إسطنبول/ الأناضول
محمد أوزتورك، مدير النشرات الأجنبية بوكالة الأناضول، خلال مشاركته بندوة افتراضية حول "ديناميات الصراع بأفغانستان ودور تركيا"دعا محمد أوزتورك، مدير النشرات الأجنبية في وكالة الأناضول التركية، منظمة التعاون الإسلامي (57 دولة) إلى تشكيل قوات حفظ سلام لوقف نزيف الدماء في أفغانستان، مشددا على أن تركيا يمكنها لعب دور قيادي في هذه القوات، بفضل معرفتها الجيدة بالمنطقة.
جاء ذلك خلال مشاركة أوزتورك، مساء الأربعاء، في ندوة افتراضية نظمها مركز "جنوب آسيا للدراسات الاستراتيجية" (GASAM)، بعنوان "ديناميات الصراع في أفغانستان ودور تركيا".
وشارك في الندوة أيضًا أمره أوزدمير، الأستاذ المساعد في قسم العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم الإدارية التابعة لجامعة "قره تكين" بولاية "تشانكيري" وسط تركيا.
وفي مداخلته، قال أوزتورك إن التاريخ يشهد على أن أفغانستان، التي تُعرف بأنها "مقبرة القوى العظمى"، أصبحت خلال القرن الأخير مقبرة لكل من روسيا (الاتحاد السوفيتي سابقا) والولايات المتحدة الأمريكية.
وأضاف أن روسيا هي التي تكبدت أكبر خسارة في أفغانستان، حيث حاربت فيها لعشر سنوات (1979-1989)، فيما حاربت الولايات المتحدة 20 عامًا.
وفي 2001، قادت واشنطن تحالفا عسكريا دوليا أسقط حكم حركة "طالبان" في أفغانستان؛ لارتباط الحركة آنذاك بتنظيم "القاعدة"، الذي تبنى هجمات بالولايات المتحدة في 11 سبتمبر/ أيلول من العام نفسه.
وتابع: "أعتقد أن الخسارة المادية بالنسبة لواشنطن في أفغانستان كانت أكبر من (خسارة) روسيا، غير أن الأخيرة تلقت الضربة الكبيرة خلال حربها هناك، إذ فقدت إمبراطوريتها، وانهار الاتحاد السوفيتي (عام 1991)، وكررت الولايات المتحدة نفس خطأ روسيا".
وأردف أن الرؤساء الأمريكيين لم يفوا بتعهداتهم المتعلقة بالانسحاب من أفغانستان، وظل الأمر محدودًا إما بتقليل عدد القوات الأمريكية هناك أو زيادتها.
وحاليا، تنفذ واشنطن خطة لانسحاب قواتها من أفغانستان من المقرر استكمالها بحلول 11 سبتمبر/ أيلول المقبل.
وقال أوزتورك إن تركيا لها علاقات تاريخية قوية للغاية مع المنطقة، تعود إلى سنوات طويلة، والفضل في تأسيس الجيش الأفغاني الحديث يعود إلى الإمبراطورية العثمانية (1299-1923).
وتابع أنه عندما تدخل حلف شمال الأطلسي (الناتو- تركيا أحد أعضائه) في أفغانستان، عام 2002، لم ترسل تركيا قوات إلى هناك، واكتفت بتولي مهام إعمار ذلك البلد.
وزاد قائلا: "وخلال تلك المرحلة لم تستهدف حركة طالبان الجنود الأتراك بأي هجوم. لكن هذا قد يتغير فيما بعد".
واستطرد: "ولا شك أن عدم مشاركة الحركة في محادثات السلام بتركيا أمر من شأنه إلحاق ضرر كبير بأفغانستان. فهناك جماعات ودول لا ترغب في مجيئها (الحركة) لتركيا، ولا ترغب كذلك في قيام أنقرة بتأمين مطار كابل".
وخلال مؤتمر بمقر "الناتو"، في يونيو/ حزيران الماضي، أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أنه أبلغ نظرائه في الحلف بعزم تركيا بخصوص إمكانية البقاء في مطار حامد كرازي الدولي في العاصمة الأفغانية من أجل تأمينه.
وشدد أوزتورك على ضرورة أن يكون دخول تركيا لأفغانستان بموافقة "طالبان"، مضيفًا "فالحركة لا ترغب في أن تدخل بمواجهة مع تركيا؛ ففي هذه المواجهة هناك أشياء سيخسرها الجانبان".
كما شدد على ضرورة بقاء تركيا في أفغانستان، بعيدًا عن مهام "الناتو"، معتبرًا أن تحركها ضمن الحلف بخصوص مسألة تأمين مطار حامد كرزاي هو أمر قد يكون محفوفًا بالمخاطر.
وتابع: "خطة السلام التي أقترحها هي أن تنسحب القوى الأجنبية بضمان الأطراف المتحاربة. ولاحقًا يأتي دور منظمة التعاون الإسلامي (مقرها جدة بالسعودية)، غير أن هناك مشاكل حول ما إذا كانت تلك المنظمة ستفعل هذا أم لا، ويأتي التمويل على رأس هذه المشاكل".
وأردف: "لكن إذا تم توفير التمويل، لابد من إعلان وقف إطلاق نار قبل انسحاب القوات من هناك".
وشدد على "ضرورة قيام الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بتشكيل قوات حفظ سلام، تلعب فيها تركيا دورًا قياديًا، لمعرفتها الجيدة بالمنطقة".
ومضى قائلا إن هناك دولا لم تتعامل مع مشكلة أفغانستان، مثل ماليزيا وإندونيسيا، ودولا إفريقية، يمكن إدراجها ضمن عملية السلام.
وأضاف: "لاحقا، يمكن عقد مؤتمر مصالحة وطنية، يتم تمثيل جميع الأطراف فيه بشكل عادل، ثم تشكيل حكومة مؤقتة تجري انتخابات خلال ستة أشهر، وتتولى قوات حفظ السلام التابعة للدول الإسلامية زمام المبادرة في ذلك".
وحذر أوزتورك من أنه في حال عدم تشكيل قوات حفظ سلام، فسيتطور الأمر إلى مرحلة يكون فيها الجميع بحالة حرب.
واستطرد: "طالبان ستفرض حلا عسكريا، وهذا سيدفع أفغانستان إلى العودة للفترة السابقة، حين كانت تسيطر عليها الميليشيات، وستدفعها كذلك إلى التسلح على أساس عرقي".
وأردف: "وهذا كله سيؤدي إلى زيادة إراقة الدماء في أفغانستان لما يقرب من نصف قرن مقبلة".
وبينما تواصل القوات الأجنبية انسحابها من أفغانستان، تمكن مقاتلو "طالبان" من السيطرة على مقاطعات عديدة في جميع أنحاء البلاد.
** مهمة تركيا
أما الأكاديمي التركي، أمره أوزدمير، فقال في مداخلته إنه من الصعب للغاية التكهن بمستقبل أفغانستان في ظل الظروف الحالية.
وأضاف أنه رغم تحقيق الجيش الأفغاني نجاحًا في بعض النقاط، إلا أنه لم يتمكن من خوض صراع شامل ضد "طالبان".
وشدد أوزدمير على ضرورة قيام تركيا بمزيد من التركيز على أفغانستان، لتسليط الضوء على حالة الغموض التي تكتنف الأوضاع هناك.
وأردف: "على أنقرة متابعة النزاعات في ذلك البلد، وقد يكون من الضروري تعيين ممثل خاص غير سفيرنا الموجود هناك، ومتابعة هذه الأنشطة".
واستطرد: "كما يمكن لتركيا أن تستخدم نفوذها الإيجابي على باكستان (جارة أفغانستان)، وأعتقد أنه يتعين ألا يتم التضييق على دور أنقرة في أفغانستان، وألا يقتصر ذلك على أمن المطار فحسب".
وأكد أوزدمير على أن تركيا يمكنها المساهمة في وقف الحرب المستمرة في أفغانستان، عبر استخدامها أدوات القوة الناعمة، مشددًا في الوقت نفسه على أهمية قيامها بتأمين مطار كابل.
واختتم مداخلته قائلا "من الصعب للغاية التكهن بما إذا كانت الحكومة المركزية ستنجح أم أن النجاح سيكون حليف طالبان.. استراتيجيًا، سقوط مطار كابل قد لا يتسبب في فقدان أي شيء، لكنه سيغلق باب أفغانستان مع الغرب. لذلك يجب أن يكون المطار في المتناول وتحت السيطرة".
news_share_descriptionsubscription_contact
