30 مارس 2018•تحديث: 30 مارس 2018
بيروت / ناديا الحلاق / الأناضول
يخشى سكان العاصمة اللبنانية بيروت من يوم يجدون فيه مدينتهم بلا منزل عتيق أو بناية أثرية، حيث أخذت "تتهاوى" تدريجيا أمام إغراءات المال.
فمباني بيروت التراثية التي تعود للفترة العثمانية (1516 ـ 1917)، وفترة الانتداب الفرنسي (1920 ـ 1943) مهددة بالاختفاء، بعدما تراجعت قدرتها ومناعتها في الدفاع عن ذاتها أمام المكسب السريع.
ويحذر لبنانيون من أن بيروت القديمة ستنتهي إذا لم يتحرك الجميع، وستتحول إلى مجموعة صور وذكريات في الكتب وعلى طوابع البريد.
التحذير يأتي على خلفية ما تشهده شوارع بيروت، حيث يندثر كل يوم جزء من التراث العمراني، والبيوت القديمة تهدم لبناء مرأب للسيارات، أو بناية فخمة، أو برج تجاري.
"البيوت التراثية المهددة" قضية احتلت مساحات واسعة في وسائل الإعلام المحلية، وشغلت هيئات المجتمع المدني، كما شكلت أزمة للدولة اللبنانية عموما، ووزارة الثقافة خصوصا.
يقول خالد الرفاعي مسؤول الحفاظ على الأبنية التراثية بالمديرية العامة للآثار (حكومية)، إن غياب قانون يحمي الأبنية التاريخية وراء ما نعانيه حاليا.
ويشير الرفاعي، للأناضول، إلى أن وزارة الثقافة تقدمت بمشروع قانون لحماية المعالم التراثية، ويدرس حاليا في اللجان المختلفة بمجلس النواب (البرلمان) تمهيدا لإقراره.
ويرى أن مشروع القانون هو الحل الوحيد لحماية المواقع والأبنية التراثية، وسيمنح كل الإمكانيات اللازمة لاستدامة هذه الأبنية، عبر ترميمها وتنظيم علاقتها بمحيطها.
وينص مشروع القانون، إلى جانب الحفاظ على الأبنية التراثية، على تعويض مالكي تلك العقارات.
كما يشير إلى أن مديرية الآثار اتخذت مجموعة إجراءات سريعة، حفاظا على ما تبقى من الإرث المعماري، بمنع إعطاء أي رخصة هدم من دون الحصول على الموافقة المسبقة منها.
وحول عدد الأبنية التراثية في بيروت، يقول الرفاعي إن الرقم المدرج في لائحة الجرد العام للآثار القديمة 50 بناء فقط، فيما تتعدى الأبنية التراثية غير المدرجة في اللائحة 1500 بناء تقريبا.
ويوضح أن الأبنية التراثية تنتشر بمناطق مختلفة في بيروت كمجموعات أو بشكل منفرد، رغم الحروب التي أدت إلى تدمير النسيج العمراني للمدينة.
وتتوزع الأبنية التراثية في مناطق عدة على شكل مجموعات عمرانية تراثية منسجمة ومتكاملة، أبرزها: الأشرفية، والرميل، والمدور، وزقاق البلاط، والمصيطبة.
أما الأبنية التراثية الموجودة بشكل منفرد فقائمة في مناطق: المزرعة، ورأس بيروت، وميناء الحصن، وغيرها.
ويعرب الرفاعي عن أمله إعادة إحياء المعالم الأثرية التي تعود إلى العهد العثماني بالتعاون الوثيق مع تركيا عبر ترميمها، لتذكير الجميع بالمساهمات الثقافية والحضارية للعثمانيين.
من جهتها، تقول رئيسة جمعية "حماية المواقع الطبيعية والأبنية القديمة" (ابساد) ريا الداعوق، إن الجمعية، غير الحكومية، تعمل منذ عام 1960 على حماية المواقع الطبيعية والأبنية القديمة.
كما تعمل على تشجيع التصدي لهدمها ووضع حد للتدهور الذي يطول التراث الوطني.
وأخذت الجمعية على عاتقها توعية الرأي العام والأجيال الصاعدة بقيم الهندسة المعمارية اللبنانية، وكذلك أهمية المحافظة على كل ما يحمل في طياته هوية لبنان وتراثه.
وتؤكد الداعوق في حديث للأناضول، ضرورة تشجيع المستثمرين لشراء الأبنية القديمة وترميمها، لأن الدولة ليس لديها أي قدرة على الترميم أو التملك.
وطالبت المعنيين والمسؤولين ووزارة الثقافة بالحفاظ على هذه الثروة العمرانية القديمة في بيروت.
كما طالبت بضرورة الحفاظ على المعالم التراثية والأثرية ونقلها من جيل إلى آخر من خلال التربية على حب الاهتمام والمحافظة عليها.