29 سبتمبر 2021•تحديث: 29 سبتمبر 2021
باكو / رسلان رحيموف / الأناضول
تحيي أذربيجان هذه الأيام، الذكرى السنوية الأولى لتحرير إقليم "قره باغ" ومحافظات مجاورة من الاحتلال الأرميني.
وقبل عام من اليوم، شنت أذربيجان هجوما عسكريًا مضادا، وصفه رئيس البلاد إلهام علييف بـ "القبضة الحديدية"، ردًا على اعتداء نفذته القوات المسلحة الأرمينية على مدن وقرى أذربيجانية قريبة من خط وقف إطلاق النار.
وخلال أيام، تحولت العملية (الهجوم العسكري المضاد) إلى "حرب وطنية" استطاع الجيش الأذربيجاني خلالها تحرير أراضيه المحتلة من قبل أرمينيا منذ عام 1992، واستعادة القرى والمدن التي رزحت تحت الاحتلال لمدة 30 عامًا.
وجاء تحرك باكو لاستعادة أراضيها بعد سنوات من فشل عملية التفاوض، والاعتداءات المتكررة التي شنتها القوات الأرمينية ضد الأراضي الأذربيجانية، في ظل تصاعد وتيرة التصريحات الاستفزازية من قبل يريفان.
وعلى مدى 28 عامًا، لم تسفر أنشطة مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، برئاسة روسيا والولايات المتحدة وفرنسا، عن نتائج تفضي لانسحاب القوات الأرمينية من الأراضي الأذربيجانية.
ورغم تأكيد الرئيس علييف عبر جميع المنابر ضرورة إيجاد حل سلمي للقضية، إلا أنه لفت في أكثر من مناسبة إلى حق بلاده في استعادة أراضيها المحتلة بالحرب إذا لم تحقق المفاوضات نتائج ملموسة.
وبالفعل، تمكنت القوات المسلحة الأذربيجانية وانطلاقًا من حقها المنبثق عن القانون الدولي، من تحرير الأراضي المحتلة بعد فشل جميع المفاوضات السياسية في ذلك، وضمان انسحاب أرمينيا منها بعد احتلال استمر 30 عامًا تقريبًا.
وخلال مرحلة تفكك الاتحاد السوفييتي، طالبت أرمينيا موسكو بضم أراض أذربيجانية تعرف باسم إقليم "قره باغ"، بحجة وجود أقلية أرمنية تسكن في تلك المنطقة.
وفي أوائل التسعينيات، شنت أرمينيا هجومًا عسكريًا ضد أذربيجان احتلت من خلاله إقليم "قره باغ" و7 محافظات أخرى مجاورة له، ما اضطر قرابة مليون أذربيجاني إلى النزوح عن أراضيهم.
وإزاء هذه التطورات، أصدر مجلس الأمن الدولي مجموعة قرارات، طالب من خلالها أرمينيا بـ "الخروج الفوري وغير المشروط" من الأراضي المحتلة، في ظل مواصلة يريفان سياسة التعنت ورفضها تنفيذ قرارات المجلس.
- تصريحات استفزازية وإشعال فتيل الحرب
بالتزامن مع مواصلة نيكول باشينيان، رئيس الوزراء الأرميني الذي وصل إلى السلطة عام 2018، موقف الإدارة السابقة بشأن مواصلة احتلال أراضٍ أذربيجانية، توقفت المفاوضات في إطار مجموعة مينسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، بسبب تعنت الجانب الأرميني ورفضه تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة.
وقبل أشهر من الحرب، أعلن باشينيان أن "قره باغ" ما هي إلا "أراضٍ أرمنية"، فيما لوح وزير الدفاع الأرميني آنذاك دافيت تونويان بـ "حربٍ جديدة سوف تجعل أرمينيا تحصل على أراضٍ جديدة".
أحدثت تلك التصريحات استياءً كبيرًا في أذربيجان، على المستويين الرسمي والشعبي، وهو ما سرع من العملية العسكرية التي نفذتها قواتها المسلحة من أجل تحرير الأراضي المحتلة.
وبالإضافة إلى التصريحات الاستفزازية، واصلت أرمينيا شن اعتداءات مسلحة ضد أذربيجان على طول خط وقف إطلاق النار عند الأراضي المحتلة.
كما شن الجيش الأرميني في 12 يوليو/ تموز 2020 هجوماً للسيطرة على مواقع استراتيجية بمحافظة توفوز الأذربيجانية (شمال غرب)، عند الحدود بين البلدين.
تصدى الجيش الأذربيجاني للقوات المهاجمة، فيما استشهد اللواء "بولاد هاشموف"، أحد القادة العسكريين، خلال معارك استمرت لعدة أيام عند خط الحدود بين البلدين.
تلقى الشعب الأذربيجاني نبأ استشهاد اللواء هاشموف بحزن كبير، وملأ الساحات والميادين في مدن البلاد احتجاجًا على الاعتداءات الأرمينية، مطالبًا حكومته ببدء تحرير الأراضي المحتلة وضمان عودة أكثر من مليون نازح إلى مدنهم وقراهم.
وفي ضوء هذه التطورات، كثف الجيش الأذربيجاني مناوراته العسكرية، لا سيما المشتركة مع القوات المسلحة التركية، في أغسطس/ آب وسبتمبر/ أيلول 2020.
- علييف يزف بشائر النصر
وفي 27 سبتمبر/ أيلول 2020، وحوالي الساعة (06:00) صباحًا، قام الجيش الأرميني باستفزاز واسع النطاق على طول خط وقف إطلاق النار، مستهدفًا مواقع الجيش الأذربيجاني وعددًا من المدن والقرى القريبة من خط وقف إطلاق النار.
وأدى القصف الأرميني الذي استهدف المدن والقرى الأذربيجانية، واستخدمت فيه المدفعية وقذائف الهاون، إلى استشهاد عدد من المدنيين والعسكريين الأذربيجانيين، فيما لحقت أضرار جسيمة بالبنى التحتية في بعض المناطق.
وردًا على تلك الاعتداءات، أمر الرئيس علييف الجيش الأذربيجاني بشن هجوم مضاد على طول الجبهة، حيث تمكن الجيش في اليوم الأول للعملية من تحرير 6 قرى وبعض المرتفعات الاستراتيجية.
هذا الخبر أحدث بهجة كبيرة لدى أبناء الشعب الأذربيجاني، الذي عاش تعاقب بشائر التحرير، واحدة تلو أخرى، على مدى 44 يومًا، هي أيام حرب تحرير الأراضي المحتلة.
وفي الأيام التالية، أعلن الرئيس علييف تتالي بشائر النصر التي تؤكّد تحرير عدد من القرى والمدن والتلال الاستراتيجية، لتنتهي بعدها تلك المعارك في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، وهو اليوم الذي وقعت فيه أرمينيا على إعلان هزيمتها.
وتمكن الجيش الأذربيجاني خلال أيام الحرب من تحرير 5 مدن و4 بلدات و286 قرية من الاحتلال، ما اضطر الجيش الأرميني إلى الانسحاب من محافظات كلبجار ولاجين وأغدام، وفقًا للإعلان الموقع.
- إحياء ذكرى شهداء "قره باغ" في 27 سبتمبر
وفي حرب "قره باغ" الثانية (استمرت 44 يومًا)، فقد الجيش الأذربيجاني ألفين و907 شهداء، فيما أعلن الرئيس علييف يوم 27 سبتمبر، وهو تاريخ بدء العمليات العسكرية "يوما وطنيا للشهداء"، لاستذكار مآثرهم وتضحياتهم في سبيل تحرير الأرض والدفاع عن حياض الوطن.