Hussein Mahmoud Ragab Elkabany
05 أغسطس 2017•تحديث: 05 أغسطس 2017
القاهرة / عبد الغني دياب، أسماء أحمد / الأناضول-
"أبو حلاوة يا تين".. عبارة شهيرة تألفها آذان المصريين صيفا، يكررها الخمسيني، مسعد خليل، مع ابتسامة شبه دائمة ليجذب المارة ما بين وقت وآخر، لفاكهته الأشهر "التين الشوكي"(الصَّبْر أو الصّبّار في دول أخرى)، التي رغم أشواكها التي تلف ثمرتها الأشبه بالكمثرى، إلا أنها حلوة المذاق كالتفاح.
يقف خليل على ناصية أحد شوارع القاهرة، مغازلا المارة ببراعته في الترويج لثمار "التين الشوكي" المتراصة في أقفاص على عربته الخشبية.
وبخفة ملفتة، يدير خليل، طرف السكين حول الثمرة، لينزغ قشرتها الرئيسية ذات الألوان الحمراء والخضراء والصفراء، المليئة بالأشواك، ثم يعطي الثمرة لراغبيها.
وبعد أن يشمر عن ساعديه، يؤكد خليل للأناضول، أن التين الشوكي فاكهة للجميع، لاسيما البسطاء، حيث يباع بالحبة (ثمرة واحدة) التي يتراوح سعرها من جنيه (نحو 5 سنتات أمريكي) إلى جنيهين (10 سنتات).
وبكثافة، يظهر باعة التين الشوكي في الكثير من شوارع القاهرة ومحافظات مصر، بشهري يوليو/ تموز، وأغسطس/آب من كل عام، لبيع تلك الثمرة الموسمية.
أحد هؤلاء الباعة، هو الشاب، حسام عبد الله، (16 عاما)، الذي جاء إلى القاهرة، من محافظة أسيوط (جنوب).
يتحدث عبد الله للأناضول، عن أدوات عمله في تلك المهنة الموسمية، مشيرا إلى أنها لا تتعدى سكينا وقفازا لليد وإناء مملوءً بالماء وعربة خشبية.
يضع عبد الله ثمار التين ما بين الحين والآخر في إناء مليء بالماء قبل نزع قشرتها بالسكين من أجل بيعها، وهي خطوة تقلل كميو ةحدة الشوك، كما يقوم برشها بالماء كل فترة لتبدو طازجة وتجذب الزبون، كما يقول.
ويشير إلى أنه يعمل أحيانا لمدة 16 ساعة في اليوم الواحد، وفي أحيان أخرى يضطر لتغيير مكانه أكثر من مرة ليجذب زبائن جدد، ليجني ربحا يصل إلى 100 جنيه (نحو 6 دولارات أمريكي) يوميا.
** تين شوكي .. حلو الصبار
ولظهور "التين الشوكي" في الشوارع، تفاصيل أخرى في الأرض، فعندما يهلّ شهر ديسمبر/ كانون أول من كل عام، تبدأ في إحدى مزارع قرية "أبو غالب" شمالي الجيزة، زراعته، وفق المزارع الخمسيني صابر شحاتة.
وبحسب المتحدث، تغرس شجيرات تبدو كألواح عريضة من الصبار في الأرض، وبعد نحو 7 أشهر أي في يونيو/ حزيران، تبدأ في عملية إنتاج الثمار التي تنمو بأطرافها، ويكون الإنتاج ضعيفا في الموسم الأول ثم يزداد تدريجيا بعد ذلك.
ويقول شحاتة: "تروى شجرة التين بالمياه العذبة مع إعطائها الأسمدة الزراعية اللازمة، 4 مرات، في ديسمبر (كانون أول)، وفبراير (شباط)، وأبريل (نيسان) ويونيو (حزيران)".
قطف ثمار التين الشوكي يبدأ في منتصف يونيو (حزيران)، ويستمر حتى أواخر أغسطس/آب ويطرح فدان الأرض الزراعية (24 قيراطا) من ألف إلى ألفي قفص في الموسم، وفق شحاتة.
وقبل القطف بـ20 يوما، يجهز شحاته، العمال وسيارات النقل والأقفاص اللازمة، مشيرا إلى أن 80 جنيهًا (نحو 4.5 دولار) أجرة كل عامل يوميًا، فيما يحصل السائق وسيارته على 450 جنيها (25 دولارا) أجرة الحمولة الواحدة من الحقل إلى الأسواق.
ويضيف: "الحصاد يبدأ مُباشرةً بعد الفجر، أو ليلًا مع ارتداء العامل كشافا ضوئيا في رأسه لأنّه في هذا الوقت تكون أشواك التين لينة ولا تؤذي العمال، لأنه في الظهيرة يكون الشوك حادا".
ويقطف العامل، من ألواح الصبار، ثمرة التين الشوكي، ويجمع منها العشرات في دلو، على أن يرصها بعد ذلك في أقفاص خشبية.
وعن سعر القفص، ينوّه شحاته إلى أنه يبيع القفص الواحد بـ 80 إلى 100 جنيه (نحو 5- 6 دولارات) في يونيو /حزيران لأنه يكون قليلا، أما في يوليو (تموز) وأغسطس (آب) فيقل السعر كثيرًا حيث يتراوح سعر القفص من 25 إلى 27 جنيهًا (نحو دولار ونصف) لكثرة المعروض.
** فوائد صحية
الطبيب عبدالغني ناجي، يؤكد في حديث للأناضول، أن السكريات الموجودة بالتين الشوكي تساهم في تقوية جهاز المناعة.
ويتفق معه مجدي نزيه، رئيس وحدة التثقيف الغذائي بالمعهد القومي للتغذية (حكومي)، في تصريح للأناضول، أن "التين الشوكي به منسوب عال من السكريات، وفيتامين سي وهما مهمان جدا لجسم الإنسان".
قبل أن يستدرك: "ولكونه فاكهة طريق لا يأكله الناس إلا مرة أو اثنين في العام نظر لقصر مدة ظهوره بالأسواق لا يسمح للجسم للحصول منه على فائدة مستمرة تذكر".
وبحسب تقرير سابق نشره موقع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو"، فإن التين الشوكي له أسماء أخرى مثل التين الهندي، والتين البربري، والتوناس، والصبار، ويعود أصله إلى المكسيك، ويعثر عليه أيضا في مختلف أرجاء البحر الأبيض المتوسط، وأنغولا، وأستراليا، وكينيا، وجنوب إفريقيا.