أنقرة/ محمد شيخ يوسف/ الأناضول
رئيس المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي صقر غباش للأناضول:أكد رئيس المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي صقر غباش أن للعلاقة المتميزة بين الإمارات وتركيا دور مهم في إرساء قواعد تعزيز السلم والتنمية الاقتصادية في المنطقة، مشددا على الرغبة في تعزيز العلاقات الاستراتيجية المشتركة.
تأكيد غباش جاء في مقابلة مع الأناضول على هامش مشاركته في العاصمة أنقرة السبت في مراسم تولي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فترة رئاسية جديدة مدتها 5 سنوات، بعد فوزه في انتخابات 28 مايو/ أيار الماضي.
وقال غباش: "أود بداية أن أنقل تحيات ومباركة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لفخامة الرئيس رجب طيب أردوغان بإعادة انتخابه رئيسا للجمهورية التركية وبالثقة التي منحها إياه مجددا الشعب التركي الصديق".
وأضاف أن "المشاركة الإماراتية في مراسم التنصيب تعكس المكانة الخاصة التي تحتلها تركيا قيادة وشعبا لدى الإمارات قيادة وشعبا أيضا، وتؤكد في الوقت عينه رغبتنا الصادقة في تعزيز علاقات بلدينا والعمل الوثيق مع القيادة التركية بما يحقق المصالح المشتركة".
وبخصوص العلاقات المشتركة بين البلدين، قال غباش إن "الزيارة التي قام بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة إلى تركيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وزيارة فخامة الرئيس أردوغان لدولة الإمارات في فبراير (شباط) 2022 شكلتا قفزة مهمة في تطور العلاقات بين بلدينا".
وتابع: "الإمارات وتركيا عضوان فاعلان ومؤثران في منظومتي العمل الإقليمية والدولية بكل ما يملكانه من مقومات القوة السياسية والاقتصادية وبما يتمتعان به من شبكة علاقات دولية قوية، وكذلك الموقع الجغرافي الاستراتيجي والبنية التقنية والتكنولوجية المتقدمة، وبالتالي فإن للعلاقة المتميزة بين بلدينا دور مهم في إرساء قواعد تعزيز السلم والتنمية الاقتصادية في المنطقة".
غباش أكد أن "الإمارات تؤمن بضرورة التواصل والحوار حول القضايا ذات التوجهات المتباينة والتي تهم البلدين، كما أن الوضع الدولي والإقليمي الراهن يتطلب المزيد من الحوار والتعاون والتفاهم لتعزيز الثقة ووجهات النظر المتعددة حول القضايا ذات الاهتمام المشترك".
وأردف: "يمتلك بلدانا فرصة كبيرة لتعميق التعاون في مجالات التكنولوجيا والطاقة المتجددة والمجالين الثقافي والسياحي، حيث عكست المشاركة التركية الفاعلة في إكسبو دبي 2020 أهمية بناء جسور التعاون بين بلدينا بكل ما تجلى من تلك المشاركة من عراقة الموروث الثقافي التركي".
وزاد بأنه "من شأن علاقاتنا القوية المساعدة أيضا على بناء جسور التعاون والتبادل الثقافي والتعليمي التي تمثل اليوم أساسا لتلاقي الشعوب وزرع ثقافة التسامح والتعايش والسلام، وهذه هي رسالة الإمارات الى العالم منذ تأسيسها عام 1971".
وبالنسبة لآفاق تطوير العلاقات بين البلدين، قال غباش إن "الإرادة الصادقة لقيادتي بلدينا، لا سيما مع إعادة انتخاب فخامة الرئيس أردوغان، تشكل الدعامة الأساسية لتطور العلاقات الاستراتيجية بين الإمارات وتركيا".
وأضاف أن "الإمارات الشريك التجاري الأول لتركيا على المستوى الخليجي والثاني عشر على المستوى العالمي، وثمة أكثر من 400 شركة برأسمال إماراتي تعمل في تركيا وأكثر من 200 شركة تركية تعمل في الإمارات".
غباش اعتبر أن "الأشهر الماضية كانت محورية، لا سيما في مجال التعاون الاقتصادي والتجاري، من خلال الاستفادة من فرص الاستثمار في المجالات الرئيسية التي تكمن فيها إمكانات هائلة، مثل النقل والرعاية الصحية والطاقة، وهذا يعكس رغبة البلدين في زيادة المشاركة الإيجابية لتعزيز الفرص الاقتصادية والتجارية".
وأكد أنه "بفضل ما يملكه بلدانا من بنية تقنية وتكنولوجية متقدمة، فإن أمامهما فرصة للدفع بتحقيق مبادرات مشتركة لمساعدة الكثير من الدول على التحول الرقمي والانتقال إلى الطاقة المتجددة والاقتصاد الأخضر".
كما أن "التحديات العالمية الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية، ومنها أزمات الطاقة وتغير المناخ، تفرض العمل المشترك وتنسيق المواقف حفاظا على المكتسبات الوطنية واستقرار المنطقة ونموها"، بحسب غباش.
وبشأن التعاون على الصعيد البرلماني بين تركيا والإمارات، قال غباش إن "العلاقات البرلمانية تشكل اليوم جزءا هاما من منظومة الروابط الدبلوماسية بين الدول، وتلعب في الوقت نفسه دورا محوريا في تعزيز الروابط الاجتماعية بين الشعوب".
وأضاف أن "هذا الأمر ينطبق بكل تأكيد على العلاقات البرلمانية بين المجلس الوطني الاتحادي ومجلس الأمة التركي الكبير انطلاقا من قوة ومكانة العلاقات القائمة بين بلدينا على المستويات كافة".
غباش تابع أنه "أمامنا الكثير من الفرص التي يمكننا من خلالها تطوير علاقاتنا على المستوى البرلماني، وبينهما زيادة نطاق الزيارات البرلمانية على مستوى الرئاسة ولجان الصداقة وتعزيز الحوار البرلماني لتحقيق المزيد من تنسيق الرؤى والمواقف المشتركة في المحافل البرلمانية الدولية والإقليمية".
وأردف: "كما يمكن لمجلسينا الاتفاق على تأسيس آليات عمل مشترك يمكن من خلالها تبادل الخبرات في مجال العمل الرقابي والتشريعي وتعزيز الحوار الثقافي البرلماني وغير ذلك".
وردا على سؤال بشأن دور العلاقات المشتركة في تأسيس الاستقرار الإقليمي، أجاب غباش بأنه "من المؤكد أن العلاقات الإماراتية التركية القوية والمتميزة تمثل حجر زاوية للأمن والسلم الإقليمي والدولي، بكل ما يملكه البلدان الصديقان من منظومات علاقات دولية ودبلوماسية متميزة".
واستطرد: "وبما يتمتعان به من مقومات سياسية واقتصادية متينة ورصينة تعزز من تأثيرهما الإيجابي ليس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فحسب، بل على المستوى العالمي أيضا، لاسيما في الملفات الأكثر إلحاحا مثل الأمن والطاقة والغذاء، بالإضافة إلى ملف تغير المناخ".
كما شدد على أن "العلاقات الثنائية القوية تساهم في بناء موقف موحد لمواجهة أزمة إقليمية أو دولية ما أو للوصول إلى وساطة لوضع حل لقضية أخرى تمس أمن المنطقة والعالم".
وأكد أنه "في ظل التغيرات الكبيرة التي يشهدها النظام الدولي أصبح من المهم بناء توافق إقليمي أكبر يضمن السلام والاستقرار في المنطقة ككل ويعود على دولها بالنفع والفائدة".
ومضى قائلا إن "الإمارات ترى أن المنطقة لا تتحمّل المزيد من الاستقطابات، والعقود المقبلة تحتاج إلى المزيد من التواصل والتكامل والتعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والصحية والغذائية".
وختم بأن "الإمارات تسعى من خلال دبلوماسيتها إلى بناء حالة من الترابط المبني على المصالح المشتركة بين دول المنطقة، بالشكل الذي ينعكس على تعزيز السلم والاستقرار وازدهار ورفاه الشعوب".
news_share_descriptionsubscription_contact


