11 يوليو 2021•تحديث: 11 يوليو 2021
عجلون/ ليث الجنيدي/ الأناضول
باستخدام تقنية هولندية وبدعم من الاتحاد الأوروبي-أحمد الربابعة "ابتكر" وسيلة تمكنه من مقاومة الظروف الاقتصادية عبر مشروع ريادي خاص- أنشأ الربابعة بمشاركة 17 شابا بيوتا بلاستيكية، زرعوا فيها نبتة الزعتر، التي تشتهر بها محافظتهم، لتكون بذلك باكورة الانطلاق نحو حياة عملية فاعلة"لو أن الحاجة أم الاختراع، فعدم الرضا هو أبو التقدم"، مقولة للملياردير الأمريكي الراحل ديفيد روكفلر تنطبق على الشاب الأردني أحمد الربابعة.
الربابعة اختار أن يترجم عدم رضاه.. إلى وسيلة تمكنه من مقاومة الظروف الاقتصادية الصعبة في بلاده وارتفاع نسبة البطالة عبر مشروع ريادي خاص، يصنع فيه لنفسه وعدد من أصدقائه فرصة عمل، ويحقق من خلاله دخلا يوفر له حياة معيشية كريمة.
** تقنية مبتكرة
في محافظة عجلون شمالي الأردن، والتي تتميز بطبيعة جبلية وتضاريس خلابة، اختار الربابعة (28 عاما) الذي يحمل درجة الماجستير في إدارة الموارد البشرية، أن يحول نفسه إلى فرد منتج في المجتمع.
وراح يعمل على استصلاح أراضي مدينته ذات الطبيعة الصخرية ويحولها إلى مساحة خضراء، بأقل التكاليف، وبطريقة تضمن له استغلالا أمثل للمياه، في وقت تعاني منه المملكة من أزمة مائية كبيرة.
من خلال البحث والتحري عن طريقة تساعده في إنجاح فكرة مبادرته ومشروعه، استطاع الربابعة أن يتوصل إلى مواطن هولندي يدعى مايكل، يقيم في الأردن برفقة زوجته، حصل على براءة اختراع في تصنيع أحواض خاصة للزراعة يطلق عليها "غروسيس".
تلك التقنية، عبارة عن صندوق مصنوع من مواد عضوية، يتيح زراعة الأشتال والأشجار المختلفة داخلها في حفرة من التراب، بحيث يتم تعبئته بـ 15 لترا من الماء، لتقوم من خلال خيط في أسفله بري جذور النبتة عبر الترشيح، لمدة تكفي 6 أشهر، من دون الحاجة إلى استخدام الطرق التقليدية بسقايتها، وبما يضمن نموها مهما كانت نوعية التربة الموجودة فيها.
** مكافحة البطالة
أنشأ الربابعة بمشاركة 17 شابا وشابة، يحمل معظمهم الشهادات الجامعية، بيوتا بلاستيكية، زرعوا فيها نبتة الزعتر، التي تشتهر بها محافظتهم، لتكون بذلك باكورة الانطلاق نحو حياة عملية فاعلة.
مراسل "الأناضول" زار موقع مشروع الربابعة، واطلع على سير العمل، وآلية استخدامه للتقنية الهولندية، التي أراد من خلالها أن يثبت فيها أن الشاب الأردني قادر على الإنتاج مهما كانت الظروف، إذا امتلك الإرادة الجادة.
وأوضح الربابعة لـ "الأناضول" أن الهدف من مشروعه "إيجاد فرصة عمل في ظل ارتفاع نسبة البطالة التي وصلت 50 بالمئة في صفوف الشباب".
وصعدت معدلات البطالة في سوق العمل الأردنية إلى 25 بالمئة في الربع الأول من العام الجاري، مقارنة بـ 22.7 بالمئة نهاية 2020.
وبلغت نسبة البطالة بين حملة الشهادات الجامعية (الأفراد العاطلين ممن يحملون شهادة بكالوريوس فأعلى) نحو 27.8 بالمئة.
** بناء قدرات زراعية مائية
يتزامن ارتفاع البطالة وسط استمرار تضرر الكثير من القطاعات الاقتصادية في المملكة، من التبعات السلبية لتفشي جائحة كورونا، أبرزها قطاعات السياحة والخدمات.
وأشار الربابعة إلى أن المشروع يستهدف تحويل جيوب الفقر إلى مجتمعات خضراء، خاصة للأراضي المهمشة وغير المستعملة".
وتابع: "تنمية المجتمعات الريفية اقتصاديا والتخفيف من نسب الفقر والبطالة يتطلب تحركا من الجميع، وتقديم استجابة طارئة للفئات الأكثر حاجة على نحو يتناسب مع ظروفهم".
وقال إن "الواقع يتطلب من الجميع التحرك نحو تقديم تدخلات تساهم في تحسين حياة المجتمعات الريفية نحو الأفضل".
وأوضح أن المشروع يطلق عليه "سفراء الريف"، وهي مبادرة لمشروع يسعى إلى توفير التدريبات والمهارات حول التقنيات الزراعية الحديثة للشباب والشابات وربات الأسر في المناطق الأكثر تأثرا في المجتمعات الريفية، وبناء قدراتهم في الزراعة المائية.
ولفت الربابعة إلى أن "الأردن من أفقر دول العالم بالمياه، لذلك فإن التقنية التي نستخدمها في الزراعة تساعد بشكل كبير على ترشيد استهلاك المياه، وبالتالي تحقيق مردود زراعي، دون الحاجة إلى كميات كبيرة من المياه".
وتخشى وزارة المياه الأردنية من حدوث جفاف محتمل العام الجاري، في ظل تراجع واضح في منسوب الهطول المطري.
وأدى التغير المناخي خلال الأعوام الماضية بالأردن إلى تأثر مخزون المياه الجوفية، ما دفع المملكة إلى البحث عن بدائل تمكنها من تعويض النقص الحاصل، والتخفيف من أثاره على الثروة الزراعية في البلاد.
وأوضح الربابعة أن المبادرة تقام بدعم من مشروع "مبادرون" الذي تنفذه ثلاث مؤسسات، هي "بلان انترناشونال" و"رواد التنمية" و"مؤسسة الفنار" (جميعها مستقلة)، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي.