21 يوليو 2022•تحديث: 21 يوليو 2022
أنقرة/ باريش غونضوغان/ الأناضول
- لم يكن من السهل الانتقال إلى تعددية حزبية في تركيا في ظل حياة سياسية شكّلت الانقلابات أبرزها- وضع أتاتورك حجر أساس التعددية بتأسيسه حزب "فرقة الشعب" في 9 سبتمبر/ أيلول 1923- أسفرت أول انتخابات عامة 21 يوليو 1946، عن فوز حزب الشعب الجمهوري بالأغلبيةيعتبر 21 يوليو/ تموز 1946، يوماً مشهوداً في تاريخ السياسة التركية، حيث شهد إجراء أول انتخابات عامة متعددة الأحزاب في تاريخ البلاد، وشكّل بداية حقبة التعددية السياسية.
وشهدت الحياة السياسية في تركيا العديد من المحطات والتحديات المهمة التي شكّلت الانقلابات أبرزها، لذا لم يكن من السهل قط الانتقال إلى حقبة التعددية في الأحزاب.
وبحسب بيانات أحصتها الأناضول، فقد كان مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك، أول من وضع حجر أساس هذه الحقبة، بتأسيسه حزب "فرقة الشعب" يوم 9 سبتمبر/ أيلول 1923.
لاحقاً، تأسس الحزب الجمهوري التقدمي وحزب الجمهورية الحرة، إلا أنهما لم يصمدا طويلاً بسبب العديد من المشاكل، وبإغلاقهما لم تبصر التعددية الحزبية النور في حياة مصطفى كمال أتاتورك.
** أثر الحرب العالمية
شكّلت الحرب العالمية الثانية نقطة التحول الحقيقية في انتقال تركيا إلى التعددية الحزبية في الحياة السياسية.
وبالرغم من عدم انخراط تركيا بشكل مباشر في الحرب العالمية الثانية بين عامي 1939 – 1945، إلا أن آثارها السلبية طالت بشكل كبير الحياة السياسية والاقتصادية فيها.
وأدت زيادة النفقات العسكرية بسبب الحرب، إلى الغلاء والشح في بعض الاحتياجات الأساسية.
انعكس هذا الأمر سلباً على الشعب، خاصة أصحاب الدخل المحدود، ولم تنجح التدابير المتخذة في تقليص الانعكاسات المدمّرة للحرب.
وفي ظل الأجواء السلبية هذه، ظهرت ردود أفعال شعبية ضد إدارة الحزب الواحد في تركيا، الأمر الذي ساهم في إفساح المجال أمام الديناميكيات الداخلية للانتقال إلى التعددية الحزبية.
مع تصاعد مفاهيم الحرية والديمقراطية في أوروبا عقب الحرب العالمية الثانية، وانضمام تركيا إلى الأمم المتحدة وتقاربها مع الدول الغربية، تشكلت الأرضية اللازمة في البلاد للانتقال إلى التعددية الحزبية.
بدوره، أعلن الرئيس التركي حينها، عصمت إينونو، دعمه للتعددية الحزبية، الأمر الذي سرّع من جهود الانتقال إلى الحياة السياسية متعددة الأحزاب.
** أول انتخابات متعددة
وتجسد الانتقال إلى التعددية الحزبية في الحياة السياسية التركية بعد ذلك بتأسيس حزبين بارزين.
الأول تأسيس نوري دميراغ حزب التنمية الوطني يوم 18 يوليو/ تموز 1945، والثاني تأسيس عدنان مندريس ورفاقه الحزب الديمقراطي، بعد عامين من ذلك، كردة فعل معارضة لسياسات حزب الشعب الجمهوري آنذاك.
وأسفرت أول انتخابات عامة متعددة الأحزاب أجريت يوم 21 يوليو 1946، عن فوز حزب الشعب الجمهوري بالأغلبية.
أما في الانتخابات العامة التالية التي أجريت يوم 14 مايو/ أيار 1950، كان الفوز من حليف الحزب الديمقراطي الذي أطاح بحكم "الشعب الجمهوري" المتواصل منذ 27 عاماً.
وواصل الحزب الديمقراطي فوزه في انتخابات عامي 1954 و1957، إلى أن أطاح انقلاب 27 مايو/ أيار 1960 العسكري بحكمه الذي استمر طيلة 10 سنوات متواصلة.