصول على أكبر تمثيل سياسي ممكن.
ويعد الإقتراع النيابي المقرر في الرابع من مايو 2017، السادس من نوعه الذي تنظمه البلاد في عهد التعددية السياسية، وأعلنت وزارة الداخلية مشاركة 53 حزبا سياسيا وعشرات القوائم المستقلة التي تتنافس على 462 مقعدا.