Hosni Nedim
06 فبراير 2024•تحديث: 07 فبراير 2024
غزة / حسني نديم / الأناضول
- تأمل الحصول على كرسي متحرك ملائم لحالتها وإيجاد مأوى أفضل وأوسع من الخيمة
"كنا نياما وفجأة سقط فوقنا المنزل.. استشهد إخوتي الخمسة وأصبت في كلتا قدمي ومنذ ذلك الوقت وأنا على كرسي متحرك".
بهذه الكلمات بدأت الفتاة الفلسطينية المصابة آية فرينة (18 عاما) تروي ما أصابها جراء الحرب الإسرائيلية المدمرة والمتواصلة على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وتجلس فرينة النازحة من شمال قطاع غزة إلى جنوبه وبالتحديد في منطقة المواصي غرب مدينة خانيونس، على كرسي متحرك تم مواءمته يدويًا ليتناسب مع طبيعة إصابتها.
وتؤوي منطقة المواصي آلاف النازحين الفلسطينيين الذين يقطنون في الخيام بناءً على توجيهات من الجيش الإسرائيلي الذي طالبهم بإخلاء مناطقهم السكنية في مدينة غزة وشمال القطاع والتوجه إلى هذه المنطقة بدعوى أنها آمنة.
ويشن الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر الماضي، حربا مدمرة على غزة خلفت حتى الثلاثاء "27 ألفا و585 شهيدا و66 ألفا و978 مصابا، معظمهم أطفال ونساء"، وفق السلطات الفلسطينية، وتسببت في "دمار هائل وكارثة إنسانية غير مسبوقة"، بحسب الأمم المتحدة.
** رحلة معاناة وألم
وتصف فرينة في حديث للأناضول رحلة النزوح من شمال قطاع غزة إلى خان يونس بـ"رحلة معاناة وألم"، لا سيما وأنها مرت من خلال حاجز إسرائيلي على شارع صلاح الدين الذي يربط شمال غزة بجنوبه.
وتقول: "نزحنا بعد الاجتياح البري الإسرائيلي لشمال قطاع غزة إلى خان يونس عبر الحلابة (بوابة إسرائيلية)، وكنا خائفين طبعًا من الجيش الإسرائيلي، وبصعوبة استطعنا توفير الكرسي المتحرك ووضعنا له لوحًا خشبيًا حتى أتمكن من النزوح".
وتضيف فرينة وهي تجلس على كرسيها المتحرك وقدماها مثبتتان بأسياخ معدنية من البلاتين: "حينما وصلنا منطقة المواصي، جلسنا مع خالتي في خيمة صغيرة، وكنا 16 شخصًا بداخلها".
وسعت عائلة فرينة جاهدة للحصول على خيمة مستقلة في منطقة المواصي، بعد رحلة النزوح المتعبة، لكن مساعيها باءت بالفشل، ولم تتمكن من نيل مرادها.
** اكتظاظ الخيام
وتشير الفتاة ذات البشرة القمحية إلى معاناتها وصعوبات الحركة داخل الخيمة، بسبب العدد الكبير للمتواجدين فيها، وتعرض قدمي فرينة للأذى أثناء تحرك الآخرين.
وتتحدث عن المعاناة، قائلة: "الخيمة ضيقة وهناك تكدس بداخلها، وهذا الأمر يجعل قدميّ معرضتين للأذى من الآخرين دون قصد، ويزداد الألم في الأجواء الباردة ولا أستطيع ارتداء الملابس بسبب أسياخ البلاتين التي تثبت العظام المكسورة".
وتلجأ فرينة إلى استخدام الأغطية للشعور بالدفء وتقليل الألم، في ظل الأجواء الشتوية الباردة، وعدم قدرتها على ارتداء الكثير من الملابس، لكنها تواجه صعوبات كثيرة.
ويعاني النازحون نقصا في الأغطية والملابس الثقيلة ووسائل التدفئة التي يحتاجون إليها في مواجهة الأجواء الشتوية وظروف الطقس الصعبة، ما يزيد من صعوبة الأوضاع الإنسانية وتعقيدها.
وتتابع فرينة حديثها مع مراسل الأناضول بعد مقابلة الطبيب: "اليوم أجريت فحوصات طبية وصور أشعة للقدم، وأخبرني الأطباء بأن وضع القدم اليمنى جيد، وهناك تحسن، لكن القدم الأخرى لا يزال وضعها صعبا بعض الشيء فالعظام مفتتة".
ولجأ الأطباء إلى تثبيت عظام قدميّ الفتاة فرينة بأسياخ من البلاتين واضطروا إلى إجراء عملية جراحية تجميلية في مشط القدم لتصحيحه وتجميله، بحسب الفتاة.
وتوضح أن عائلتها قامت بمواءمة الكرسي بطريقة بدائية من خلال تثبيت لوح خشبي يساعدها على إبقاء القدم مرفوعة.
** كرسي متحرك
وتأمل الفتاة الحصول على كرسي متحرك ملائم لحالتها ووضعها الصحي، وإيجاد مكان إيواء أفضل وأوسع من الخيمة التي يتواجدون فيها في منطقة المواصي، بحيث لا تتعرض قدماها للأذية.
كما تأمل أن تنتهي الحرب بأقرب وقت وأن تعود إلى منزلها شمال غزة، رغم إدراكها بأن الحياة لن تعود كما كانت بعد فقدان المنزل والأشقاء.
وخلال الأيام الماضية، انسحب الجيش الإسرائيلي من مناطق واسعة في محافظتي غزة وشمال القطاع بعد توغله الملحوظ في هذه المناطق من محافظة غزة، حيث تزامن ذلك مع تنفيذ عمليات عسكرية وقصف جوي ومدفعي مكثف، وطلب إخلاء السكان من عدة أحياء سكنية.