23 ديسمبر 2021•تحديث: 23 ديسمبر 2021
عمان/ ليث الجنيدي/ الأناضول
- أبدع في فن الرسم بالقهوة المغليّة على الأكواب والأطباق، ليكتب اسمه بها في سجلات التميز، ويحقق تفردا فنيا على مستوى العالم- جعل من أكواب القهوة وأطباقها مساحات للتعبير عما يجول في خاطره، ويصنع منها لوحات فنية بطريقة إبداعية- عمل القرعان في مجال العمل الفني بعدما تلقى تدريبا على يد أحد الأساتذة المتخصصين عام 2000 ومن الحب ما قتل، لكنها قصة عشق أحيت الأمل، اختلا صاحبها بنفسه، مرتادا المقاهي، لنسيان ماضٍ من الهيام، ليتحول إلى رسام بـ "القهوة"، جاعلا من أطباقها وأكوابها مساحات للتعبير عما يجول في خاطره، ويصنع منها لوحات فنية بطريقة إبداعية.
القصة ليست خيالية، لكنها واقعية، إذ تروي تفاصيل عاشها الرسام الأردني أحمد القرعان (49 عاما)، الذي أبدع في فن الرسم بالقهوة المغليّة على الأكواب والأطباق، ليكتب اسمه بها ومن خلالها في سجلات التميز، ويحقق تفردا فنيا على مستوى العالم.
فنّه لا يحتاج إلى معارض للرسم، فما عليه إلا أن يصطحب معه كيسا خاصا لقهوته إلى مقاهي العاصمة عمان، ويطلب من العاملين فيها تحضير كوبه؛ ليرتشف منه ويستخدمه في الوقت ذاته كمادة فنية، يعبر من خلالها عما يكمن في داخله من مواهب، ويترجمها إلى لوحة تؤكد لناظرها مستوى الروعة والإتقان.

عمل القرعان في مجال العمل الفني بعدما تلقى تدريبا على يد أحد الأساتذة المتخصصين عام 2000، ويدعى أحمد شاويش، وفق ما قال لـ "الأناضول".
حاول القرعان أن يتناسى تجربة الحب الفاشلة التي مرّ بها، ولجأ إلى محاولة الخروج من برنامج حياته المعتاد والجلوس مع نفسه، ليشكو ألمه إلى فنجان قهوة يرافقه طوال الوقت.
ومن شدة التفكير بمحبوبته وملازمتها مخيلته وتفكيره، لم يجد الفنان الأردني سوى القهوة، ليعبر من خلالها عن مشاعره، ليخلص في النهاية إلى رسم وجهها على طبق الكوب، ومن هنا كانت الانطلاقة.
البداية كانت عام 2017، إذ أوضح القرعان أن "الرسم بالقهوة المغلية على الأكواب والأطباق بأحجام صغيرة ابتكاري الخاص، ولم يعلمني إياه أحد، بل لم يسبق لي أن سمعت أن أحدا يجيد هذا الفن".

واستدرك قائلا: "هناك من يرسم بالقهوة، ولكن على الكرتون وبمساحات كبيرة، والسر بما أقوم به هو استخدام أقلام الخط العربي وأدوات الرسم الهندسي".
أما رسوماته التي يتقنها، فهي "البورتريه"، إذ يتمكن من رسمها بمساحة نصف سنتمتر، وهي الأصغر حجما على مستوى العالم.
وأشار إلى أنه تقدّم إلى موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية، لإدخال رسمه إلى سجلاتها، فجاءه الرفض "لأن رسما بمساحة نصف سنتمتر يحتاج إلى دقة عالية للحكم عليها، والعين البشرية لا تستطيع الحكم على عمل بهذا الحجم".
أما الوقت الذي تحتاجه لوحاته، فأوضح أن الأمر يرتبط بالشخصية ومضمون الرسم، "فبعضها يحتاج إلى 5 دقائق، وبعضها الآخر يحتاج إلى ساعات طويلة"، وفق تعبيره.

وقال القرعان إن فنه "ليس تجاريا"، معتبرا أنه "لا يوجد تأثير للفن في العالم العربي على فهم الناس، على الرغم من تطوره".
وعبّر القرعان عن أسفه لعدم تبني فنه في بلاده، مشيرا إلى أنه "محتار" بشأن الجهة التي يتقدم لها، إلى درجة أنه أصبح يفكر بالهجرة، عله يجد من يدعم هذا الفن.
القرعان لم يتوقف عند تلك الموهبة، فهو يجيد أيضا الرسم والكتابة بـ "الماء"، وكانت ذلك بمحض الصدفة.
فأثناء وجوده في مدينة أنطاليا التركية - التي أقام فيها لمدة سنتين - عام 2019، جالساً ومتمعنا بجمال المدينة ومنظرها الخلاب، تنبّه القرعان إلى كأس من الماء على طاولته، تسيل من أطرافه قطرات الندى، ليقوم بسحبها إلى سطح الطاولة، وبدأ الرسم والكتابة بها، ليجد أنه أمام تسجيل فن آخر باسمه.
وبطريقة كلها إبداع، أراد القرعان أن يثبت موهبته تلك، ليخط بكل احترافية "وكالة الأناضول" بالماء على سطح الطاولة التي كان يجلس إليها في أحد المقاهي في جبل اللويبدة الشهير بملتقى المثقفين وسط العاصمة عمان.