05 سبتمبر 2019•تحديث: 05 سبتمبر 2019
إسطنبول/ محمد شيخ يوسف/ الأناضول
لم تستهو مهنة المحاماة الكاتب التركي، مولانا إدريس، فاتجه إلى الدفاع عن الأطفال وحقوقهم، بدلًا عن الكبار ومشاكلهم، حيث ألف عشرات الكتب، منها ما تُرجم إلى الغة العربية.
ويصدر إدريس مجلة للأطفال باسم "تشيتو" (مكتب ترجمة أدب الأطفال)، تعتمد على الترجمة من الآداب الأخرى، وزخرت صفحاتها بأعمال أدبية مترجمة من العربية، وخصصت أحد أعدادها لشخصية "حنظلة" الفلسطينية الشهيرة، كإهداء للشعب الفلسطيني، الذي يقاوم الاحتلال الإسرائيلي.
وقال إدريس، في مقابلة مع الأناضول: "أنا من مواليد ولاية قهرمان مرعش (جنوبي تركيا)، محامي، لكن لا أمارس المهنة.. منذ دراستي للحقوق، بدأت أكتب للأطفال، ثم انتقلت إلى تأليف قصص تركز على مواضيع حديثة للأطفال".
وأضاف: "ألّفت أكثر من 50 قصة للأطفال، قسم منها تم تصويره في قناة TRT للأطفال الحكومية (التركية)، وقسم منه تُرجم إلى اللغات الشرقية والغربية، وكتبت بعض الوثائقيات".

** براءة الأطفال
وعن تفضيله الكتابة للأطفال عن العمل في المحاماة، قال إدريس: "قبل كل شىء أنا أحب الأطفال، فعالمهم خاص وخارق، وكل طفل هو أمل من عند الله، لكن نحن الكبار نبرمجهم بشكل يشبهوننا به، ونلغي طفولتهم.. نسعى إلى سحبهم لمجتمع الكبار، مما يُفقدهم طفولتهم".
وأضاف: "الأطفال لديهم قدرة كبيرة على التفكير وخيالهم واسع، لكن يفقدون تلك الطفولة.. الطفولة مهمة، وأنا عشت في بيت فيه تسعة إخوة وعلى طاولة الطعام كنا 11 مع الأب والأم في سعادة كبيرة، كانت طفولة جميلة، ولا أريد أن أفقدها".
وتابع: "لم أمارس القانون لأنها مهنة دائمة التعامل مع أناس لديهم مشاكل، أما في الأدب، وخاصة أدب الطفل، فأنتم في حديقة تختارون الوردة المناسبة وتزرعون البراعم، تلعبون بالكلمات والأحرف، ولهذا تركت المحاماة وفضلت عالم فيه قصص الأطفال".
** حرية الأطفال
وبشأن ارتباط القانون بالطفل، قال إدريس: "توجد حقوق للأطفال في العالم، لكن الكبار هم من يقررون ويضعون قوانين وحقوق الأطفال بدلًا عنهم، وبذلك يكون الأطفال بموقع المنفذ، وليس الفاعل".
ويتجنب إدريس ذلك في كتاباته: "في الأدب عندما أحاول أن أشرح شيئًا للأطفال لا أفرضه عليهم، نحن نستطيع التعلم من الأطفال لا أن نعلمهم، وأنا أعمل على أن نتعلم منهم.. كل طفل بريء ناصع، ثم ينتقل إلى أفكار مختلفة، والفترة بين الطفولة والشيخوخة تحصل فيها مشاكل العالم، والأطفال يُسحبون لهذا العالم، وهذا أمر سىء لهم".
وشدد على أن "الطفل يجب أن يحدد طفولته وطبيعته وتفكيره وأي عالم يريد الوصول إليه، يمكنه فعل ذلك عبر القراءة، والكتاب هو ناقل الأفكار".

** القدرة على التمييز
وحول مضامين قصصه ورسائلها، قال إدريس: "أولوياتي في الكتابة للطفل هي تمكينه من التمييز بين الجيد والخبيث عبر تفكيره المنطقي، وتمييز الطريق الصحيح من الخطأ، ومعرفة الحق من الباطل، وتمييز الجميل من القبيح".
وتابع: "عند قراءة الطفل لهذه القصص تؤسس له إمكانيات التمييز بين تلك الفئات بشكل لا شعوري عبر إحساسه بالقصص.. المساوئ في كل مكان، وعند قراءة الكتب، حتى وإن كانت (مضامينها) في عالم الخيال، فإن الطفل سيتبنى طريقة تفكير خاصة، لاسيما وأننا في منطقة جغرافية بها مشاكل وحروب".
وأعطى مثالًا بقوله: "عندما أصدرت أول كتاب لي في الحرب بين العراق والكويت (بداية التسعينات) كانت مقدمته مشابهة تمامًا دون تغيير كبير لمقدمة كتاب أصدرته بعد عشر سنوات عن الحرب الخليجية الثانية واحتلال العراق (2003)، والحروب متواصلة حاليًا في سوريا دون تمييز بين النساء والأطفال (..) نعيش في تلك المأساة".
** ترجمات إلى العربية
تحدث إدريس عن بعض كتبه بقوله: "من بين كتبي مجموعة من 12 كتابًا تمت ترجمتها إلى اللغة العربية، وفيها قصتان تحاكيان التطورات الأخيرة بالشرق الأوسط، قصتان تحاكيان قوة الخيال لدى الطفل".
واستطرد: "القصة الأولى هي زينب الحلبية، والثانية هي الطفل الأحمر، في قصة الطفل، يوجد طفل ملابسه حمراء وعندما تسقط القنابل (..) يسيل الدم منه، ولكن لأن ملابسه حمراء لا ينتبه أحد له، فيتألم باسمنا جميعًا".
وزاد بقوله: "أما زينب الحلبية فتلجأ إلى غازي عنتاب (ولاية تركية) بسبب قصف مدينتها حلب (السورية)، وغازي عنتاب وحلب هما مدينتين من المنطقة نفسها بحدود مصطنعة.. وهي تقول في غازي عنتاب: الآذان والقرآن بلغتي، ولكن الأحاديث مختلفة.. والعناصر الإسلامية هي نفسها".
وأردف: "تخرج لها الخلدان من أرض حديقتها، فتنتقل بين حلب وغازي عنتاب، ويجلبون لزينب ما تريده من حلب، وترسل هي إلى حلب من غازي عنتاب ما تريده للأطفال.. ثم تطلب رؤساء الدول في سوريا وأمريكا وروسيا وتركيا، وتبدأ بالتحقيق معهم بطريقة درامية".

** القراءة في زمن التكنولوجيا
ردًا على سؤال بخصوص الفئات العمرية المستهدفة بكتاباته، أجاب إدريس: "لا أفرق بين المجموعات العمرية للأطفال، فالأطفال متبدلون بذكائهم.. لكن هناك قصص، منها قصص الحيوانات، تناسب الأطفال بعمر صغير (...) بالنهاية يوجد تفاوت نسبي بين الذكاء والوعي بين الأطفال".
وتطرق إلى القراءة في زمن التكنولوجيا قائلًا: "توجد تحديات تقنية لقراءة الأطفال للكتب، ولكن أصل الثقافة والعلم هو الكتاب والفكر، وهناك تأثير للإعلام التجاري في تأطير الطفل، والأهالي يلجأون إلى الشاشات الذكية لإلهاء الأطفال".
وتابع: "عند القراءة نكون نحن الفاعلون، فيمكن أن نتخيل ونكتب تساؤلات وأفكار، بينما في المرئيات يعمل العقل بشكل مختلف عن القراءة التي تفتح الآفاق".
واستطرد: "توجد قصص تحولت إلى أفلام، فهل القراءة والمشاهدة مطلوبة، نعم.. والمشاهدة جاذبة أكثر، لكن القراءة لها مكان آخر، وقوة الكلمة مستمرة، فكلمات نزار قباني ومحمود درويش مستمرة حتى الآن".
** مجلة "تشيتو"
تحدث إدريس عن "تشيتو"، وهي مجلة للأطفال يُصدرها كل شهرين، بقوله: "يوجد نحو 150 كاتبًا ومحررًا ورسامًا يعملون متطوعين في المجلة، وهي تضم كتاب من عمر خمس سنوات حتى مستوى بروفيسور".
وتابع: "ترجمت في الأعداد السابقة مواضيع من لغات عديدة، منها اللغة العربية، نترجم من الآداب الحديثة.. لا نتدخل بالترجمة، بل نترك المجال لمن يقوم بالعمل، المهم أن يكون العمل قريب من الأطفال والشباب".
وختم إدريس بقوله: "خصصنا أحد أعداد المجلة لشخصية حنظلة، التي ترمز إلى الطفل الفلسطيني، بمشاركة فنانين كثيرين، وأهدينا العدد إلى الشعب الفلسطيني".