23 ديسمبر 2022•تحديث: 23 ديسمبر 2022
بيروت / نعيم برجاوي / الأناضول
- لأول مرة ضم معرض بيروت للكتاب جناحًا خاصًا بالكتب التركية المترجمة إلى العربية شملت أكثر من 40 رواية.- الأستاذ الجامعي أيمن المصري: اليوم زاد حضور الأدب التركي في لبنان بوجود تشكيلة واسعة من الكتب والروايات التركية في جناح خاص.- محمد عثمان، مدير دار موزاييك: الجيل الشاب يتطلع إلى الأدب التركي بشكل أوسع، ونحن توسّعنا بذلك عبر البحث عن الكتّاب الأتراك المتميزين.بخلاف السنوات الماضية، بدا ملفتًا هذا العام الحضور الواسع لكتب الأدب والروايات التركية في "معرض بيروت العربي الدولي للكتاب"، ما يعكس مزيدًا من التقارب الثقافي.
أقيم معرض بيروت للكتاب بنسخته الـ64 وسط العاصمة اللبنانية على مدى 9 أيام (3 - 11 ديسمبر / كانون الأول الحالي) تحت عنوان "أنا أقرأ بتوقيت بيروت"، بمشاركة رسمية وشعبية واسعة.
هذه النسخة تميّزت بعرض تشكيلة متنوعة من الروايات التركية المترجمة إلى العربية، حيث لاقت الأجنحة التي تعرضها إقبالاً ملفتاً من قبل رواد المعرض لا سيما الفئة الشبابية.
** جناح للأدب التركي
الأستاذ الجامعي أيمن المصري قال للأناضول، إن "حضور الأدب التركي في المعارض اللبنانية كان محدود جداً في السابق، وكان شبه محصورٍ بروايات الكاتبة التركية الشهيرة إليف شفق".
أما اليوم، يتابع المصري، "فالوضع مختلف تمامًا بعدما بات هناك تشكيلة واسعة من الكتب والروايات التركية المتنوعة"، حتى أصبح لها جناح خاص في معرض بيروت للكتاب".
وبرأي المصري، "هذا الواقع الجديد، وإن جاء متأخرًا، لكنه ليس غريبًا، نظرًا إلى وجود عوامل عديدة ساهمت بجعل الأدب التركي حاضرًا بين اللبنانيين، أبرزها الاختلاط الاجتماعي والثقافي".
** تأثير درامي وأكاديمي
من جانب آخر، لفت المصري إلى أن "الثقافة التركية دخلت بقوة إلى المجتمع اللبناني في السنوات الماضية من خلال مسلسلات الدراما التركية".
ونوّه بأنه "يوجد تقارب على مستويات أخرى، فمثلاً الجامعة اللبنانية (حكومية) استحدثت منذ عام 2017 تخصصًا لتدريس الأدب التركي، فضلاً عن معاهد تدريس اللغة التركية".
و"بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من الطلاب اللبنانيين يقصدون تركيا للتحصيل العلمي، ومعروف أن اسطنبول باتت الوجهة السياحية الأولى للبنانيين" وفق المصري.
** أكثر من 40 رواية تركية
دار "موزاييك" للدراسات والنشر (مقرّها إسطنبول)، هي واحدة من المؤسسات التي شاركت بمعرض الكتاب في بيروت بأكثر من 40 رواية تركية مترجمة إلى العربية.
وفي حديث للأناضول، قال مديرها محمد عثمان إنه "لمس إقبالاً كبيرًا على هذه الروايات من قبل القارئ العربي".
وبحسب عثمان، "الجيل الشاب الآن يتطلع إلى الأدب التركي بشكل أوسع وأكثر مما كان سابقًا، حيث كان ذلك شبه محصور بمؤلفات كبار الأدباء الأتراك مثل عزيز نيسين وأورهان باموق وأليف شفق".
وتابع: "نحن كدار عربية مقرّها في إسطنبول توسّعنا بهذا المجال من خلال البحث عن الكتّاب الأتراك المتميزين الذين لهم بصمة في الأدب التركي، لكنهم غير معروفين عند العرب".
وأشار عثمان إلى أن "الإقبال على معرض الكتاب في بيروت هذا العام كان في أوجه، بعكس ما كنا نخشاه في ظل الأزمة الاقتصادية وتراجع قيمة الليرة اللبنانية مقابل الدولار".
ومنذ 2019 تعصف بلبنان أزمة اقتصادية حادّة أدت إلى انهيار ماليّ ومعيشي وهبوط قياسي بقيمة العملة المحلية مقابل الدولار، فضلاً عن شح في الوقود والطاقة وسلع أساسية أخرى.
** جسر ثقافي
أما أستاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية، عفيف عثمان، فلاحظ أن "هناك فضولاً عند الجيل الجديد (الشبّان) يدفعه إلى الترجمات في غياب النص الأصليّ".
وأضاف للأناضول: "لقد تعرفنا باكرًا إلى الأدب التركي عبر كتابات عزيز نيسين، وتطوّر ذلك مع يشار كمال وأورهان باموق".
ودعا عثمان إلى "مزيد من الترجمات لأنها تشكل جسرًا ثقافيًا بين الشعوب يتجاوز حدود اللغة"، مشيرًا إلى أن "وجود الأدب التركي باللغة العربية يساعد على فهم العالم التركي الكبير والمعقّد" وفق تعبيره.
** عميد المَعارض العربية
من جهته، قال أكرم حمدان، المسؤول الإعلامي لمعرض بيروت للكتاب، إن "هذه الدورة من المعرض تميزت بمشاركة متنوعة وحضور واسع".
وأفاد الأناضول بأنه "شارك في المعرض 133 دار نشر لبنانية، و6 دول عربية من خلال مؤسسات حكومية، بالإضافة إلى 6 مكتبات لبنانية تصدر مؤلفات باللغة الفرنسية".
وأشار حمدان إلى أن "هذه الدورة كانت ناجحة جدًا بمختلف المقاييس، وكان لافتًا حضور الفئات الشبابية، وقُدّر عدد الطلاب الذين زاروا المعرض بأكثر من 10 آلاف".
ولفت حمدان إلى أن "معرض الكتاب في بيروت هو عميد المعارض العربية ( النسخة الأقدم تاريخيًا منذ عام 1956)، ومن خلاله تستعيد بيروت موقعها كعاصمة للثقافة ونقطة لقاء وحوار".